الأبعاد النفسية للنزوح واللجوء على الأطفال

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

تشكل الحالة النفسية للطفل العنوان الأبرز في بناء شخصيته أو هدمها، فهي كالزجاج سهلة الكسر مستحيلة الجبر حتى وإن أُصلحتْ بقيت آثار الكسر لا تُمحى.
ولعل أقسى التجارب التي يمكن أن يعيشها الطفل هي الحروب، ومخلفات الحرب التي تكسر كل شيء في محيطها، ودائماً ما يكون ضحاياها الأكبر هم الأطفال.

الصدمة النفسية للنزوح

من أهم مفرزات الحروب هو النزوح وترك الديار، واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً، وعلى الأغلب تكون أهم أسباب هذا النزوح هو الخوف على الأطفال والهرب بهم من شبح الحرب والموت.
تشكل حالة النزوح الصدمة النفسية الأولى التي سيعيشها الطفل مع تركه فجأة المكان الذي فتح فيه عينيه، وأبصر النور بين أهله وأقاربه، وصار جزءاً لا يتجزأ من ذاكرته العقلية والنفسية، هذه الصدمة النفسية والتي يمكن أن تتحول إلى حالات من التوحد والانعزال، أو الخوف أو الخرس الاختياري، أو الخجل المفرط، والكثير من الأعراض النفسية التي تحتل الجزء الأكبر من اللاشعور عند الطفل.

وبعد النزوح يأتي اللجوء واختيار مكان جديد للسكن يبعد عن الوطن الحقيقي والنفسي للطفل، فارتباط الطفل بالمكان كبير جداً حتى لدى الرضيع، فالطفل لا يشعر بالأمان إلا في المكان الذي اعتاد عليه، وارتبط به نفسياً، وأي مكان آخر يشكل له مجهول وحالة اضطراب.

من أهم مفرزات الحروب هو النزوح وترك الديار، واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً، وعلى الأغلب تكون أهم أسباب هذا النزوح هو الخوف على الأطفال والهرب بهم من شبح الحرب والموت.

وحتى في الأحوال العادية يشكل تغيير مكان السكن والمدرسة للطفل صدمة نفسية، فكيف في حالات الحروب والصراعات وحالات اللجوء في دول ومجتمعات غريبة تماماً عن واقع الطفل، وما تحمله مجتمعات اللجوء من رفض اجتماعي واختلاف في الثقافة واللغة ومنهجيات الحياة.

اضطراب الحالة النفسية للطفل

تتنوع مظاهر تأثر الحالة النفسية للطفل ما بين الظاهر منها والكامن، فقد يلاحظ الأهل اضطراب الحالة النفسية للطفل، أو تبقى كامنة لتظهر على شكل ردات فعل في مواقف وأمكنة معينة، في المدرسة مثلاً أو عند لقاء شخص غريب لأول مرة، وغالباً ما تكون عدوانية زائدة أو الخجل الزائد.

وفي العموم قلما ينجو طفل ما في ظروف اللجوء من التأثيرات النفسية ولكن تختلف وتتفاوت في درجتها وشكلها، فقد تظهر لدى البعض بحالات كوابيس وأحلام أو تبول لاإرادي ليلاً، أو صدمة نفسية تتجلى في رهاب من الأشخاص الغرباء، أو حالات الأصوات العالية أو رؤية طائرات أو أسلحة، وهذه كلها تقع تحت تأثيرات معايشة الحرب، والتي لن يستطيع الطفل دون علاج نفسي ومرحلة زمنية طويلة الشفاء منها.

الأطفال في دول اللجوء

أما الأطفال الذين ولدوا تحت الإقامة في دول اللجوء إما كانوا رضعاً حين القدوم إليها، والتي تعتبر بيئة غريبة بالنسبة لذويهم فهم سيتأثرون بالحالة النفسية والاجتماعية لعائلاتهم في ظل ظروف اللجوء، وفي حالة المجتمع ومدى تقبله للآخر، وحالة اللغة الغريبة التي يتحدث بها هذا المجتمع الذي ولد فيه ولا ينتمي إليه.

قلما ينجو طفل ما في ظروف اللجوء من التأثيرات النفسية، والتي تختلف في درجتها وشكلها، فقد تظهر لد بحالات كوابيس وأحلام أو تبول لاإرادي ليلاً، أو صدمة نفسية تتجلى في رهاب من الأشخاص الغرباء.

هذه الشريحة من الأطفال ورغم عدم تعرضها لمعايشة الحرب والنزوح هرباً منها وما تترافق من صدمة نفسية كبيرة على الطفل، إلا أن وجودهم داخل هذا المجتمع الذي غالباً يرفض اللاجئين-والرفض أمر يتعرض له اللاجئون أينما ذهبوا وفي أي مجتمع-وخصوصاً مع اختلاف اللغة والقومية أو الدين، والوضع السياسي للبلد، وشعور الطفل بحالة الغربة والخوف في عيون والديه، واللذين لن يستطيعا إلا إظهارها أمامه، وكذلك حالات التنمر الكثيرة سواء التنمر اللفظي أو الجسدي، التي يتعرض لها وما يتبع ذلك عنده من حالات كره وخوف من المدرسة، وفشل دراسي، والشعور بالدونية وبالرفض الاجتماعي والعزلة، وما سيتركه ذلك من آثار مدمرة على نفسية الطفل وتصرفاته وبناء شخصيته المستقبلية.

ومما يزيد الطين بلة هو عدم جدية برامج الإرشاد النفسي والمرشدين النفسيين في مدارس معظم دول اللجوء، وعدم وعي الأهل بالحالات النفسية للطفل، وعدم استقرارهم حيث يخضع اللاجئ في معظم الأحيان لتنقلات وتغيير السكن والمدرسة للطفل، مما يحرمه من تكوين صداقات أو الشعور بالأمان المكاني.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!