تركيا تواصل حشودها العسكرية وتوقّع بانهيار قريب للهدنة شمال غربي سوريا

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

يسود الغموض حول ما تحمله الأيام القليلة لما كان يسمّى منطقة خفض التصعيد ، في وقت يبدو فيه النظام السوري ماضيا في نهجه من خلال تكثيف عمليات القصف ليطال ، خلال يومين متتاليين، مناطق في ريف حلب الجنوبي ، في وقت دفعت فيه تركيا بتعزيزات عسكرية جديدة، بينها آليات ثقيلة، إلى قرية معرحطاط في ريف إدلب الجنوبي، التي تعدّ نقطة تجمع دبابات وعربات ثقيلة تابعة للجيش التركي. وذكرت شبكة “المحرر الإعلامية” التابعة لفصيل “فيلق الشام” التابع للمعارضة السورية، أمس الخميس12أيلول/سبتمبر، أنّ الجيش التركي أدخل تعزيزات عسكرية مؤلفة من 30 آلية، بينها آليات ثقيلة، من معبر كفرلوسين إلى تجمع قواته في قرية معرحطاط.

المدنيون يترقبون

ذكرت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أنّ المدنيين في شمال غربي سورية يتوقعون انهيار الهدنة في أي لحظة من طرف النظام والجانب الروسي، معتبرةً أنّ “عودة القصف الجوي مؤشّر على عودة التصعيد قبيل انعقاد القمة الثلاثية التي ستجمع رؤساء روسيا فلاديمير بوتين، وإيران حسن روحاني، وتركيا رجب طيب أردوغان، في أنقرة في 16 سبتمبر/ أيلول الحالي في إطار مسار أستانة”.

النظام يمهّد إعلاميا

من جهته، واصل النظام الحرب الإعلامية والنفسية ضدّ الشمال الغربي من سورية، إذ يتحدث إعلامه منذ أيام عن انهيار الهدنة، بل إنّ صحيفة “الوطن” التابعة للنظام قالت أمس الخميس إنّ “التهدئة باتت تتأرجح وعلى المحك وقد تلفظ أنفاسها الأخيرة في أي لحظة”، زاعمةً أنّ “هيئة تحرير الشام” تدفع باتجاه انهيار التهدئة كون ذلك “المخرج لمأزقها”.

الغاية الرئيسية من التصعيد الأخير

لم يحقق النظام وحلفاؤه الروس في الحملة التي بدأت أواخر إبريل/ نيسان الماضي وانتهت عملياً في 31 أغسطس/ آب، الغاية الرئيسية لها، وهي السيطرة على الطريقين الدوليين اللذين يربطان مدينة حلب، كبرى مدن الشمال، بالساحل السوري ومدينة حماة. ومن ثمّ، فإنّه من المتوقّع أن يعود النظام والروس إلى التصعيد في حال فشل القمة الثلاثية المرتقبة، في ظلّ حديث مصادر في فصائل المعارضة السورية عن قيام قوات الأسد بالحشد منذ بدء الهدنة للشروع في مرحلة ثانية من الحرب.

ومن المتوقّع أن يواصل النظام تقدّمه في محور ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، إذ تعدّ مدينة معرة النعمان الهدف المعلن لقواته، لتحقيق نصر إعلامي، كون هذه المدينة تقع في عمق محافظة إدلب على الطريق الدولي الذي يربط حلب بمدينة حماة، فضلاً عن رمزيتها الثورية، وتقول المعارضة إن تعزيزات جديدة من قوات روسية خاصة وفصائل مدعومة من إيران ووحدات عسكرية سورية خاصة تصل يومياً وتحتشد في خطوط المواجهة في جنوب إدلب حسب تصريحات لهم إلى وكالة رويترز وذلك قد يكون استعداداً لهجوم وشيك.

