جدران إسرائيل للفصل العنصري.. جدار مصر

0
الأيام السورية؛ سلام محمد

تقديم

لا تهدف هذه السلسلة من المقالات إلى التعريف بجدران الفصل بين البشر في العصور القديمة والمعاصرة بشكل عام؛ بل هدفها استحضار أشهر الجدران التي أقيمت لغايات متعددة، وتتجلّى وظائفها في تحقيق غايات لا عنفية.

بمعنى أنها ليست استراتيجية حربية في النزاعات المسلحة فقط، بل إنها تبنى حيث لم تستطع الحرب وكذلك جهود السلام إيجاد حل للصراع بين طرفين متنازعين، فتغدو بذلك قوة ردع أكثر منها قوة دفاع، وبالتالي فإننا نجد تصنيفها عند الكثير من الخبراء بوصفها قوة ناعمة.

وقد بات معروفاّ أنّ الحرب الحديثة قد خففت من تلك الجدران العنفية كوسائل فاعلة في النزاعات المسلحة، بينما جدران الفصل، رغم أن القانون الدولي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان ببنود كثيرة يعدان ذلك خرقا كبيرا، ماتزال تتزايد سواء بإنشائها أو الدعوات المروجة لها، مثل ما يقوم به الآن رئيس الولايات المتحدة “ترامب” من حيث إصراره على بناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة، ومن حيث دعوته حكومة إسبانيا لبناء جدار عازل في الصحراء الكبرى لمنع أمواج الهجرة الواسعة إلى إسبانيا.

وفي هذه المقالات، سنقوم بتسليط الضوء على أشهر جدران الفصل (العزل) قديما وحديثا، والتي أقيمت بين طرفين يختلفان بالواقع التاريخي اقتصاديّاً، أو اجتماعيّاً، أو سياسيّاً، أو فكريّاً، أو اثنيّا، وذلك من خلال التعريف باسم الجدار وبالأقوام الذين هم على طرفيه، وكذلك التعرف على مكانه وزمانه، والوقوف على أسباب بنائه ومآلات الفصل.

جدار مصر

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أقر “بناء جدار إلكتروني حديث التقنية” بطول 255 كيلو مترا وكلفة 270 مليون دولار على الحدود مع مصر، وذلك بغرض “منع أعمال التسلل والتهريب وحماية أمن إسرائيل من التهديدات التي تستهدفها”.

وكشف نتنياهو أن الجدار الجديد سيبدأ من جنوبي مدينة رفح، بعيدا عن الحدود المصرية مع قطاع غزة، وسيحتوي على رادارات حديثة وبعض التقنيات المتطورة بهدف كشف المتسليين عبر الحدود.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي “اتخذت قرار إغلاق الحدود الجنوبية لإسرائيل أمام المتسللين والإرهابيين… هذا قرار استراتيجي بهدف تأمين الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل”.

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل ستواصل السماح للاجئين بالدخول إليها لكنه أردف قائلا إننا “لن نسمح لعشرات الآلاف من المهاجرين غير القانونيين بالتسلل إلى إسرائيل عبر حدودها الجنوبية وإغراق بلدنا بأجانب غير شرعيين”.

من عمليات بناء الجدار العازل على الحدود المصرية (العرب القطرية)

غايتا الجدار

ذكرت مصادر إسرائيلية أن بناء الجدار الجديد يرمي إلى “تحقيق غايتين اثنتين: الأولي هو مكافحة حوادث الإجرام والتهريب وتسلل اللاجئين، والثانية أمنية وتتمثل بتأمين الحدود مع شبه جزيرة سيناء المصرية ضد كافة المخاطر والتهديدات، سواء أكانت من قبل القاعدة أو غيرها من المنظمات والجهات التي يمكن أن تهدد أمن إسرائيل”.

وكشف المسؤولون الإسرائيليون أن الجدار الجديد “لن يكون إسمنتيا، ولا عاليا، بل حديث التقنية”.

ويُذكر أن آلاف المهاجرين الأفارقة وغيرهم تدفقوا على إسرائيل انطلاقا من الحدود المصرية خلال السنوات القليلة الماضية وذلك هربا من النزاعات المسلحة في بلدانهم أو بحثا عن شروط حياة أفضل في إسرائيل.

جدار آخر

صعدت الشرطة المصرية إجراءاتها الأمنية خلال الشهور الماضية في محاولة منها لمراقبة حدودها مع إسرائيل في أعقاب تزايد نشاطات تهريب البشر عبر مصر. وقد قتلت الشرطة المصرية ما لا يقل عن 17 شخصا منذ شهر أيار/ مايو 2019، كانوا يحاولون التسلل لإسرائيل.

يُشار إلى أن العمل جارٍ الآن على بناء جدار آخر على الحدود بين قطاع غزة والحدود المصرية، وتقول التقارير إنه يُبنى من مادة الفولاذ وسيكون بعمق حوالي 18 مترا تحت الأرض.

وكانت مصر قد قلَّلت من شأن أعمال الحفر التي تجري على الحدود مع غزة، وتمتد بطول 14 كيلومترا. لكن حركة حماس، التي تسيطر على غزة، تطلق عليه صفة “جدار الموت”، وتقول إنه قد يُحكم الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع من خلال “خنق أنفاق التهريب من سيناء”.

