العشق حتى في اللحظات الأخيرة

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

أنهت صواريخ طيران نظام الأسد حلماً لم يدم أكثر من شهرين في مدينة أريحا جنوب إدلب، يوم الرابع والعشرين من تموز/يوليو الجاري. وصعدت روح “سامية” و”خالد” عنان السماء، قبل أن يعرفا حتى وجه ثمرة حبهما وجنسه.

التفت “سامية” بين يدي زوجها “خالد”، وتعانقت روحهما خوفاً في تلك اللحظة المرعبة، طمعاً بالأمان؛ لكنهما كانا قريبين جدا من مكان نزول الصواريخ التي أفرغتها طائرة النظام، حسب وصف إحدى أخواتها.

وأردفت؛ “مضى على زواجهما شهرين وفي يوم 24 تموز أرادا مراجعة المشفى ليطمئنا على حمل سامية، وأراد خالد أن يحضر لها بعض الحاجيات التي ترغب بها، خرجا من المنزل عند الحادية عشرة والنصف، لحظة قصف المدينة من قبل الطيران”.

ويروي أحد إخوة خالد المتواجدين في مكان قريب من القصف؛ “وجدناهما ملتصقين ببعضهما، كأنها التجأت إلى ذراعيه وحضنه هلعاً، ربما ﻷنهما اختارا الرحيل سويةً، لم يشأ أحدهما أن ترك شريكه يعاني مرارة الفقد”.

لم يحسم خالد وسامية اسم الجنين، لكنهما حسما القرار، واختارا الرفقة والصحبة حتى تحت التراب، وهما اللذان أيدا الثورة بشكلها السلمي، وتلاقت حتى أفكارهما السياسية، حسب رواية ذويهم.

خالد وسامية من مدينة أريحا، تفتحت عيناهما على الحب مبكراً، كبرا وكبر حبهما إلى أن تمت خطوبتهما.

تروي أختها؛ “أصبح عمر خالد 19 عشر عاما وعمر ابنة عمه 16 عاما، تقدم لخطوبتها وتمت مباركة اﻷهل، وبعد الخطوبة سافر إلى تركيا ليعمل ويأتي بمهر من أحب؛ فهو رغم صغر سنه عصامي يريد الاعتماد على نفسه كما أنه يريد مساعدة والده بائع الخضار والذي يملك بسطة في دوار أريحا.

وأضافت؛ “غاب خالد في تركيا عامين متتاليين ليعمل ويدخر مهر الخطيبة كما أنه يساعد أهله أحيانا ليضمن استمرارهم بالحياة بسبب الحالة المادية الضعيفة، وسط ظروف معيشية قاسية، رغم أن والده يرفض مساعدة ابنه له، وكان دائم القول له؛ أنا بدي أفرح فيك يا خالد نحنا مو لازمنا مال ساترها المولى.

كان يعمل لساعات طويلة وحال عودته واستراحته يحادث خطيبته هاتفيا؛ فينسى تعبه وآلامه منتظرا الوقت المناسب ليأتي إلى مدينته ويتم مراسم زفافه”.

وتستطرد اﻷخت بالقول؛ “هذا العام قرر العودة من تركيا ليتزوج ثم سيحاول إدخال زوجته معه عن طريق التهريب إلى تركيا؛ لأن سبل الحياة أغلقت أمامه في إدلب؛ لغياب فرص العمل وضيق المعيشة، وبالفعل أتى أواخر شهر رمضان، وتزوّج من ابنة عمه ثاني أيام العيد الصغير”.

ضمت سامية زوجها خالد، وأخفيا الجنين عن المشهد المؤلم في مدينتهما، ورغم أن طائرات النظام أنهت حياتهما، لكنها لم تنهِ حالة “الهيام” ومعادلة “الحب” التي رسماها لنفسيهما، في أبديةٍ تستمر تحت التراب، ويبقى القبر شاهداً يضم الجسدين في عناقٍ دون منغصات، عند ربٍّ رحيم.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!