في ذكرى اغتيال السادات.. من يذكر مظاهرات عام 1977؟

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

يجمع الكثيرون على أن الرئيس المصري الراحل  محمد أنور السادات كان يتمتع بشخصية كاريزمية شديدة الذكاء، كما أنه كان دائمًا محل تقييم متناقض، فهو عند البعض بطل العبور وشهيد السلام ، بينما يراه البعض الآخر ديكتاتورا فاسدا وخائناً وعميلا، وكان ومازال من أكثر الزعماء إثارة للجدل، فيرى مؤيدو سياسته أنه الرئيس الأكثر جرأة وواقعية في التعامل مع قضايا المنطقة، بينما على النقيض من ذلك، يرى خصومه أنه قوض المشروع القومي العربي وحيّد الدور الإقليمي المصري في المنطقة وقضى على مشروع النهضة الصناعية والاقتصادية ، وبالرغم من هذا الاختلاف حول السادات إلا أنه واحد من الذين كتبوا التاريخ في المنطقة، وهو شاهد على أكثر فترات المنطقة احتداما سواء عندما كان ضابطا أو نائبا لرئيس الجمهورية أو لكونه رئيسا للجمهورية المصرية.

خطوات سريعة ومتلاحقة

اتخذ السادات في 15 مايو 1971 قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستوراً جديداً لمصر .وقام في عام 1972 بالاستغناء عن ما يقرب من 17000 خبير روسي في أسبوع واحد، ومع نهاية حقبة السبعينيات، اتخذ سلسلة من القرارات والإجراءات بمنأى عن مستشاريه أدت عن حالة من تردي الأوضاع على كافة المستويات فتعالت نبرة الغضب الشعبية عليه، وكان لهذا الغضب أسباب كثيرة.. زيارته للقدس وتوقيعه معاهدة سلام مع إسرائيل ومن ثم إعلان المنطقة العربية قطع علاقتها مع مصر، ظهور قوانين معطلة للحريات وممارسات ضد الديمقراطية، تدهور الأوضاع المعيشية للطبقات الدنيا من جراء الاندفاع العشوائي نحو تطبيق سياسة انفتاح اقتصادي، الثراء الفاحش غير المشروع لأفراد يلتفون حول النظام في ظل فساد الأداء الحكومي وتغييب أجهزة الرقابة، قرار رفع الدعم عن السلع الأساسية الذي أدى إلى تفجر مظاهرات عام 1977التي أعلنت رفضها النظام الساداتي، كما توترت العلاقة بين السادات ورجال الكنيسة المصرية واشتعل فتيل فتنة طائفية بوقوع أحداث عنف في منطقة الزاوية الحمراء ،ثم جاء قراره عام 1976 بعودة الحياة الحزبية حيث ظهرت المنابر السياسية ، وظهر أول حزب سياسي وهو الحزب الوطني الديمقراطي كأول حزب بعد ثورة يوليو وهو الحزب الذي أسسه وترأسه وكان اسمه بالبداية حزب مصر، ثم توالى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوي التقدمي وغيرها من الأحزاب.

السادات ومبارك (بي بي سي)

اغتياله

في 6 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1981، قُتل أنور السادات، وسط وزرائه وقادة الجيش، خلال عرض عسكري سنوي.

عملية صدمت كل من كان حاضرا في ذلك اليوم، فقد بدا الأمر في البداية انقلابا عسكريا، وكان أغلب من رافقوا السادات على المنصة الشرفية نائمين على الأرض محتميين بالكراسي، بينهم نائبه الرئيس السابق محمد حسني مبارك، بينما السادات الذي أصيب برصاصة في رقبته، كان واقفا ويصرخ في القتلة تحت المنصة، الذين أمطروه مباشرة بوابل من الرصاص في صدره وقلبه

لم يكن السادات الضحية الوحيدة، فقد قتل في حادثة المنصة مصوره الشخصي “محمد يوسف رشوان” وموفد من السلطان العُماني اسمه “خلفان ناصر” إضافة إلى الأنبا صموئيل، وشخص صيني يُدعى “شانج لوي. فيما تمكن النائب حسني مبارك ووزير الدفاع المشير عبد الحليم أبو غزالة من النجاة بأعجوبة.

