جدران إسرائيل للفصل العنصري.. جدار لبنان

0
الأيام السورية؛ سلام محمد

تقديم

لا تهدف هذه السلسلة من المقالات إلى التعريف بجدران الفصل بين البشر في العصور القديمة والمعاصرة بشكل عام؛ بل هدفها استحضار أشهر الجدران التي أقيمت لغايات متعددة، وتتجلّى وظائفها في تحقيق غايات لا عنفية.

بمعنى أنها ليست استراتيجية حربية في النزاعات المسلحة فقط، بل إنها تبنى حيث لم تستطع الحرب وكذلك جهود السلام إيجاد حل للصراع بين طرفين متنازعين، فتغدو بذلك قوة ردع أكثر منها قوة دفاع، وبالتالي فإننا نجد تصنيفها عند الكثير من الخبراء بوصفها قوة ناعمة.

وقد بات معروفاّ أنّ الحرب الحديثة قد خففت من تلك الجدران العنفية كوسائل فاعلة في النزاعات المسلحة، بينما جدران الفصل، رغم أن القانون الدولي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان ببنود كثيرة يعدان ذلك خرقا كبيرا، ماتزال تتزايد سواء بإنشائها أو الدعوات المروجة لها، مثل ما يقوم به الآن رئيس الولايات المتحدة “ترامب” من حيث إصراره على بناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة، ومن حيث دعوته حكومة إسبانيا لبناء جدار عازل في الصحراء الكبرى لمنع أمواج الهجرة الواسعة إلى إسبانيا.

وفي هذه المقالات، سنقوم بتسليط الضوء على أشهر جدران الفصل (العزل) قديما وحديثا، والتي أقيمت بين طرفين يختلفان بالواقع التاريخي اقتصاديّاً، أو اجتماعيّاً، أو سياسيّاً، أو فكريّاً، أو اثنيّا، وذلك من خلال التعريف باسم الجدار وبالأقوام الذين هم على طرفيه، وكذلك التعرف على مكانه وزمانه، والوقوف على أسباب بنائه ومآلات الفصل.

جدار لبنان

قرر الجيش الإسرائيلي إطلاق مشروع بناء جدار من الإسمنت المسلح بارتفاع 7 أمتار على طول الحدود مع لبنان، إضافة إلى الجدار الإلكتروني والعوائق الأخرى. ومع بدء العمل المباشر في البناء، صدرت تعليمات لقوات حرس الحدود وسلاح الطيران بالتأهب لاحتمال أن يغضب هذا الجدار «حزب الله» فينفذ عمليات ضد إسرائيل قبل إتمامه. وفي الوقت نفسه، وجهت إسرائيل رسائل إلى إيران تحذرها من برنامجها لتصنيع الأسلحة الحديثة على الأراضي اللبنانية.

ويتضح من الخرائط الهندسية أن الجدار سيمتد من رأس الناقورة في الغرب وحتى إصبع الجليل عند نقطة المطلة ثم باتجاه جبل الشيخ ومزارع شبعا. وسيشتمل الجدار على مقاطع مختلفة. ففي بعض المناطق جدار إسمنتي يرتفع إلى 7 أمتار، وفي مناطق أخرى، جدار إلكتروني تنصب فوقه الكاميرات ونقاط المراقبة والأبراج وغرف القيادة والسيطرة والمعدات الاستخبارية، وتضاف إلى هذا كله عوائق، بحسب طبوغرافية المنطقة.

المشروع ليس جديدا

المعروف أن هذا المشروع ليس جديدا، ولا يبنى في فراغ، إذ إن هناك جدارا في الكثير من المناطق. والجديد هو إكمال المشروع وسد نقاط الضعف. وسيتم في البداية بناء الجدار على مسافة 12 كيلومترا في المنطقة الغربية ومسافة شبيهة في المنطقة الشرقية. وحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي، يأخذ في حساباته أن يثير بناء الجدار الجديد، زيادة في التوتر على امتداد الحدود. ويستعدون في القيادة الشمالية لإمكانية محاولة حزب الله» «التشويش على تقدم العمل»، بادعاء أنه لا يلازم خط الحدود الدولية الذي حددته الأمم المتحدة بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، وقالوا في إسرائيل إنه لن يتم الانحراف عن الخط الحدودي، لكنه تم الأخذ بالاعتبار بأن المشروع قد يترافق بمواجهات ومظاهرات، بل ربما بمحاولة إطلاق النار باتجاه وحدات الهندسة والمقاولين في وزارة الأمن، الذي سيعملون في إنشاء السياج.

تثبيت برج مراقبة فوق الجدار الاسمنتي بين لبنان وإسرائيل (ملحق)

الهدف من بناء الجدار

أوضح الجيش أن الجدار سيقام في المناطق التي تواجه بلداتها التهديد المباشر، كإطلاق النيران أو الصواريخ. وسيتم بناء هذه الجدران على ارتفاع سبعة أمتار ومن فوقها سياج شائك يشبه ما تم بناؤه قبل خمس سنوات على الحدود المصرية، والذي قلص إلى نسبة الصفر، عدد المتسللين طلبا للجوء في إسرائيل. لكن التهديد على الحدود اللبنانية هو تهديد عسكري، خلافا للسياج المصري الذي يهدف إلى منع تسلل مسلحين أو طالبي اللجوء والباحثين عن العمل.

