رغم إشارات متناقضة من واشنطن.. تركيا ستبدأ عمليتها في سوريا “قريبا”

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

قال مدير الاتصالات بمكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ساعة مبكرة اليوم الأربعاء 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، إن القوات التركية ستعبر الحدود السورية مع مقاتلي الجيش السوري الحر “قريبا”، وذلك بعدما مهد انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية السبيل أمام التوغل التركي.

وكان  مسؤولون أتراك ، بحسب رويترز، قد قالوا  أمس الثلاثاء إن الجيش قصف الحدود السورية العراقية لمنع القوات الكردية من استخدام الطريق لتعزيز المنطقة، إلا أن تفاصيل الضربات غير واضحة.غير أن تركيا أرسلت المزيد من الآليات المدرعة إلى الحدود مع سوريا، وفق مراسل لوكالة فرانس برس، وشوهدت قافلة تضم عشرات المركبات في بلدة أقجة قلعة بمحافظة شانلي أورفا التركية.

وقال فخر الدين ألتون مساعد أردوغان إن على مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا أن يحولوا ولاءاتهم وإلا اضطرت تركيا “لمنعهم من تعطيل” مساعيها في التصدي لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وحسب الكثير من المعطيات العسكرية على الأرض وخريطة نشر القوات التركية على الشريط الحدودي فإن المرحلة الأولى من العملية سوف تكون ما بين منطقتي تل أبيض ورأس العين وهي المنطقة الممتدة على طوال قرابة 100 إلى 120 كيلومتراً وستكون بعمق 30 كيلومتراً وهي العمق الذي حددته أنقرة سابقاً للمنطقة الآمنة في مرحلتها الأولى، وستكون هذه المنطقة بمساحة إجمالية 2600 كيلومتر مربع.

وإلى جانب الكثير من التقارير التي نشرتها الصحافة التركية، فإن خريطة الانسحاب الأمريكي حتى الآن تدعم هذا السيناريو حيث انسحبت القوات الأمريكية من نقطتين أساسيتين كانتا في تل أبيض ورأس العين، وباتت المنطقة الممتدة من تل أبيض وحتى رأس العين خالية من أي تواجد للقوات الأمريكية، يضاف إلى ذلك أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ركزت منذ سنوات على ذكر اسم هاتين المنطقتين ضمن أهم أهداف العملية المتوقعة شرق الفرات.

موقف قسد

وفي تلك الاثناء أعلنت قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل قوات الحماية الكردية عمودها الفقري، أن القوات التركية تقصف مناطق قريبة من الحدود.
وقالت في تغريدة في ساعة متأخرة الثلاثاء “الجيش التركي يقصف إحدى نقاطنا عند حدود بلدة رأس العين الحدودية. والبلدة إحدى المواقع التي انسحبت منها القوات الأميركية الاثنين الماضي.

وفي إطار محاولاتها للتخويف من نتائج العملية العسكرية التركية، سعت “قسد” للتلويح بورقة “داعش” والمعتقلين من عناصر التنظيم لديها. وقالت، على حسابها على “تويتر”، إن الهجوم الوشيك الذي تهدد تركيا بشنّه سوف “يقوض الجهود التي بذلتها للقضاء على تنظيم داعش، وسيسمح بعودة قادة التنظيم المتوارين في الصحراء”.

وقال المتحدث باسم “قسد” مصطفى بالي، في تصريح لوسائل إعلام أميركية، إن “قوات سورية الديمقراطية” قررت سحب بعض قواتها التي تحرس معتقلي “داعش” الذين تحتجزهم، وذلك لمواجهة “الغزو التركي”. وأضاف “نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان أعلى درجات الأمن في السجون والمخيمات، ومع الغزو التركي أصبحنا مجبرين على سحب بعض قواتنا من السجون والمخيمات وإرسالهم إلى الحدود لحماية شعبنا”.