هذا الحادث أثار الأسئلة والشكوك عن كيفية القيام بمثل هذه الخطوة الجريئة بالرغم من التواجد الأمني الكبير، ولكن بعد سنوات طويلة كشفت التحقيقات تورط عدد من رجال الشرطة في الحادثة.

لحظة اغتيال السادات (فيسبوك)

مؤشرات سابقة

كانت أجهزة الأمن قد قبضت، بأمر من السادات، على المئات من معارضيه السياسيين قبل أقل من شهر من اغتياله، فيما عرف حينها باسم “اعتقالات سبتمبر”، التي أثارت غضبا على نطاق واسع في مصر. وتشير معلومات البريطانيين إلى أن هذه الاعتقالات كانت مدفوعة فيما يبدو بمخاوف أمنية.

وفي تقرير إلى السكرتير الخاص لوزير خارجية بريطانيا، بعد حوالي 3 أسابيع من الاغتيال، قال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية إنه “يبدو واضحا أن قرار السادات شن حملته “للتطهير” في سبتمبر قد ساعدت في منع محاولات (اغتيال) سابقة.

“. وقال رئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، في تقرير لرؤسائه، عقب الاغتيال مباشرة إنه “في ضوء الاعتقالات الأخيرة، لا بد أن المتطرفين المسلمين هم المشتبه بهم الرئيسيون”.

واستند هذا التقييم إلى تقدير موقف أولي سريع كان قد بعث به السفير البريطاني في القاهرة إلى لندن عقب الحادث مباشرة، قال فيه “بشكل عام تعتبر مسألة وجود مؤامرة من داخل القوات المسلحة أحد أقل التهديدات للسادات احتمالا”.

وكانت التكهنات بشأن موقف الجيش قد انتشرت بعد أن تبين أن عددا من الضباط العاملين والسابقين شارك في العملية، وهم خالد الإسلامبولي الضابط بسلاح المدفعية الذي كان أخوه من بين المعتقلين في حملة سبتمبر، وعبود الزمر الضابط بإحدى الوحدات الفنية في إدارة الاستخبارات والاستطلاع بالجيش، وحسين عباس القناص بالجيش وعطا طايل، وهو ضابط احتياط وعبد الحميد عبد السلام الضابط السابق بالسلاح الجوي. ويُذكر أن وثائق بريطانية أخرى كانت قد أشارت إلى أن أجهزة أمنية ودبلوماسية بريطانية تنبأت باغتيال السادات قبل حادث المنصة بعامين وسبعة أشهر.

ففي تقرير أعد في شهر فبراير/ شباط عام 1979، عن “الوضع السياسي الداخلي في مصر”، قالت إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية أن الاغتيال هو أهم ما يهدد السادات شخصيا ونظامه.

ورتب التقرير الأخطار التي تهدد السادات قائلا “لأنه يهيمن على المشهد المصري، فإن السادات شخصية عرضة للخطر. غير أن الاغتيال أو الأسباب الطبيعية أو الاستقالة، وليس الثورة، هي (الوسائل) الأكثر احتمالا لإزاحته من المشهد”.

المنصة بعد تنفيذ عملية الاغتيال (صحيفة العرب)

منفذو الاغتيال

اتهمت جماعة الجهاد في مصر بالضلوع في العملية، وكانت الجماعة الإسلامية قد حاولت السيطرة على مدينة أسيوط عقب تنفيذ عملية الاغتيال بيومين، وهاجمت مبنى مديرية الأمن هناك، وأسفرت تلك العملية عن مصرع 118 من رجال الأمن.

وتم تنفيذ حكم الإعدام في عدد من المتهمين من بينهم خالد الإسلامبولي .وقد قبض على خالد الإسلامبولي في نفس اليوم، بينما تمكن القناص حسين عباس من الهرب خلال الجموع، وقُبض عليه بعد 3 أيام من الحادثة، جراء اعتراف شركائه عليه، وحكم بالإعدام بعدها على عدد من المتشددين الإسلاميين بينهم عسكريون شاركوا في التخطيط لعملية الاغتيال وتنفيذها.

إقرأ المزيد:

في ذكرى مفاوضات كامب ديفيد … كيف تذهب الوثائق أدراج الرياح؟

مصدر بي بي سي الجزيرة موقع مصراوي
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!