في ذكرى 11أيلول ..انتهت الجريمة واستمر الموت

0
الأيام السورية

في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 ، طائرة من طراز بوينغ 757 تقوم برحلة بين بوسطن ولوس أنجلوس (رحلة رقم 11) وتقل 81 راكبا و11 من أفراد الطاقم،تصطدم بأحد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وتحدث فجوة كبيرة في الواجهة، وتنتشر سحابة دخان ضخمة من الطوابق العليا.

ثم تصطدم بالبرج الثاني طائرة أخرى من الطراز نفسه (رحلة 77) كانت قادمة من واشنطن ومتجهة إلى لوس أنجلوس وفيها 58 راكبا وستة من أفراد الطاقم. الاصطدام الثاني وقع بعد 18 دقيقة من الأول، وكان بوسط البرج الثاني من مركز التجارة العالمي وأحدث انفجارا قويا بثته شبكات التلفزيون مباشرة.

اشتعلت طوابق عديدة من البرجين وتصاعدت منهما أعمدة كثيفة من الدخان، في حين أخذت كتل الحطام تتساقط على الشوارع المجاورة وعلى الساحة عند أسفلهما.

وظل الحريق مشتعلا طوال ساعة في الطوابق العليا للبرجين مما منع رجال الإطفاء من التدخل، ثم بدأ البرج الأول ينفجر من الأعلى وانهار مخلفا سحابة هائلة من الغبار والدخان غطت جنوب مانهاتن برمته.

وبينما فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا واسعا حول البرجين وأغلقت جميع مداخل جنوب الجزيرة، انهار البرج الثاني بفارق نصف ساعة عن الأول.

حصيلة أولية تتحدث عن سقوط ما لا يقل عن ستة قتلى وألف جريح، والرئيس جورج بوش الذي كان يقوم بزيارة إلى ساراسوتا (فلوريدا) يعلن أن الأمر “يتعلق على ما يبدو باعتداء إرهابي”.

وتم إخلاء البيت الأبيض في واشنطن بعيد إخلاء وزارة الدفاع “البنتاغون”، ليتم بعهدهاإخلاء مبنى وزارة الخارجية الذي يقع في وسط واشنطن. كما أمرت قوات الأمن بإخلاء جنوب مانهاتن بكامله وطلبت من مئات الآلاف من العاملين في المنطقة أو المقيمين فيها بمغادرة المكان سيرا على الأقدام والتوجه شمالا، وأغلقت جميع الجسور والأنفاق التي تربط مانهاتن بأحياء نيويورك ونيوجيرسي الأخرى. وتوقفت حركة المترو التي تعبر خطوط كثيرة منه تحت برجي مركز التجارة العالمي.

وكانت شبكات الهاتف النقال وبعض خطوط الهاتف العادي قطعت مما جعل من الصعب على سكان نيويورك الاتصال بأسرهم وأهاليهم الذين تملكهم القلق.

في اليوم التالي، بوش يتحدث في كلمة متلفزة إلى الأميركيين عن وقوع آلاف القتلى، ويؤكد أن الولايات المتحدة لن تميز بين “الإرهابيين والذين يحمونهم”، كما يعلن أن الأنشطة الفدرالية والاقتصادية ستستأنف بشكل طبيعي ، وأظهرت لقطات تلفزيونية تصاعد نيران وسحب دخان سوداء كثيفة من جوانب المبنى الذي يعد من أعلى البنايات في العالم. كما أظهرت كيف عم الذعر والهلع شوارع نيويورك في حين ألقى أشخاص تشتعل فيهم ألسنة اللهب بأنفسهم من الطوابق العليا لبرجي مركز التجارة العالمي هربا من النيران والانفجارات.

نتائج داخل أمريكا

هبطت أسعار الأسهم في وول ستريت قبل الفتح إثر وقوع الحادث، وتأجل فتح سوق نيويورك للأسهم حتى إشعار آخر في حين أخليت مقصورة تداول بورصة نيويورك التجارية نايمكس بعد الحادث.

