في اليوم العالمي للديمقراطية.. الفضاء المدني يزداد تقلّصًا

0
الأيام السورية

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للديمقراطية في الثامن من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2007 ودعت جميع الدول الأعضاء وكثيرا من المنظمات للاحتفال بهذه الذكرى في 15 أيلول/ سبتمبر من كل عام.

تعريف

يقصد بالديمقراطية تلك القيمة العالمية التي اهتدت إليها البشرية في صراعها الطويل ضد الظلم والاستبداد، وهي التعبير الوحيد عن إرادة الشعوب وحريتها في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما يرتبط بها من مبادئ تتعلق باحترام حقوق الإنسان وتنظيم انتخابات دورية نزيهة.. ورغم وجود خصائص مشتركة للديمقراطية فليس ثمة نموذج وحيد للديمقراطية…

الديمقراطية هي أيضا هدف تطمح الشعوب والقوى السياسية الديمقراطية إلى تحقيقه على الأرض، وهي بهذا المعنى تصبح عملية تحتاج إلى بناء متواصل وتتطلب النفس الطويل والحوار العميق بين جميع القوى المناهضة للتسلط والمناضلة من أجل الحرية.

الديمقراطية الحقيقية

الديمقراطية الحقة هي سبيل من اتجاهين، مبنية على الحوار الدائم بين منظمات المجتمع المدني والطبقة السياسية. ولا بد أن يكون لهذا الحوار أثر حقيقي في القرارات السياسية. ولهذا السبب تعتبر كل من المشاركة السياسية والفضاء المدني والحوار الاجتماعي ركائز أساسية للحكم الرشيد. ويصح ذلك في حق أثر العولمة والتقدم التقني كذلك. ومع ذلك، فلم يزل الفضاء المدني يزداد تقلصا في كل أنحاء العالم بصورة تنذر بالخطر. كما أصبح عمل نشطاء المجتمع المدني أصعب بكثير. وغدا المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان والبرلمانيون والبرلمانيات يتعرضون للهجمات، في حين لم يزل تمثيل المرأة ضعيفا، ومواجهة الصحفيين لتدخلات في عملهم وتعرضهم للعنف في بعض الحالات.

العناصر الضرورية الديمقراطية

تشكل القيم المتعلقة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراع العام عناصر ضرورية للديمقراطية. والديمقراطية توفر بدورها تلك البيئة الطبيعية اللازمة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو يتسم بالكفاءة. وهذه القيم واردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، كما أنها مذكورة بالتفصيل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس مجموعة من حقوق الإنسان والحريات المدنية من شأنها أن تساند الديمقراطيات الهادفة.

شعار اليوم العالمي للديمقراطية (تويتر)

الديمقراطية في المواثيق الدولية

ثمة إشارة إلى تلك الصلة القائمة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان في المادة 21من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث جاء فيها:

”إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت“.

الديمقراطية الحقة هي سبيل من اتجاهين، مبنية على الحوار الدائم بين منظمات المجتمع المدني والطبقة السياسية. ولا بد أن يكون لهذا الحوار أثر حقيقي في القرارات السياسية.

والحقوق المكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي صكوك حقوق الإنسان اللاحقة التي تغطي حقوق الجماعات (من قبيل السكان الأصليين والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة) ضرورية بدورها أيضاً بالنسبة للديمقراطية، فهي تكفل توزيع الثروة على نحو عادل وتوخي المساواة والإنصاف فيما يتعلق بالوصول إلى الحقوق المدنية والسياسية.

الديمقراطية في العالم العربي

وبتسليط الضوء على مضامين هذا المفهوم في العالم العربي حصرا فإنها تكاد تكون بعيدة كل البعد عن حقيقتها كمفهوم عالمي وكوني شامل يقوم على قدرة الشعوب على التعبير عن إرادتها وعلى حريتها في اختيار نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إذ فضلا عن أساليب القمع التي تمارس في كثير من العواصم العربية فإن الجماهير العربية محرومة في غالبها من ممارسة أبسط حقوقها المتعلقة بالمشاركة في اختيار من يمثلها في دوائر صنع القرارات، فبالإضافة إلى أن كثيرا من الدول العربية لا تهتم مبدئيا بوجود أطر للممارسة الديمقراطية ، وتحولت الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية في كثير من الدول التي توجد بها هذه الأطر إلى مهرجانات صورية محسومة نتائجها وبنسب تتجاوز 90% لصالح الزعيم والحزب الحاكمين، ونظرا ليقين الناخب العربي باستحالة إحداث أي تغيير في نمط اللعبة السياسية المتبعة منذ عقود، فقد غدت الانتخابات حدثا لا يشكل بالنسبة له فرصة لإجراء تغيير ديمقراطي حقيقي يكون ندا لتغييرات ديمقراطية شهدها ويشهدها كثير من بلدان العالم، بيد أن اليأس فيما يبدو تجاوز الفرد العربي إلى الكيانات المعارضة التي أعلن كثير منها مقاطعة الانتخابات التي قامت أو ستقوم في بلدانها.

موضوع عام 2019

يمثل اليوم الدولي للديمقراطية لهذا العام فرصة للتذكير بأن الديمقراطية مرتبطة بالناس. فالديمقراطية تُبنى على الشمول، والمعاملة والمشاركة على قدم المساواة، فهي بالتالي لبنة أساسية للسلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان. وألهم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ـ الذي ينص البند 3 من المادة 21 منه على أن “إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلىَّ هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت.” ـ كثيرا من عمليات صياغة الدساتير في العالم، كما أسهم في القبول العالمي للقيم والمثل الديمقراطية. وتتيح الديمقراطية بدورها بيئة طبيعية لحماية الإعمال الفعال لحقوق الإنسان.

وبالتالي، فاليوم الدولي للديمقراطية هو فرصة لحث جميع الحكومات على احترام حقوق مواطنيها في المشاركة في الديمقراطية مشاركة فعالة وجوهرية وهادفة.

ويوفّر هذا اليوم الدولي للديمقراطية فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم. والديمقراطية تعد عملية من العمليات بقدر ما هي هدف من الأهداف، ولا يمكن لمثال الديمقراطية أن يتحول إلى حقيقة واقعة يحظى بها الجميع في كل مكان.

صورة تعبيريىة (التحرير)
مصدر الجزيرة اليونيسكو
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!