حرب المصطلحات.. هل تساهم بتسويق نظام الأسد

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

في عصر الأنترنت والبث الفضائي، وانتشار أجهزة الهاتف الذكية، والحروب المتطورة، وهيمنة الإعلام الذكي على تفاصيل الحياة والفكر، بات الإعلام جزءاً من حروب العصر الجديد، وبات المتلقي مبرمجاً على ما يريده المرسل مع تطور نظريات الإعلام، التي أصبحت تركز على اللاوعي لدى المتلقي واتباع الأسلوب غير المباشر، وانتهاء عصر الكذب المباشر الذي بات مفضوحاً ولا يخفى على أبسط متلق في عصر الأجهزة الذكية.

في هذه الظروف تبرز بشكل كبير أهمية المصطلحات، والتي تحولت لتكون حرباً حقيقية بين وسائل الإعلام، التي تسعى لاختيار مصطلحات موجهة توافق ما يريده المرسل، وأضحت لعبة الإعلام وذكائه في طرح المفردات التي تعكس وجهة نظره، سياسة العصر الإعلامي الجديد.

من المعروف أن دماغ الإنسان يخزن المفردات على شكل صور، فكل كلمة تُخزن في الدماغ على شكل صورة تشكل دلالة لهذه المفردة، تُستحضر في الذهن فور سماع الكلمة، وهو ما انتهجته وسائل الإعلام الجديد، وراحت تعمل عليه من خلال ربط المصطلحات بمفاهيم معينة، عبر تكثيف الحديث عنها وربطها بصورة معينة حتى تستقر هذه الصورة في لاشعور المتلقي.

ولعل أبرز مثال على هذا الأمر يتجلى في كلمة إرهابي، والتي استطاعت الماكينات الإعلامية المحكومة من الاستخبارات العمل عليها عبر سنوات وعبر مختلف قنواتها (أخبار ـ وثائقيات ـ مسلسلات ـ أفلام ـ صحف ومجلات ـ وسائل التواصل الاجتماعي …) لتقترن لفظة الإرهابي بصورة المسلم الملتحي، فبات باللاشعور عند سماع هذا المصطلح تحضر في دماغ المتلقي صورة المسلم الملتحي، وقس على ذلك آلاف المصطلحات التي يتلاعب بها النظام العالمي عبر الضخ الإعلامي اليومي.

من المعروف أن دماغ الإنسان يخزن المفردات على شكل صور، فكل كلمة تُخزن في الدماغ على شكل صورة تشكل دلالة لهذه المفردة، تُستحضر في الذهن فور سماع الكلمة.

تنشط هذه الحرب عادة مع الأزمات والحروب والمعارك السياسية والثورات، وكانت القضية الفلسطينية خير مثال تتابعت وتطورت خلاله حرب المصطلحات، والتي استطاع الاحتلال الإسرائيلي عبر سنوات وجوده أن تهيمن لغته ومصطلحاته مؤخراً على التغطية الإعلامية الخاصة بهذه القضية، وصولاً حتى إلى المناهج الدراسية العربية، حيث تحول فيها الشهيد إلى قتيل والاحتلال الصهيوني إلى دولة إسرائيل، وفلسطين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وغيرها الكثير من المفردات والمصطلحات التي تتداول يومياً.

ولعل أعتى ساحة نشبت فيها حرب للمصطلحات مؤخراً كانت الثورة السورية، فمنذ اللحظات الأولى لاندلاعها ومع خبرة النظام الطويلة في استخدام المصطلحات وتزييف الحقائق، برز واضح تلاعب النظام بترويج مصطلحات تعبر عن وجهة نظره.

وإذا ما استعرضنا أبرز المصطلحات التي ساقها النظام في مقابل مصطلحات الثورة لتحوير الحقائق نجد أهمها:

الأزمة السورية” مقابل “الثورة السورية” حتى بات الكثير من المحسوبين في صف الثورة يستخدمون مصطلح الأزمة بدلاً من الثورة، وما يعنيه هذا من تزييف التاريخ بأكمله، ونزع صفة الثورة ضد الظلم والديكتاتورية وإلصاق صفة أزمة بين طرفين لا أكثر.

ترويج مصطلح “معارضة” بدلاً من “ثوار” استكمالاً ودعماً لمصطلح أزمة وإظهار الأمر على أنها أزمة سياسية بين حزب حاكم ومعارضة.

لعل أعتى ساحة نشبت فيها حرب للمصطلحات مؤخراً كانت الثورة السورية، فمنذ اللحظات الأولى لاندلاعها ومع خبرة النظام الطويلة في استخدام المصطلحات وتزييف الحقائق، برز واضح تلاعب النظام بترويج مصطلحات تعبر عن وجهة نظره.

وكذلك قريب منها تبديل النظام لمصطلح “فصائل الثورة” بمصطلح “عصابات مسلحة“.

وكذلك كان السجال بين مصطلحات كثيرة بين طرفي النظام والثورة ” حضن الوطن ” و”حضن النظام “، “الحليف الروسي” و “الاحتلال الروسي”، “قتيل” و”شهيد”، “تطهير” و “تحرير”، “مصالحة” و “خيانة” وغيرها عشرات المصطلحات التي تشكل فيما بينها لغوياً تناقضا وتضادا وتشكل في عرف الطرفين مترادفات وفق وجهة نظر كل طرف.

ولم تعد هذه المصطلحات حكراً على وسائل إعلام نظام الأسد وإعلام الموالين له، فمع تقدمه ميدانياً وسياسياً في الفترة الأخيرة، نجد الكثير من وسائل إعلام محسوبة على الثورة، ومسؤولين كبار ممن يدعون مناصرة الشعب السوري الحر، قد قَوّلبت أخبارها وتصريحاتها على هذه المصطلحات.

مما جعل استخدامها بشكل اعتيادي، يتماشى مع سياق إعادة إنتاج النظام، فتكريس مصطلحات الإعلام الرسمي، وأروقة الاجتماعات الدولية، تعتبر إضفاء نوع من الشرعية على وجودهِ، وإعادة رسم وجه الثورة، وإبرازها كصراع بين أطراف سياسية، ودس كلمة إرهابي بكثرة في سطور تاريخ هذا الصراع، لخلط الأوراق وتزييف الحقائق، واستخدام الأسلوب غير المباشر والتدريجي في إعادة انتاج النظام وطرحهِ كشريك فعلي في الحل.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!