الطب النفسي والهوية الجنسية

0
إعداد: فريق التحرير

يثير ملف الهوية الجنسية لغطًا في المجتمعات التي لا تفرق بين الهوية الجندرية، سواء كان ذكرًا أم أنثى، وبين التوجه الجنسي الذي يعني إلى أي نوع ينجذب الإنسان، وبالتالي يتم وضع المخنثين (الذين يمتلكون أعضاء الجنسين معا) والمثليين في كفة واحدة، مع المتحولين جنسيا حتى لو كان سبب تحولهم عضويا بحتا.

الأسباب النفسية السبب الرئيس لإصابة البعض باضطرابات الهوية الجنسية

اضطراب الهوية الجنسية تشخيص يطلقه علماء النفس على الأشخاص الذين يعانون حالة من عدم الارتياح حول نوع الجنس الذي ولدوا به، ورغم أنه تصنيف نفسي، إلا أن أسبابه بيولوجية كالتركيبة الجينية للفرد، أو البنية الدماغية المتعلقة بالتأثيرات الهرمونية على الدماغ في فترة التكوين الجنيني.

الدكتور “محمد عادل الحديدي” أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة يقول؛ الأسباب النفسية في المقام الأول هي من وراء إصابة البعض باضطرابات الهوية الجنسية، حيث يكون الشخص سليما عضويا، لكن الميول الجنسية اتجاه نفسه والآخرين تخرج بطريقة غير سوية، بمعنى أن يكون الشكل العضوي والخارجي رجلا ولديه أعضاء ذكورية، لكنه يشعر أنه امرأة أو العكس.
وأشار إلى أن معاملة الأصحاب أو الأهل خلال الثلاث سنوات الأولى من العمر تلعب دورا رئيسيا في هوية الطفل، لأنها تسبب خللا واضطرابا في الهوية الجنسية، وأثبتت جميع الأبحاث أن العوامل الوراثية والجينات ليس لها دور فى الهوية الجنسية للطفل، والعوامل النفسية هي الأساس وراء اضطرابات الهوية الجنسية للطفى وتظهر على هيئة علامات منها:

1. ميل الطفل إلى ارتداء ملابس الجنس الآخر.
2. ميل الطفل إلى اللعب بلعب الأطفال من الجنس الآخر.
3. الاندماج مع أطفال ليسوا من نفس جنسه.
4. عندما يكبر الطفل يسأل الوالدان، إذا بإمكانه أن يتغير إلى جنس آخر غير نوعه.

في هذا الإطار ينصح أستاذ الطب النفيس بتجنب العوامل التي تسبب اضطرابات الهوية الجنسية عند الطفل منها تعويض غياب العامل الأبوي وكسر المعتقدات الخاطئة عن الجنس أو الجنس الآخر، وضرورة الاكتشاف المبكر وإجراء جلسات العلاج النفسي، وفى حالة عدم الاستجابة يتم إجراء تغيير الهوية وتعديلها عن طريق تحسين صورة الطرف الآخر.

أمراض نفسية تتفاعل مع مشكلات اجتماعية

ملف الهوية الجنسية يثير لغطا في المجتمعات التي لا تفرق بين الهوية الجندرية، سواء كان ذكرا أم أنثى، وبين التوجه الجنسي الذي يعني إلى أي نوع ينجذب الإنسان

أوضح الدكتور الحديدي، لصحيفة العرب، أن مضطربي الهوية الجنسية يعانون من أمراض نفسية، لكنها تتفاعل مع مشكلات اجتماعية مثل الطلاق وسفر الأب وغيابه فترة طويلة، ويبدأ الطفل الذكر الذي يعتبر والده المثل والنموذج والقدوة البحث عن نموذج بديل للتقمص، فإذا وجد أمامه الأم فقط أو شقيقات يندمج معهن ويشعر كأنه واحد منهن.
ولا يمثل غياب الأب العامل الرئيسي في اضطراب الهوية الجنسية، فقد يكون حضوره عاملاً مسببًا له، فإذا كان قاسيًا وعنيفًا يبغضه الأبناء ويكرهون الجنس الذكري كله بسببه.
وأضاف الحديدي لـ “العرب”، أن بعض العائلات تفتقد إلى ثقافة التعامل الجيد مع الجنسين في التربية، فتعامل البنت الصغيرة مثل الولد في الملابس أو قص الشعر، وعندما تظهر علامات الأنوثة يضغط عليها أفراد الأسرة لتتصرف كفتاة في الحديث أو السلوك، بعد أن زرعوا بداخلها إحساسًا ينافي طبيعتها، ما يخلق صراعًا نفسيًا داخلها.