الدولار الأميركي هبط أكثر من ثلاثة أرباع سنت مقابل اليورو وأكثر من ثلاثة أرباع الين. وقفز اليورو عقب الحادث إلى 90.6 سنتا وهبط الدولار مقابل الين إلى 121 ينا.

أسعار سندات الخزانة الأميركية في التعاملات الآجلة بشيكاغو قفزت إلى أكثر من نقطة إثر وقوع الانفجار؛ وتعد السندات ملاذا آمنا للمستثمرين في أوقات الأزمات.

نتائج وتبعات خارج أمريكا

بعد أيام من وقوع الهجمات، أصدر الكونغرس الأميركي متعجلا قانون “التخويل باستخدام القوة” الذي يمنح رئيس البلاد سلطة “استخدام كل القوة الضرورية والمناسبة ضد الدول والمنظمات والأشخاص الذين خططوا وأعطوا الإذن وارتكبوا أو ساعدوا في الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول 2001، أو من هم مثل هذه المنظمات أو الأشخاص”.

وبما أن الكونغرس لم يحدد لهذا القانون تاريخ انتهاء صلاحية أو حدودا جغرافية، فقد اتخذته الإدارة الأميركية غطاء لشن عدة حروب بدءا بأفغانستان ومرورا بالعراق وليس انتهاء بهجمات الطائرات بلا طيار في باكستان واليمن، إضافة لارتكابها خروقا واسعة لحقوق الإنسان شملت التنصت على المكالمات الهاتفية دون إذن قضائي، وتعذيب المتهمين بارتكاب “أعمال إرهابية” أثناء استجوابهم.

​واستمر استغلال الحادثة في سلسلة أحداث سياسية وعسكرية غيرت مجرى تاريخ شعوب بأكملها، وأثارت دوامات من الحروب وأعمال العنف الدموية ذهب ضحيتها ملايين البشر بين قتيل ومصاب ومعتقل ومشرد.

نشرت وكالة الصحافة الفرنسية دراسة أعدتها جامعة براون الأمريكية العريقة ذكرت فيها أن أكثر من نصف مليون شخص قتلوا بطريقة عنيفة في العراق وأفغانستان وباكستان جراء “الحرب الأمريكية على الإرهاب”، ووفقا للدراسة التي أنجزها معهد “واتسون” للشؤون الدولية والعامة التابع لجامعة براون، فإن حصيلة القتلى بين 480,000 و507,000 شخص، لكنها أشارت إلى أنه من المرجح أن يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير.

وقالت الدراسة إن الحصيلة الجديدة جراء الحروب التي شنتها واشنطن على أثر أحداث 11 ايلول سبتمبر عام 2001. “تزيد بـ110 آلاف قتيل عن الرقم الأخير الذي صدر قبل عامين فقط في أغسطس 2016… بالرغم من أن الشعب الأمريكي والصحافة وأعضاء الكونغرس يهملون الحرب على الإرهاب، فإن الزيادة في الحصيلة الجديدة للقتلى تشير إلى أن هذه الحرب لا تزال محتدمة”.

وأكدت كاتبة الدراسة نيتا كروفورد أن العديد من القتلى الذين تورد تقارير الولايات المتحدة والقوى المحلية أنهم من المسلحين قد يكونون في الحقيقة من المدنيين، وقالت “قد لا نعرف أبدا الحصيلة المباشرة الإجمالية في مثل هذه الحروب”، منوهة إلى أن الحصيلة لا تشمل من قتلوا بشكل غير مباشر كنتيجة للحرب، مثل من قضوا نتيجة الأمراض وغياب البنى التحتية، وأضافت كروفورد: “على سبيل المثال، عشرات آلاف المدنيين قد يكونون قتلوا في عمليات استعادة الموصل ومدن أخرى من تنظيم داعش لكن جثامينهم لم تستعاد بعد”.

وتفيد الدراسة بأن ما بين 182,272 و204,575 مدنيا قتلوا في العراق و38,480 في أفغانستان و23,372 في باكستان، ونحو 7 آلاف جندي أمريكي قتلوا في العراق وأفغانستان.

مصدر الجزيرة نت الحرة
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!