مع انهيار الليرة السورية … هل سينهار النظام أم المواطن

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

بات الحديث عن انهيار الليرة السورية أعلى صوتاً من الحديث عن الوضع الميداني في الساحة السورية، وانتقلت جبهة التحليلات والتوقعات من خطوط المعارك إلى مؤشرات الليرة السورية.

لكن مع هذه الصورة نجد صمتاً وتجاهلاً من حكومة النظام حول الموضوع، وهي المعنية أساساً به، وكأن الأمر لا يخصها من قريب أو بعيد، بل وتمسك المصرف السوري المركزي بسعر صرف /430/ ليرة سورية للدولار، رغم وصول سعر الدولار لأكثر من /660/ ليرة سورية للدولار في السوق خلال أسابيع القليلة الماضية، في أسرع انهيار لليرة السورية منذ بداية تدهور سعرها بعد الثورة السورية عام 2011.

ربما بات الكثير لا يستغرب هذه التصرفات من هكذا حكومة، وسياسة التجاهل الرسمي والإعلامي، لما يخص قضايا الشعب وأموره المعيشية، وإبراز فقط ملامح الانتصارات الرنانة لجيشها الباسل، وهو ديدن هذه النظام منذ وجوده، بتكرار عبارات الصمود والمقاومة للمؤامرات التي تحاك ضده، ومطالبته للشعب الصبر أمام فاتورة النصر على هذه المؤامرات الخرافية، التي تنسجها وتنشرها ماكينات الإعلان الإعلامية والشعبية والأمنية في النظام.

واليوم لا يكلف أحد ما نفسه في هذه الحكومة في شرح وتبيان أسباب ما يجري، ولا يعد بتقديم حلول أو يكشف عن خطط من الحكومة أو المصرف المركزي لكبح جماح هبوط الليرة، وهو أكثر ما يهم المواطن الذي وجدت الحكومات لخدمته أصلاً.

المواطن السوري لن يكون أكبر خاسر في هذه الأزمة فحسب بل ربما سيكون الخاسر الوحيد… فالنظام لن ينها ر ولن يسقط في هكذا أزمة، حتى لو تضاعف سعر الصرف أضعاف ذلك، وهو ما حصل لكثير من الدول والأنظمة، فانهيار العملة لا يُسقط نظام دكتاتوري حاكم.

أعوان النظام هو آخر المتأثرين بهذا الانهيار مع اعتماده على نظام المليشيات التي تمول نفسها ذاتياً، من خلال التعفيش والسرقة والأتاوات ودعم المافيات الاقتصادية في البلاد لهم.

فمع انهيار الليرة الأخير تشهد الأسواق السورية سواءً في مناطق النظام أو المناطق المحررة ارتفاعاً كبيراً في أسعار المنتجات الأساسية للمواطن، مع ثبات رواتب الموظفين والتي لم تعد تتجاوز لدى غالبية الموظفين /60-75/ دولاراً شهرياً، مما يجعل أغلبية الشعب السوري تحت خط الفقر بأمتار، وتخلق حالة مزرية تهدد القوت الأساسي للمواطن وعجزه عن تأمين الغذاء الضروري لأطفاله.

مع صعوبة ظروف النزوح واقتراب الشتاء وحاجة المواطن لمصاريف التدفئة المرتفعة في هذا الشتاء، الذي غالباً ستنهار الليرة فيه أكثر مع تزايد استيراد النظام للمحروقات، وانعدام الصادرات وتزايد العقوبات الدولية على نظام الأسد في سوريا، مما يهدد بوصول المواطن إلى حالة جوع وبرد لم يعشها المواطن السوري سابقاً.

فمن الطبيعي أن يعيش هكذا نظام حالة الصمت فهو لا يملك ما يمكن أن يقدمه للمواطن، مع رهنه للبلاد ومقدراتها للروس والإيرانيين، مع بلوغ فواتير تدخلهم العسكري في دعم النظام مبالغ، ما عادت الدولة المفلسة تقدر على سدادها.

أعوان النظام هو آخر المتأثرين بهذا الانهيار مع اعتماده على نظام المليشيات التي تمول نفسها ذاتياً، من خلال التعفيش والسرقة والأتاوات ودعم المافيات الاقتصادية في البلاد لهم.

حتى النظام نفسه بات ممولاً في قسم كبير منه من هذه المافيات، التي أباح لها تجارة المخدرات أيضاً وتجارة السلاح والتجارة الداخلية والخارجية، ونهب مقدرات البلاد، والمتاجرة بكل ما يمكن التجارة به.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!