الطب النفسي لم يتوصل حتى الآن إلى أسباب واضحة.

يوضح أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، الدكتور هاشم بحري، لصحيفة العرب أن اضطراب الهوية الجنسية هو مرض يعني فقدان الشخص لهويته الجنسية، وقد يكون هذا الاضطراب نفسيا بحتا رغم أن تركيبة المريض الجسمانية كاملة الذكورة. وقد يكون هذا الاضطراب في أحيان أخرى ناتجا عن تشوهات جنسية ما يحتاج إلى تدخل جراحي لإجراء تصحيح جنسي.
ويتابع: في حين يختلف تماما مفهوم اضطراب الهوية الجنسية والذي يتعلق بشعور الفرد الداخلي بعدم تقبل نفسه، وهو ما يجعل أصحاب هذه الفئة في ظلم دائم من المجتمع الذي يتهمهم بالشذوذ في حين أنهم في أمس الحاجة إلى العلاج النفسي.
ويلفت بحري إلى أنه لا تزال أسباب الإصابة بمرض اضطراب الهوية الجنسية غير معروفة. فهناك بعض الحالات التي تنتج عن تفكك أسري. في حين تظهر حالات أخرى من داخل أسر مترابطة. وهناك من يولد بهذا المرض. بينما آخرون يكتسبونه من سلوك تربوي خاطئ. وفي كل الأحوال لم يتوصل الطب النفسي حتى الآن إلى أسباب واضحة لظهوره.

اضطراب الهوية الجنسية ( صحيفة العرب)

اضطرابات في تنشئة الأبناء

الدكتور محمد فتحي، استشاري الطب النفسي، قال لـصحيفة “العرب”: “بعض المجتمعات التقليدية تسبب اضطرابات في تنشئة الأبناء مع سيادة ثقافة الحسد لتقدم على إجبار الذكور على ارتداء ملابس الفتيات، وأحيانا ارتداء قرط ذهبي في الأذن، واللعب بألعاب البنات والإفراط في المعاملة اللينة التي لا تناسب طبيعة الشخص المستقبلية، ما يصيبه باضطراب في هويته”.

الرقابة الأسرية منذ عمر ثلاث سنوات ضرورية لمنع اضطراب الهوية الجنسية، مع انتشار الهواتف المحمولة في أيدي الأطفال في أعمار مبكرة

هل هو من الأمراض العضوية أم النفسية؟

يوجد خلاف بين الأطباء حول اعتبار التحول الجنسي من الأمراض العضوية التي تتعلق بخلل في تركيبة الجسد داخليًا أو مشكلة في الهرمونات، أو مرض نفسي صرف يمكن أن ينتهي بالمداومة على جلسات العلاج النفسي لمدة لا تقل عن عامين.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية منتصف العام الماضي التوقف عن تصنيفها التحول الجنسي اضطرابا عقليا في التصنيف الدولي للأمراض “آي.سي.دي”، وأقرت بأن التناقض بين الجنسين حالة صحية جنسية بهدف الحد من وصمة العار التي تلاحق المتحولين جنسيا.

العلاج النفسي يحتاج إلى زمن طويل

يحتاج العلاج النفسي إلى مدى زمني طويل، لتصحيح المفاهيم عن الجنس وعلاج الصراعات الداخلية، وغالبا ما يستجيب نحو 70 بالمئة من الخاضعين للعلاج، بينما تصر نسبة 30 بالمئة منهم على التحول الجنسي الكامل.

ويلجأ الأطباء إلى العلاج الهرموني لتعويض المضطرب نفسيا ومنحه فترة اختبار ليعيش مثل الجنس الآخر، تتراوح بين 6 أشهر وعام كامل، والكثير من المضطربين نفسيا يخرجون من التجربة كارهين التحول ويرضون بحياتهم ويستكملون العلاج السلوكي ومن يقرر المواصلة يخضع لعملية التحول الجنسي، وفي كل الحالات تكون النتيجة وبالا على المجتمع.

ويوضح الخبراء أن دور الطب النفسي هنا هو الإفادة بأن المريض يعاني اضطرابا في الهوية الجنسية، وبحاجة فعلية إلى العلاج النفسي أو تدخل جراحي وليس مريضا بالفصام أو الوسواس القهري.