أنفاق غزة (مصر العربية)

ضغوط إسرائيلية

وتمارس إسرائيل ضغوطا كبيرة على مصر منذ فترة طويلة لكي تتصدى للتهريب عبر الحدود التي يتزود الفلسطينيون من خلالها بالذخيرة والسلع التجارية الأساسية غير المتوفرة في غزة، وذلك عبر حفر أنفاق تحت الأرض بين غزة وسيناء المصرية.

ويقول بُناة الأنفاق إن نحو 3000 نفق كانت تعمل قبل الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر عام 2008 واستمر ثلاثة أسابيع وأودى بحياة مئات الأشخاص. لكن لم يعد يعمل منها سوى 150 نفقا بعد الحرب والهجمات الجوية الإسرائيلية اللاحقة على المنطقة.

ويقر مسؤولون مصريون بأن أنابيب الصلب تُوضع في عدة نقاط على طول الحدود مع القطاع لتشكل حاجزا، ولكنهم لم يوضحوا الغرض منها.

وكان مسؤول كبير في القيادة الجنوبية الاسرائيلية للجيش قد علن في سبتمبر الماضي أن الخطة في المنطقة تشمل جدارا عميقا تحت الارض وسياج فوق الأرض. كما ستتضمن هذه الخطة بعض أجزاء الحدود التي يبلغ طولها حوالي 60 كيلومترا (40 ميلا).

وأضاف أن الهدف هو تحويل الشبكة التحت أرضية الى “فخ موت” لحماس وغيرها.

خلال حرب عام 2014 في قطاع غزة، تمكن مقاتلي حماس من الوصول إلى إسرائيل عبر شبكة أنفاق تحت أرضية.

انتهاء أعمال البناء

انتهت المرحلة الأخيرة من أعمال البناء في الجدار، والتي شملت المنطقة الجبلية الأخيرة على الحدود بالقرب من مدينة «إيلات» الإسرائيلية.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الجدار الحدودي الفاصل يبلغ طوله 245 كم، ويمتد من مدينة «رفح» المصرية شمالاً وحتى «إيلات» الإسرائيلية جنوباً، لافتاً إلى أن أعمال الإنشاءات في الجدار الفاصل تكلفت ما يقرب من مليار و600 مليون شيكل إسرائيلي، مؤكداً أنه المشروع الأكبر على الإطلاق في السنوات الأخيرة.

ولفتت القناة الثانية الإسرائيلية، في تقريرها عن انتهاء أعمال البناء في الجدار، إلى أنه باستكمال بناء الجزء الأخير من الجدار، والذي بدأ العمل فيه منذ انتهاء الأعمال الأولية والمرحلة الأولى من الجدار في حزيران/ يناير الماضي، فإن الحدود البرية بين مصر وإسرائيل أصبحت مغلقة بالكامل ولا يمكن تخطيها دون عبور الجدار.

وقال العميد عيرن أوفير، رئيس هيئة بناء الجدار بوزارة الدفاع الإسرائيلية، إن «الجزء الأخير من الجدار كان هو الأهم على الإطلاق، حيث إن المنطقة الأخيرة من الحدود كانت المنطقة الأكثر ازدحاماً من ناحية عمليات التسلل، حيث تسلل إلى إسرائيل المئات من خلال تلك المنطقة. ثلث المتسللين إلى إسرائيل تقريباً مروا من تلك المنطقة المحيطة بإيلات، ومعظمهم من هذا الجزء تحديداً».

وأردفت القناة الثانية الإسرائيلية: «في البداية، كان الهدف الأساسي لأعمال البناء في الجدار العازل بيننا وبين الحدود المصرية وسيناء، هو منع تدفق اللاجئين الأفارقة الباحثين عن العمل إلى إسرائيل، وقد نجح الجدار بالفعل في تلك المهمة بجدارة، وأضافت: «إلا أنه سرعان ما أصبح الإرهاب هدفاً جديداً للجدار العازل، حيث إن العمليات الإرهابية التي بدأت في سيناء وانجرفت إلى إسرائيل، دفعت القيادة الأمنية الإسرائيلية إلى إضافة عوامل أخرى إلى الجدار نفسه».

جدار بحري

لفتت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن الجدار البري العازل على الحدود المصرية ليس هو الجدار الوحيد الذي تم التخطيط له، حيث إنه من المقرر البدء في أعمال إنشاء جدار بحري عازل على الحدود مع مصر أيضاً، لضمان عدم تسلل السفن أو أي خلايا إرهابية تنوى تنفيذ هجمات إرهابية ضد إسرائيل.

وقالت القناة الإسرائيلية: «بحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإنه إلى جانب الجدار البري، سيكون هناك جدار عازل في البحر، بمعنى أنه سيتم بناء جدار عازل تحت الماء بين الحدود المصرية والإسرائيلية.

صورة للجدار على الجانب المصري (اطلس)
مصدر الجزيرة نت منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات والتفكير الاستراتيجي
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!