بيت الشعر.. واحدة من أهم مفردات الحياة البدوية القديمة والحديثة

0
الأيام السورية؛ خزامى الحموي

مع تطور حياة البادية وتوفر كافة السبل لضمان رفاهية الإنسان، إلا أن الحنين لبيت الشعر ما زال مستمراً، فبيوت الشعر ما برحت على هذه الشاكلة منذ آلاف السنين مأوى للبدو ومسكناً لهم يطوونها وينشرونها ويقوضونها ويهتمون بها.

فخر البادية وسط الصحراء الشاسعة

يعتبر بيت الشعر من أهم الوسائل التي صنعها البدو لأنفسهم بطريقة تقنية وتقليدية، تتميز بمقاومتها وتحملها لظروف البيئة الصحراوية المتقلبة، وخفتها في عملية التنقل وسهولة صيانتها، فاتخذوها مسكنهم المتنقل.

ويسمى بيت الشعر كذلك، لأنه منسوج من شعر الماعز السوداء وأصواف الأغنام ووبر الجمال معاً، وتضاف مواد أخرى ضرورية أثناء النسج.

بيت شعر من الداخل (تردينت)

بيت الشعر هو الوسيلة الوحيدة

غنام الخلف أحد رجال البادية الذين يعيشون في بيت الشعر يروي تفاصيله قائلاً: الإنسان الذي يعيش حياة البادية والترحال لا يستطيع أن يقيم لنفسه مسكناً دائما لذا فبيت الشعر هو الوسيلة الوحيدة التي تتوافر للناس الين يعيشون حياتهم في الترحال، فهو سهل لعملية التنقل، ويمكن طيه ونقله بسهولة، كما أنه قابل للصمود أمام هزات الطريق، ويلائم ظروف المناخ في الصحراء صيفاً وشتاءً، كما أن المواد الأولية التي يُصنع منها متاحة، حيث أنها تعتمد على جز صوف الأغنام في فصل الربيع لصنع شقاق البيت والسجاجيد.

بيت شعر مثلوث(مكشات)

أنواع بيوت الشعر وتقسيماتها

بيوت الشعر أنواع متعددة، فهناك الصغير والكبير، وتطلق التسمية حسب عدد الأعمدة التي يتشكل منها كل بيت من البيوت، فالبيت الصغير، وهو الذي يحتوي على عمود واحد في منتصف البيت، والأكبر قليلاً هو ما يكون في منتصفه عمودين، وأما من يحوي ثلاثة أعمدة فهذا يدعونه المثولث، ومن احتوى على أربعة أعمدة سموه المروبع، وهكذا، المخومس، والمسدوس، والمسوبع، والمثومن، والمتوسع، فكلما زاد عدد الأعمدة في بيت الشعر كبر حجمه، وأخذ اسمه من عدد الأعمدة المنصوبة فيه.

بيت شعر شمالي (تويتر)

أقسام بيت الشعر وتكوينه

يقسم بيت الشعر حسب كثرة عدد سكانه، ولكن بشكل أساسي يقسم إلى قسمين وهما مقعد الرجال أو ما يسمى “الرابعة” ويستعمل للرجال والضيوف وهذا القسم مفتوح دائما وهو أكبر قسم في بيت الشعر.

وجناح النساء “الحرم” أو “المحرم” وهذا يكون لجلسات النساء والطبخ والنوم وتربية الأطفال، وعادة ما يكون مغلقاً من جميع الجهات باستثناء باب صغير للمرور منه، تفصله شَقة خاصة منسوجة بكثافة عن رابعة الرجال.

وكما يعد “الرواق” المكون الأساسي من البيت وهو نسيج من الصوف والشعر ويحيط بالبيت من جوانبه ويثبت على أطراف سقفه، أما “الشعبة” أو الخطفة فهذه تثبت في البيت وتُربط بها الحبال، وعددها عشرة في البيت الواحد، أما “الواوية” فهي قطعة من الخشب تثبت منتصف البيت لتحفظه من الانهيار بالإضافة إلى “الأعمدة” وعددها تسعة تحيط بالبيت من جميع جوانبه.
يثبت بيت الشعر في الأرض بواسطة الحبال، وهناك أيضاً “البطانة” وهي نسيج يلحم في طرفي البيت من الداخل لحماية السقف من رؤوس الأعمدة، وهناك “الغدفة” وهي نسيج من الصوف والوبر وهي تكون بمثابة بوابة بيت الشعر.

جلسة رجالية في بيت الشعر (مهرجان الغضا)

النساء هن من يصنعن

ومن المعروف أن تحضير المواد التي يصنع منها البيت، وكذلك نصبه، وتفكيكه، وصيانته، جميعها مهام تكون المرأة هي المسؤولة عنها.

تقول السيدة هنوف زوجة غنام: نحن نعتمد على أنفسنا في إنشاء بيتنا بأيدينا، فبيوت الشعر هي مسكننا منذ الزمن الماضي القديم ونهتم كثيراً بها، ومن المعروف أن بيوت الشعر تصنع من “السدو” وهو من الحرف التي تختص بممارستها بالنساء، ويعتبر “السدو” أساس بيت الشعر، وتستغرق عملية العمل عليه وقتا طويلاً، وجهداً كبيراً، قد تصل إلى الشهرين.

تضيف هنوف: بيوت الشعر لها أدوات تستخدم في تكوينها متعارف عليها عند أهل البادية وهي (الصوف والمطرق والتغزالة والمدراء والمنشزة) وهذه أساسيات في صنع بيت الشعر.

تتابع هنوف: يعتبر بيت الشعر رمز من رموز الأصالة البدوية العريقة وتراث قديم نفتخر به جميعا، ولا يمكن لبيت شعر أصيل أن يخلو من مجموعة من المواد التزيينية الضرورية التي توضع داخل البيت من أجل تجميله، وعادة ما تصنعها النسوة بإتقان، من مثل (الشوح، والجواعد، وفرش الزل، والحنابل القديمة، وحجاب البيت الذي توضع عليه البنادق والمحازم في الواجهة حتى يكتسب منظراً بهياً).

تختم السيدة هنوف بقولها: هكذا نقوم بأعمالنا نحن النساء البدويات في صناعة بيت الشعر، رمز تاريخنا الماضي، الذي نحاول أن نحافظ عليه.

بيت الشعر، واحدة من أهم مفردات الحياة البدوية القديمة، والحديثة أيضاً، فهي حتى اليوم، مع الفرق في الشكل والإمكانات حاضنة المجالس ورفيقة جلسات العشائر في البر. “بيت الشّعر” الذي كان بيت البدوي الذي يقيم فيه، يحمله معه في ترحاله، هو الأنسب لطريقة حياة سكان المنطقة التي لم تكن تعرف الاستقرار في مكان واحد.

قسم النساء في بيت الشعر (جريدة الرياض)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!