بعض الإمارات الكردية في العصور القديمة

0
الأيام السورية

أسس الكُرد في العصر الإسلامي دويلات متفرقة، ومقاليد حكمها بيد بعض العائلات، فالكُرد في تلك العهود لم يستطيعوا أن يؤسسوا دولة كبيرة ومركزية موحدة، ولذلك نشأت تلك الدويلات.

1/ الدولة الحسنوية:

الحسنويون سلالة كردية، أسسوا الامارة الكردية التي عرفت بالإمارة الحسنوية (941م ـ 1014م) والتي كانت تضم أجزاء واسعة من شرق وجنوب كردستان وكانت عاصمتها مدينة (ديناوار) الكردية التاريخية الواقعة شمال شرق مدينة كرماشان (كرمنشاه الحالية) في شرق كردستان.

سميت الإمارة بالحسنوية نسبة إلى مؤسسها الأمير حسنويه (حسن وي) بن حسين برزيكاني والذي كان زعيم فخذ وقائد عسكر من قبيلة بَرزِيكان الكردية يعرفون بالبرزينية.

أنشئت دويلة يدير شؤونها أحد الخانات في مدينة “جبل ــ Cibel” باسم “الحسنوي” كانت تتعاظم سلطة ونفوذاً كلما تقدم بها الزمن.

وفي عام 941 م أعلنت عن سيادتها واستقلالها وسارعت في الحال إلى وضع الأنظمة والقوانين وتحسين أحوال الجيش، وقد كانت مدن همدان ونهاوند وكرمنشاه وشارزور ضمن حدود هذه الدولة.

سكت الدولة الحسنوية “النقود” ووضعت نظاماً للاقتصاد ومتطلبات الحياة الضرورية، وأحدثت المشاريع العمرانية وظلت “الدولة الحسنوية” حتى عام 1014 م.

2/ الدولة الشدادية:

الشداديون (الشاهداديون) هم أصحاب الإمارة الكردية التي عرفت بالإمارة الشدادية (951م – 1199م) التي حكمت منطقة آران (شمال كردستان) وشملت أجزاء من أرمينيا الحالية وأجزاء من أذريبيجان الحالية (ناخجيفان) .

ويرجع سبب التسمية إلى مؤسس الإمارة وهو الامير الكردي محمد شداد (محمد شاه داد) .

بدأت هذه الإمارة من مدينة دوين (دفين – دبيل) Dvin ثم امتدت إلى مدن برده وكنجة (كنجاك).

تأسست عام 951 م على يد رئيس العشيرة الرواندية محمد شدادي، وامتدت حدودها من مدينة رواندوز إلى مدينة “كانجه ــ Ganja” في اذربيجان السوفياتية. وكانت الإمارة الكردية هذه في أوج قوتها تمتد بين نهر كوره و نهر آراس .

في تلك الأيام تزامن وجود الدول الكردية الثلاث، حيث كانت الدولة الشدادية قائمة في الشرق، وفي الغرب الدولة المروانية الكردية وفي الجنوب الدولة الحسنوية.

وفي عهد الدولة الشدادية كانت الحياة الثقافية والاجتماعية في أحسن الحالات.

في عام 1088 م هاجمها ” ملك شاه السلجوقي ” وقضى عليها.

آثار من المنطقة التي أسست عليها الإمارة الحسنوية (فيسبوك)

3/ الدولة المروانية:

في عام 985 م أسس “باد دوستك” الدولة المروانية واتخذ مدينة “ميافارقين” سليفان عاصمة له، وفي فترة وجيزة اتسعت رقعة هذه الدولة الناشئة حتى اشتملت حدودها على مناطق نصيبين والجزيرة ومعدن والرها وآمد وبدليس وملا ذكرت.

إن الملوك الكرد الذين تعاقبوا على الدولة المروانية بعد “دوستك” تدبروا أمرها وأداروها على أحسن الوجوه وبكياسة كبيرة، وبشكل خاص إبان حكومة “أحمد مروان” ناصر الدولة حيث عاش الناس في أيام هذه الدولة في كرامة وحرية.  وازدهرت الفنون وتوفرت أسباب المدينة ورمم أسوار قلعة “ميافارقين” وقلعة “آمد” ديار بكر واستجرت المياه إلى داخل المدينة وبنيت المساجد وشيدت القصور وبيوت الإيواء المسافرين ومدّت الجسور فوق الأنهار وفي قصر الملك الكردي اغتنت الموسيقى وأثرت فنون الرقص وتطورت.

في أيام الدولة المروانية كانت الدولة السلجوقية التركية قائمة، وفي عهد “منصور نصر الدولة” كان “طوغرل بك” سلطان الدولة السلجوقية، في عام 1043 م أرسل / 1000 / ألف فارس بقيادة ” توكا ــ Toga ”  و “ناسيكلي ــ Nasîglî” إلى ” ميافارقين” إلا أن القوات المروانية انتصرت، واستولت على أسلابهم وغنمت أموالهم، ومنذ ذلك اليوم بدأ الأتراك يبتعدون قليلاً.

