روسيا في سوريا.. تأبيد استباحة الدم السوري

0
بقلم: أحمد العربي

على أبواب العام الخامس للاحتلال الروسي لسوريا، ووصول الحال في سوريا إلى أسوأ ما يكون، يجب فهم ما يحصل الآن في سوريا وما حصل في الماضي منذ عام ٢٠١٥م تاريخ التدخل الروسي نصرة للنظام السوري على الشعب السوري وثورته.

كانت الثورة السورية قد تفجرت في آذار ٢٠١١م امتدادا للربيع العربي، وخرج الشعب السوري بأغلبيته ليسقط نظام الاستبداد المؤبد منذ عقود، مطالبا بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية. لكن النظام لم يستجب لمطالب الناس واعتمد بناء على نصائح حلفائه الدوليين والإقليميين، وبناء على تجربة قمع حراك الشعب السوري في ثمانينات القرن الماضي، وأدى ذلك لردود فعل من الشعب والثوار، مثل: تشكيل مجموعات عسكرية مواجهة للنظام تحت مسمى الجيش الحر، كما بدأ جيش النظام بالتفكك، وانشق كثير من ضباطه، وبدأ يخسر النظام مدنا وبلدات كثيرة. بحيث أصبح في توقيت ما أغلب سوريا وشعبها خارج سيطرة النظام.

استعان النظام بكثير من أبناء الطائفة العلوية، ودفعهم للالتحاق بالجيش أو المجموعات العسكرية الموازية ليوقف انهياره، كما استعان بحزب الله اللبناني وإيران، واستفاد من دعمها العسكري والمالي، وكذلك استدعى مرتزقة طائفيين عراقيين وأفغان وغيرهم. كل ذلك لم يمنع تهاويه واقتراب سقوطه.

كان للتدخل الروسي لمساعدة النظام ودعمه، نتائج كارثية على الشعب السوري، فنصف الشعب السوري أي ما يزيد عن اثني عشر مليونا سوريا صار نازحا ولاجئا داخليا وخارجيا. وأكثر من مليون قتيل، ومثلهم مصاب ومعاق. أكثر من نصف البنية التحتية السورية دمرت وسويت بالأرض.

تداعت الدول الراعية للنظام السوري، أمريكا، روسيا، و(إسرائيل) لكونه يمثل استمرارا لشبكة مصالحها في المنطقة، وأعطت روسيا الضوء الأخضر للتدخل في سوريا، كي تفعل أي شيء لإيقاف إسقاط النظام السوري، وبالفعل دخلت روسيا بقوة نارية جوية عالية جدا. استهدفت كل سوري في المناطق المحررة، لم تترك بناء أو سوقاً أو مدرسة أو مستشفى أو حي مكتظ إلا وقصفته ودمرته، أظهرت روسيا أن الشعب السوري هو عدوها وليس الثورة والثوار فقط، انعكس هذا على الملايين من المدنيين السوريين الذين بدأوا بالهروب داخل سوريا وخارجها.

كان للتدخل الروسي لمساعدة النظام ودعمه، نتائج كارثية على الشعب السوري، فنصف الشعب السوري أي ما يزيد عن اثني عشر مليونا سوريا صار نازحا ولاجئا داخليا وخارجيا. وأكثر من مليون قتيل، ومثلهم مصاب ومعاق. أكثر من نصف البنية التحتية السورية دمرت وسويت بالأرض، أغلب حلب، وحمص، والمعضمية، وداريا، ودوما، والرستن و.و…. الخ أصبحت خاوية تنادي أهلها الذين ماتوا أو هربوا بأرواحهم. من كان وراء ذلك؟. إنها آلة الحرب الجوية الروسية، وحزب الله والإيرانيين والمرتزقة الطائفيين على الأرض. نعم الكارثة السورية فاعلها الأساسي هم؛ الروس.

لم يكتف الروس في دورهم العسكري بكسر الثورة السورية عسكريا، وقتل وتشريد الشعب السوري، وتدمير سوريا، بل زاد الأمر أكثر، وبات لهم دورا سياسيا، يتكلمون باسم النظام ويقودون تحركاته السياسية، فهذه أمريكا والعالم كله يفوض روسيا أن تدير الملف السوري، ليكون بيد روسيا وإيران وتركيا، في أستانة وسوتشي وما بعدهم، أُسقط بيان جنيف والقرار الدولي ٢٢٥٤ الذي يتكلم عن سلطة انتقالية ودولة ديمقراطية. وعودة للمربع الأول: استمرار النظام وتوافقات على الأرض بما تبقى بيد الثوار لعودة النظام حاكما فعليا لسورية ودون أي متغير سياسي، سوى لجنة دستورية تنازع قبل الموت. لقد رعت روسيا موت الثورة السورية، برضى وتوافق دولي.

كانت روسيا ومعها إيران وحزب الله والمرتزقة الطائفين، هم الأدوات القذرة في لعبة قتل الشعب السوري وإنهاء ثورته، والعمل لإعادته عبدا في مزرعة النظام السوري المجرم القاتل.

هذه هي روسيا الآن، في الميدان ترعى تقدم النظام في ريف حماة وريف إدلب باتجاه إدلب، أرض محروقة، ويتقدم النظام والإيرانيون وحزب الله على أنقاض بيوت وأشلاء الناس، مهددين أربعة ملايين إنسان بمصير لجوء وتشرد، وتستمر المأساة السورية.

لقد كانت روسيا ومعها إيران وحزب الله والمرتزقة الطائفين، هم الأدوات القذرة في لعبة قتل الشعب السوري وإنهاء ثورته، والعمل لإعادته عبدا في مزرعة النظام السوري المجرم القاتل.

هذه روسيا إلى الآن، والشعب السوري مصرّ على ثورته وحقوقه، رغم عدم امتلاكه لإمكانيات المواجهة. الصراع مستمر والشعب السوري لن يتنازل عن حقه بالحرية والعدالة والديمقراطية، خاصة بعد تقديمه كل هذه التضحيات.

الصراع مستمر ولو ظهر أنه حُسم لصالح النظام وحليفته روسيا. لكن الشعب لن يستسلم وسيعاود الكرة لينتفض ويثور وينتصر بعون الله.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!