وكانت إسرائيل قد كشفت في الأسبوع الماضي، بأن «حزب الله» أقام نحو 15 نقطة مراقبة جديدة على امتداد الحدود، بادعاء أنها مواقع للحفاظ على جودة البيئة. واعتبرت الأمر خرقا لقرارات مجلس الأمن. ومع ذلك، يشير الإسرائيليون إلى أن هذه الحدود هادئة جدا.

وكما قال ناطق عسكري: «لقد مرت 11 عاما والهدوء مستمر هناك، وتقديرات الجيش، جميعها، تقول بأن هذا الهدوء سيبقى على حاله في المستقبل أيضا، وبالتأكيد سيبقى طالما استمرت الحرب الأهلية في سوريا». صحيح أن قرار إسرائيل يضع «حزب الله» أمام معضلة كما هو الحال مع حماس في الحدود الجنوبية قرب غزة (حيث تقوم إسرائيل هناك ببناء جدار فوق الأرض، والأهم منه حاجز إسمنتي تحت أرضي): “غير أن المعضلة هي هل على حزب الله أن يزعج عمليات البناء أم أن عليه الوقوف ساكنا”، وتم تصميم الجدار الإسمنتي لهدفين رئيسيين: حماية المدنيين الإسرائيليين والجنود من هجمات قناصة، ومنع التسلل إلى عمق الأراضي الإسرائيلية.

الجدار الحدودي

حصلت مديرية السياج الأمني والحدود المشتركة للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع على المصادقة وعلى الأموال لبناء 13 كيلومترا من الجدار الإسمنتي على طول نحو 130 كيلومترا من الحدود لحماية 22 بلدة إسرائيلية متاخمة. وبدأ العمل في بداية العام الحالي وتم حتى الآن استكمال 11 كيلمترا بالإجمال.

وتم تقسيم ال11 كيلومترا إلى مقطعين رئيسيين، الأول يمتد لمسافة 5.7 كيلومترا من ساحل البحر الأبيض المتوسط حتى بلدة شلومي، وجدار آخر بطول 5.5 كيلومترا يمتد من بلدة المطلة المتاخمة للحدود وصولا إلى ميسغاف عام.

الخطة في نهاية المطاف هي بناء جدار على طول الحدود بكاملها – وهو مشروع ستصل تكلفته إلى 1.7 مليار شيكل (470 مليون دولار).

وقال البريغادير جنرال عيران أوفير، مدير مديرية الحدود والسياج الحدودي، الذي أشرف أيضا على بناء السياج الحدودي الإسرائيلي مع مصر ويشرف في الوقت الحالي على بناء الجدار المذكور أعلاه – والجدار تحت الأرض في محيط قطاع غزة – “لا توجد لدينا الميزانية”.

الجدار الحدودي اللبناني مبني بمعظمه من الإسمنت، ولكن في عدد صغير من الأماكن مع المنحدرات الحادة تم بناءه من سياج معدني.

على طول الجدار، هناك عدد من كاميرات المراقبة المتطورة التي يراقبها جنود إسرائيليون، بالإضافة إلى أجهزة استشعار أخرى تهدف إلى اكتشاف محاولات تسلل.

ورفض أوفير التعليق حول ما إذا كان الجدار الحدودي يحتوي على قدرات تكنولوجية لتحديد أي محاولات لحفر أنفاق تحت الأراضي الإسرائيلي، مثل أنواع أجهزة الاستشعار التي تم وضعها على طول الحدود مع غزة.

لإسرائيل تبني الجدار الحدودي بين إسرائيل وجنوب لبنان (المونيتور)

الحكومة اللبنانية

اعترضت الحكومة اللبنانية على بناء الجدار الحدودي الجديد من البداية، بدعوى أنه يشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية في بعض المواقع.

وتقدم لبنان بشكاوى إلى قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل)، التي تعمل كحلقة وصل بين إسرائيل ولبنان.

وقال الميجر تومر غلعاد، الذي يعمل مع اليونيفيل، إن الشكاوى اللبنانية لا أساس لها، حيث أن الجدار يقع جنوب ما يُسمى بـ “الخط الأزرق”، وهو خط حدودي معترف به من قبل الأمم المتحدة بين إسرائيل ولبنان.

وقال غلعاد: “الطريقة التي نرى بها الأمور، والطريقة التي يجب على العالم أن يرى بها الأمور، هي أن هناك خط واحد: الخط الأزرق”.

وفقا لغلعاد، فإن الجدار الحدودي هو إجراء أمني ضروري في ضوء التهديدات التي يطلقها الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ويمكن إزالة أجزاء منه إذا تم التوصل إلى تسوية حول المناطق المتنازع عليها.

من مراحل بناء الجدار الحدودي بين إسرائيل وجنوب لبنان (جريدة اللواء)
مصدر الجزيرة نت الشرق الأوسط
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!