ويوضح أخصائي الطب النفسي، الدكتور جمال فرويز، أن مريض اضطراب الهوية الجنسية في حاجة ماسة إلى العلاج النفسي والتقبل المجتمعي له، الذي ما زال يجهل مرضه وطرق التعامل معه. ما قد يدفع بالكثير من المرضى إلى الانتحار.

اضطراب الهوية الجنسية إذا كان يصاحبه اضطراب جنسي وهرموني حقيقي، يُجمع جمهور الفقهاء على وجوب إجراء تصحيح لهذا الجنس وعدم طمس هويته الجنسية الحقيقية للتخفيف من معاناته كي يستطيع أن يتعايش مع المجتمع.

وأكد أن هناك حالات كثيرة تعاني من الاضطراب بسبب وجود خلل في التكوين العضوي. وهؤلاء يحتاجون في أسرع وقت إلى إجراء جراحة لتصحيح جنسهم. ولكن هنا لابد من تحري الدقة لأن هناك العديد من العمليات التي تفشل وتحول أصحابها إلى مسخ ما يزيد من اضطرابهم وشعورهم بالاغتراب داخل المجتمع.

ويشار إلى أن هناك نوعا آخر من الاضطراب الذي يكون نفسيا فقط ويتمثل في عدم تقبل الشخص لنوعه وجنسه وهو ما يحتاج إلى إعادة تأهيل نفسي.

ويضيف فرويز أن أعراض مرض اضطراب الهوية الجنسية ربما تظهر منذ الطفولة، والتي تتمثل في اتجاه الفرد إلى تقمص دور الجنس الآخر والتظاهر بنفس صفاته.

آلية العلاج النفس/دوائي

المرشد النفسي شهاب الدين الهواري، في موقع “صحتك” يعتبر أن تشكّل الهوية الجنسية يبدأ قبيل العام الثالث من العمر، ويقع على هذه المرحلة العامل الأهم في بنائها، إلا أن هوية الفرد بشكل عام تتبلور بشكل كامل في مرحلة المراهقة، معتمدة على خبرات الطفولة من تدعيم احتياجات الثقة والانتماء والثقة والكفائية والقيمة.
ويشرح الهواري آلية العلاج النفس/دوائي، ويلخصها بالمراحل التالية:

1/ التحليل المخبري للصفة الچينية ونسبة هورمونات الذكورة والأنوثة واستبعاد العيوب الخِلقية؛ لاستبعاد المسببات البيولوچية.
2/ التعامل مع التوتر والاكتئاب والأفكار الانتحارية وتلك المتعلّقة بالصورة الذاتية، واسترداد الانتماء للجنس الطبيعي المحدد جينياً وهورمونياً من خلال برنامج علاج معرفي سلوكي CBT جاد.
3/ العمل على قبول النفس، فحتى الراغبين في التغيير لا يمكن أن ينطلقوا من نقطة غيرها، والذين تخطوا هذه المسألة كانت النتائج معهم غير مبشرة، فالجذر النامي والواضح هنا هو مشاعر الخزي والرفض والتي لا بد من توجيه الاهتمام لحلها.
4/ جرد تاريخ الطفولة، والاستبصار بالاحتياجات النفسية غير المشبعة والإساءات غير المشفية والعمل عليها.
5/ اكتساب مهارات التعامل مع الآخر والمثل بشكل صحّي.

على المجتمع أن يتقبل هذا الاضطراب

أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتورة آمنه نصير، ترى أن اضطراب الهوية الجنسية إذا كان يصاحبه اضطراب جنسي وهرموني حقيقي ووجود تشوهات خلقية، هنا أجمع جمهور الفقهاء على وجوب إجراء تصحيح لهذا الجنس وعدم طمس هويته الجنسية الحقيقية أكثر من ذلك للتخفيف من معاناته كي يستطيع أن يتعايش مع المجتمع ويؤدي دوره فيه كفرد من أفراده.

وأوضحت أن على المجتمع أن يتقبل هذا المرض ويحتوي أصحابه، وأن التعامل بجهل مع هذه الحالات يزيد الأمر سوءا وتعقيدا.
أما هؤلاء الذين يتمتعون بهوية جنسية سليمة وكاملة ومع ذلك يرفضون جنسهم ويرغبون بالتخنث، فهؤلاء لا يجوز لهم إجراء أي تحولات جنسية وعليهم العلاج النفسي والتأقلم مع جنسهم والرضا بالأمر الواقع والخلقة التي خلقهم الله عليها.

صورة تعبيرية (تويتر)

 

مصدر العرب صحتك العرب
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!