مواجهة التحدي المناخي.. شعار أعمال قمة العمل المناخي لعام 2019 في نيويورك

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

تستعد الأمم المتحدة الممثلة بالأمين العام “انطونيو غوتيرش” لبدء أعمال قمة العمل المناخي لعام 2019 في 23 أيلول/سبتمبر في نيويورك لمواجهة التحدي المناخي. على أمل أن تظهر هذه القمة نقله نوعيه في الطموح السياسي الوطني الجماعي، وتضخ زخما في السباق نحو القمة بين الدول والشركات والمدن لتحقيق اتفاقية باريس وأهداف التنمية المستدامة.

منذ حوالي ثلاث سنوات اجتمع المجتمع الدولي في مدينة باريس من أجل بناء نهج جماعي مشترك لمكافحة تغير المناخ. وقد اتفقت حكومات العالم في هذه القمة على بذل الجهود للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى “أقل بكثير” من مستوى درجتين مئويتين، من الحد الذي كانت عليه في حقبة ما قبل الصناعة.

في تموز/يوليو من هذا العام فاقت درجة الحرارة تلك المستويات بـ 1.2 درجة مئوية لتطابق أو حتى تفوق أعلى رقم وصلته أكثر الشهور حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة عالميا. وهذا النزوع في ارتفاع الحرارة ما زال ماضيا في التصاعد. وتشير الأحداث المناخية القاسية، التي نشهدها في مختلف أنحاء العالم، إلى أن الكوكب يمضي نحو قياسات حرارة تمثل “السنوات الخمس الأكثر حرارة على الإطلاق” وفقا للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

يقول “غوتيريش”: إننا الآن منخرطون في “سباق للحد من تغير المناخ”، فهل يحقق العالم نجاحا في اتجاه كسب السباق؟

ما هي المساهمات المحددة وطنيا؟

يجب التأكيد على أن اتفاق باريس بشأن تغير المناخ ليس ملزما لدول العالم بشكل قانوني كامل، فالاتفاق لا يحدد للدول كيف تخفض من الانبعاثات، أو يفرض عليها طرق بناء مرونتها وقدراتها على التكيف مع المناخ. لكن الاتفاق يشجع الدول على “تحديد مساهمتها الوطنية” بنفسها.

هذه الخطط المناخية الوطنية توضح المساهمات التي وعدت بها كل دولة، وما مقدار الخفض من الانبعاثات الذي قطعته على نفسها. واعترافا بأن الدول النامية تفتقر في كثير من الأحيان إلى الموارد والتمويل والتكنولوجيا الكافية، فإن اتفاق باريس يدعو هذه الدول إلى أن تعلن ما يمكنها المساهمة به من تلقاء نفسها، وما يمكن أن تساهم به، بمساعدة المجتمع الدولي.

تأثير المناخ على التربة الزراعية ( الأمم المتحدة)

لماذا هي مهمة؟

لدى الدول خيارات عديدة للسعي إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس، مثل إصدار التشريعات أو إعلان الحوافز المالية وتأسيس السياسات الضريبية التي تشجع الأنشطة التي تقلل الانبعاثات. يمكن للدول مثلا أن تفرض تسعيرة على الكربون، عبر إجراء ضريبي أو عن طريق بناء نظام تجاري له.

والفكرة هي أنه إذا كان لدى الناس فكرة واضحة عن تكلفة التلوث الكربوني، فإنهم سيستثمرون وينفقون في أنواع وقود أقل تكلفة من ناحية ضريبية. بالنسبة للمواطن العادي، يمكن أن يؤثر ذلك على نوع السيارة، أو نظام التدفئة، أو نظام التبريد الذي يستخدمه في بيته. هذه أمثلة من بين عدد لا يحصى من جوانب الحياة الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه السياسات أن تساعد في تنظيم التنمية في المناطق الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، مثل المناطق الساحلية التي تواجه خطر ارتفاع منسوب مياه البحر.

بموجب اتفاقية باريس، من المفترض أن تقوم البلدان، كل بضع سنوات، بتحسين وتعضيد قائمة مساهماتها الوطنية الخاصة حتى تسعى نحو الأهداف المناخية بطموح متصاعد مع مرور الوقت.