وقالت قوات سوريا الديموقراطية “لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. لم نرد على هذا الهجوم غير المبرر. نحن مستعدون للدفاع عن الناس وأهالي شمال شرق سوريا” وفي إطار محاولاتها لوقف العملية العسكرية، تسعى “قسد” إلى إعادة طرق أبواب النظام السوري للعمل المشترك على مواجهة التهديد التركي.

وقال قائدها العام مظلوم عبدي، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إمكانية التحالف مع قوات النظام السوري لمواجهة التهديدات التركية.
وأضاف، في لقاء مع قناة “أن بي سي نيوز” الأميركية، أن “أحد الخيارات المطروحة أمام قسد على الطاولة هو عقد شراكة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد لمواجهة تركيا”، بدون أن يتطرق إلى تفاصيل المباحثات.

وسبق أن قالت مصادر إن النظام السوري يجري مباحثات مع “قسد” حول التهديدات التركية بشن عملية عسكرية شرقي الفرات، تتضمن تسلم الأول حقول نفط مقابل حماية مناطق تسيطر عليها “قسد”. واعتبر عبدي أن قرار واشنطن سحب قواتها من الحدود السورية – التركية “مهّد الطريق أمام تركيا لشن عمليتها العسكرية”، مضيفاً أن ذلك “يضرّ بمصداقية الولايات المتحدة”.

موقف النظام السوري

رأى النظام السوري في التطورات الأخيرة فرصة لدعوة الكُرد للعودة “إلى الوطن”.وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد في تصريحات لصحيفة “الوطن”، ، “قلنا إن من يرتمي بأحضان الأجنبي فسيرميه الأجنبي بقرف بعيداً عنه وهذا ما حصل”.
وأضاف المقداد في أول تعليق رسمي سوري “سندافع عن كل الأراضي السورية ولن نقبل بأي احتلال لأي أرض أو ذرة تراب سورية”.

جدل حول الموقف الأمريكي

سحبت الولايات المتحدة بين 50 ومئة جنديّ من أفراد القوّات الخاصّة من الحدود الشمالية الاثنين، حيث كان دورهم يقتصر على منع هجوم خطط الجيش التركي له منذ فترة طويلة ضد المقاتلين الكُرد في سوريا.

وأثارت خطوة ترامب المفاجئة انتقادات واسعة من كبار الجمهوريين، إذ اعتُبرت بمثابة تخلٍ عن القوات الكردية التي كانت حليفًا رئيسيًا لواشنطن في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
لكن ترامب  بدا وكأنه عدل موقفه في وقت لاحق الإثنين، فهدد عبر تويتر بـ”القضاء” على الاقتصاد التركي إذا قامت أنقرة بأي أمر يعتبره غير مناسب.
وقال “أبلغت تركيا أنها إذا قامت بأي أمر يتجاوز ما نعتبره إنسانيا (…) فسيواجهون اقتصاداً مدمّراً بالكامل”.

لكنه أشاد بتركيا في تغريدات أخرى معلنا أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيزور واشنطن في 13 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقال “كثيرون يتناسون أن تركيا شريك تجاري كبير للولايات المتحدة”.

وكانت أنقرة قد قللت من أهمية تحذيرات ترامب، إذ رد نائب الرئيس فؤاد أقطاي على تهديد ترامب الثلاثاء محذرا من أن “تركيا ليست دولة تتحرّك بناء على التهديدات”.
وكتب الرئيس الأمريكي في تغريدة، “قد نكون في طور مغادرة سوريا، لكننا لم نتخل بأي شكل من الأشكال عن الكُرد الذين هم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون”، مشددا في الوقت نفسه على أن واشنطن لديها علاقة مهمة مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والشريك التجاري.

وتقول قوات سوريا الديموقراطية إنها خسرت نحو 11 ألف مقاتل في إطار دورهم القيادي في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

مصدر رويترز فرانس برس الأناضول، القدس العربي
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!