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الدولة المروانية كانت ضعيفة في زمن “ناصر الدولة” فلما أدرك السلطان السلجوقي “نظام الملك” هذه الحقيقة رأى الفرصة سانحة لغزوها فأرسل قوة من الفرسان بقيادة “فخر الدولة” لمهاجمة الدولة المروانية، ولما اقترب “فخر الدولة” من مشارف “آمد” قسمّ قواته إلى شطرين ووضع شطراً تحت إمرة ابنه “زعيم الرؤساء” وآمره بالتوجه إلى “آمد” أما “فخر الدولة” فقد سار بالشطر الآخر وهاجم مدينة “وان” فلما وصلت أنباء الحملة السلجوقية إلى “ناصر الدولة” فرّ والتجأ إلى “الجزيرة”.

في عام 1086 م وقعت “ميافارقين” في يد الأتراك السلجوقين وكذلك “آمد” بعدئذٍ.

في عام 1097 م انتهت سلطة أسرة المروانيين.

4/ الدولة الزنكية والامبراطورية الأيوبية:

في غضون القرن الثاني عشر أسس نورالدين محمود زعيم الأسرة الزنكية دولة في مناطق ” الموصل ” و “حلب” و “كركوك” الدولة الزنكيةــ كان نورالدين محمود ــ من الأسرة الأيوبية ـ

ويعود من أصل الأيوبيين إلى عشيرة كوردية، وفي تلك الأيام كان الصليبيون الأوربيون الآتون عن طريق الأناضول يهاجمون مدينة “القدس”، لم يكن في استطاعة السلجوقيين الأتراك ولا الدولة الفاطمية ولا مصر مجابهة الصليبين وردعهم وحمايتها منهم، وعندئذٍ بدأ رئيس الدولة الزنكية “نورالدين محمود” في محاربة الصليبين حرصاً على “القدس” وحمايتها، ولهذه الغاية أرسل بعض القوات بقيادة ابن عمه “صلاح الدين الأيوبي” إلى مصر التي كانت تحكمها “الدولة الفاطمية” وكان صلاح الدين أحد أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، يذكر له المسلمون قيادته حملة تحرير بيت المقدس من احتلال الصليبيين في القرن الثاني عشر الميلادي، وكذلك العديد من الإنجازات والإصلاحات السياسية والعمرانية في كل من مصر وبلاد الشام.

وهو صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان، كردي مسلم ولد في تكريت بالعراق سنة 1138م، وتعود جذوره إلى منطقة حرير شمال غرب أربيل، سافر مع والده وعمه إلى الموصل ليدخلوا في خدمة صاحبها عماد الدين زنكي، ثم أخيه نور الدين.

شارك مع عمه أسد الدين شيركوه الذي قاد جيش نور الدين زنكي في حملته إلى مصر لنجدة العاضد الفاطمي ضد خصومه، وهناك تولى الوزارة وقيادة الجيش ولقب بالملك الناصر، ثم أنهى حكم الفاطميين وأصبح صاحب السلطة في مصر واستقل بها.

بعد وفاة نور الدين زنكي شهدت الشام اضطرابات دعي صلاح الدين إلى ضبطها، فقام هناك بتهدئة الأوضاع وتوحيد البلدان حولها وبدأ إصلاحات فيها وكذلك في مصر التي بنى قلعتها الشهيرة والعديد من المدارس والمستشفيات، وتتابعت إنجازاته حتى دانت له البلاد وأصبحت دولته الأيوبية تمتد من النوبة في أقصى جنوب مصر إلى بلاد الأرمن شمالا والجزيرة والموصل شرقا، وحينها بدأ يكرس جهده لمواجهة حملات الصليبيين وغاراتهم.

غادر صلاح الدين مصر آخر مرة سنة 1182م متوجها إلى الشام لمواجهة الصليبيين بنفسه، ودخل معهم في معارك عديدة حتى جاءت المعركة الحاسمة في حطين سنة 1187م التي كسرت شوكة الصليبيين وفتحت أمام جيوش صلاح الدين الطريق لتحرير القدس في نفس العام وقبلها استرداد طبرية وعكا ويافا إلى ما بعد بيروت.

كان بعض قادة صلاح الدين وجنوده من الكرد إلا أن الإمبراطورية التي أسسها لم تكن دولة كردية، لأن الحكومات والدول وكذا الإمبراطوريات كانت ترسخ على النظام الإسلامي وباسم الإسلام ولم يكن تأسيسها استناداً إلى قومية من القوميات، مثل الدولة العباسية والدولة الفاطمية والإمبراطورية العثمانية.

بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي وهنت الدولة الأيوبية فاستغل المماليك في مصر الفرصة وأطاحوا بالدولة الأيوبية عام 1250 م وأسسوا على أنقاضها دولة المماليك، دفن صلاح الدين في دمشق وكتب على شاهدة ضريحه ” صلاح الدين الكردي ”

وفي القرن الخامس عشر والسادس عشر احتل العثمانيون جزءاً من آسيا وأفريقيا وأوروبا، والحقوا الإمارات الكردية بدولتهم، وفي عام 1517 م تسلمت الدولة العثمانية ” الخلافة ” من العرب، وبحجة هذه الخلافة فرضت نفوذها على شعوب المنطقة وأخضعتهم لسلطانها حتى عام 1923 م، وكذلك ظل الكرد يرزحون تحت أعباء الاحتلال العثماني زهاء ستمائة عام.

دول كردية قديمة (الأيام السورية)
مصدر الإمارة الحسنوية في الدينور والشهرزور بقلم الدكتورة جليلة ناجي الهاشمي، (2) 2/ تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر.  الكامل في التاريخ، لابن الاثير الجزري.  تاريخ الامارات الكردية لمحمد أمين زكي
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!