فلو جمعنا حاصل كل المساهمات الوطنية، من كل البلدان، لتخفيض الانبعاثات، سنحقق، في أحسن الأحوال الثلث فقط مما ينبغي تخفيضه، حسب أهداف باريس.

لذلك، من المفترض أن تقدم البلدان في عام 2020 تقارير مساهمات وطنية محدّثة ومحسّنة، ومن المهم الاستعداد من الآن، من أجل زيادة الطموح والنهوض بحجم العمل. ولكل هذه الأسباب تنعقد قمة العمل المناخي في عام 2019.

ويشهد العالم اليوم موجة من العمل في جميع أنحائه للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة. محطات ضخمة للطاقة الشمسية يتم بناؤها في المغرب والإمارات العربية المتحدة، بينما تستمد البرتغال معظم طاقتها الآن من المصادر المتجددة. وبشكل متزايد، تجد العديد من البلدان أنها تستطيع تشغيل شبكاتها الوطنية للكهرباء، معتمدة بالكامل على الطاقة المتجددة.

ويفوق الاستثمار في الطاقة المتجددة الآن استثمارات الوقود الأحفوري، وخاصة في البلدان النامية. وقد نجحت العديد من البلدان والأقاليم في فرض تسعيرة الكربون بنجاح.

مع ذلك، الخلاصة هي أن العالم لا يتحرك بالسرعة الكافية: فالانبعاثات المسجلة عالميا تتزايد، ودرجات الحرارة في ارتفاع.

انتاج الطاقة البديلة (الأمم المتحدة)

ما هي الأقاليم والمناطق التي تقود الطموح المناخي؟

هناك دول ومدن حققت تقدما كبيرا، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية في المحيط الهادئ، أعلنت أنها في طريقها نحو تحقيق الحياد المناخي، أو أنه صار لها “بصمة كربونية نظيفة”.

وهذا يعني أن هذه البلدان قادرة على موازنة انبعاثات الكربون، في مجال الصناعة مثلا، أو حتى بمجرد استخدام السيارة، باستخدام تقنيات إزالة الكربون من الغلاف الجوي عبر زراعة المزيد من الأشجار الممتصة للكربون مثلا.

ومن المفارقات المحزنة أن هذه البلدان، وهي الأكثر تضرراً من تغير المناخ، لم تساهم أصلا سوى بالقليل في خلق المشكلة المناخية.

الانبعاثات الحرارية (الأمم المتحدة)

كيف يمكننا التحرك بشكل أسرع؟

نحتاج إلى فعلٍ قيادي سياسي أكبر، وإلى الإرادة السياسية. إن الاستمرار على نفس الحالة الراهنة سيكون كارثيا، وسيؤدي إلى رفع درجات الحرارة على مستوى العالم بمقدار 3 درجات مئوية، أو أكثر، مع نهاية هذا القرن.

القيادة الجريئة، من جانب قادة الحكومات وقطاعات الأعمال والمجتمع المدني، هي أمر حاسم في تقدم العمل المناخي. ويمكن للناس أيضا أن يحدثوا فرقا: فتغيير سلوكياتهم الاستهلاكية مهم جدا في التحرك نحو اقتصادات منخفضة الكربون.  ولهذا السبب شجعت الأمم المتحدة حملة “اعملوا الآن” التي تقدم مقترحات بسيطة للخطوات التي يمكننا جميعا، كأفراد، أن نتخذها في هذا المضمار.

نحن نملك الحلول التي نحتاجها إلى التصدي لتغير المناخ، نحن بحاجة إلى تحويل استثماراتنا، من اقتصاد ملوِّث ورمادي، إلى اقتصاد أخضر نظيف. هناك ما يكفي من المال.

ولدينا التكنولوجيا الكفيلة بذلك؛ والآن نحن بحاجة إلى جعلها في متناول كل الناس، وفي جميع البلدان.


فيديو لمظاهرات شعبية تدعو لمعالجة الأزمة المناخية العالمية

مصدر الأمم المتحدة
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!