وأكد المتحدث العسكري باسم الجيش الوطني لـ»القدس العربي»: «متابعة الحشود الروسية عبر طيران الاستطلاع» موضحاً أنها تضم إضافة إلى القوات الروسية «الشركات الخاصة الروسية واهمها قوات فاغنر اضافة إلى الميليشيات الطائفية التابعة لإيران» وقال «توقعنا في السابق عدم جدية وقف اطلاق النار، وعودة التصعيد من جديد إلى المنطقة وخاصة قبل الاجتماع الثلاثي المقرر» والذي سيجمع قادة تركيا وروسيا وإيران، في أنقرة في 16 أيلول/سبتمبر الحالي، وأضاف «على ما يبدو سيبدأ عدوان واسع سيطال المدنيين بالدرجة الأولى من أجل تشكيل موجة نزوح إلى الحدود مع تركيا، وإيجاد نقاط تفاوضية في الاجتماع المقبل وهو ما يدعونا إلى ترجيح تعاظم حملة القصف والعنف الجوي على المنطقة، علاوة على ان القصف المدفعي لم يتوقف في الفترة الأخيرة الفائتة».

توقعات من القمة الثلاثية القادمة

من المتوقّع أن تكون القمة الثلاثية الفرصة الأخيرة أمام الأتراك والروس لعدم انزلاق الشمال الغربي من سورية إلى أتون مواجهة شاملة يدفع ثمنها القاسي نحو 4 ملايين مدني يقطنون في بقعة جغرافية ضيقة، وعشرات الآلاف من الذين يفترشون الأرض في العراء من دون تدخّل من المنظمات الإنسانية الدولية للتخفيف من الكارثة.

ومن المرجح أن تصرّ روسيا على تفكيك “هيئة تحرير الشام” وفتح الطرق الدولية من أجل إرساء هدنة دائمة في شمال غربي سورية. كذلك من المرجح أن يطالب الجانب التركي بانسحاب قوات النظام من مناطق عدة في ريفي حماة وإدلب كانت سيطرت عليها في الحملة الأخيرة، في تجاوز لاتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو الذي وقعه الرئيسان التركي والروسي في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي. ولا يبدو أنّ إيران معنية كثيراً بالشمال الغربي من سورية، خصوصاً بعد أن أخلت قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين من سكانهما بشكل كامل العام الماضي. ولكن طهران لا تزال تدعم النظام في المنطقة من خلال قوات “حزب الله” اللبناني، ومليشيات أخرى مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، أبرزها “لواء القدس” التي تضم مسلحين فلسطينيين، ومليشيات طائفية أخرى تتمركز في ريف حلب الجنوبي.

موقف الجيش الحر

وفي المقابل، أشار القيادي في “الجيش السوري الحر”، العميد فاتح حسون، إلى أنّ الجانب الروسي “لا يلتزم بالمعاهدات والاتفاقيات والتفاهمات على جميع المستويات والمجالات”، مضيفاً في حديث مع “العربي الجديد” أنه “من الممكن أن ينسف الروس كل ذلك لتحقيق مكسب بسيط تكتيكي”. وأشار إلى أنه “لا شيء يفرض على روسيا الالتزام بالهدنة”، مؤكداً أنها “بدأت منذ أيام بتوجيه ضربات مدفعية وجوية محدودة، مع حشد قوات برية تتبع للإيرانيين وللنظام ولها على محاور عدة”.

وتوقّع حسون “ألا تنفّذ عملية عسكرية قبل الاجتماع الثلاثي، الذي من الممكن أن ينتج عنه هدنة طويلة الأمد أو اشتعال المنطقة، حسب قدرة تركيا على فرض ذلك على روسيا وإيران”.

واستبعد القيادي في “الجيش الحرّ” تقدّم قوات النظام باتجاه مدينة معرة النعمان، كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي حالياً، مضيفاً “ما زالت روسيا تحاول أن تخلق بالقوة المنطقة منزوعة السلاح وفق اتفاقية قمة سوتشي حول إدلب، ومعرة النعمان ليست منها”. لكنه استدرك بالقول: “لا ثقة بروسيا، وممكن أن تقدم على هذه الخطوة الإجرامية بحق المدنيين من دون أن تلتفت لصراخ المجتمع الدولي ومطالباته بالتهدئة، كونها لا ترى ذلك سوى ورقة ضغط عليه”.

 

المصادر: رويترز، الوطن السورية،

 

مصدر رويترز الوطن السورية القدس العربي، العربي الجديد
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!