هل سيعود النازحون السوريون إلى المنطقة الآمنة؟

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

في حال قيامها أصلاً…

سنوات وتتردد على أسماعنا عبارة “المنطقة الآمنة”، والتي باتتْ حلماً للسوريين، مع أهوال القصف والدمار النفسي والجسدي الذي خلفه النزوح في نفوسهم ودواخلهم.

تركيا اليوم وما تطالب به من اليوم من منطقة آمنة، أو ممر سلام كما أسمتهُ، بات ضرورةً ملحةً وهدفاً أولاً لها، خلال الأسابيع والأشهر القليلة القادمة، لأسباب ربما يكون أهمّها:

  • إنهاء كابوس التواجد المباشر لجماعات حزب (PKK) المسلحة على حدودها الجنوبية الشرقية.
  • إظهار انتصارٍ للدبلوماسية التركية، بتحقيق هذه المنطقة وفق تفاهمات دولية، وبالأخص مع الولايات المتحدة، وتحقيق شراكة معها في إدارة هذه المنطقة، بعد سلسلة التوترات بين الدولتين.
  • إعادة الثقة إلى العلاقة بين الشعب السوري وتركيا، بعد تزعزع الثقة بدعم تركيا لمطالب وثورة الشعب السوري، خاصة وأنه قد تم خسارة عدة مدن لها رمزيتها الثورية الكبيرة في ريف حماة الشمالي، رغم تواجد النقاط التركية.
  • تخفيف الضغط الداخلي على الحكومة التركية، بعد تصاعد الحساسية لدى الشعب التركي تجاه التواجد السوري داخل تركيا، وسياسة حكومتهم تجاه هذا الملف، حيث ستتيح هذه المنطقة الآمنة -كما يصرح المسؤولون الأتراك- عودة عددٍ لابأسَ به من السوريين إلى هذه المناطق.

وهنا السؤال الأهم هل سيعود اللاجئون السوريون في تركيا طواعيةً إلى هذه المنطقة الآمنة؟

تخفيف الضغط الداخلي على الحكومة التركية، بعد تصاعد الحساسية لدى الشعب التركي تجاه التواجد السوري داخل تركيا، وسياسة حكومتهم تجاه هذا الملف.

مع ارتفاع حدة المطالبة بضرورة عودة السوريين إلى بلادهم من جانب 80% من الشعب التركي، حسب بعض استطلاعات الرأي، وحالات التضييق على نشاط وتنقلات السوريين (في استنبول خصوصاً)، بات السوريون متشوقين أكثر من أي وقت مضى، للعودة إلى بلادهم، مع حديثٍ تركيٍ عن عودة مليون سوري إلى هذه المناطق، لكنّ هذه المنطقة وحسب ما يتم الحديث عنها، تشمل مناطق أقصى شمال سوريا شرق الفرات، شاملةً المناطق الحدودية لريف الرقة ودير الزور والحسكة.

هذه المناطق في حال تحولها إلى مناطق آمنة وبعمق 30 كيلو متر أو أقل من ذلك(لم يتم التفاهم حول هذه النقطة حتى الآن)، فقد يفكر في العودة إليها أبناء هذه المناطق المتواجدين في تركيا، وعددهم ليس بالكبير، فهم يعودون حينها إلى قراهم ومدنهم، أما بقية السوريين فلن يفكر الكثير منهم باستبدال اللجوء الخارجي بلجوءٍ داخلي، فهم لن يعودوا حينها إلى منازلهم، وإنما إلى بيوت مستأجرة، ومدن وقرى غريبة، أغلبهم لم يزرها من قبل، عدا عن انعدام خدمات الاتصال والكهرباء والصحة والماء في هذه المناطق، وحالة الغلاء وارتفاع الأسعار المتصاعدة، وقلة فرص العمل، ففي هذه المناطق ربما لن يكون ما تحتاجه العائلة السورية مادياً، أقل بكثير مما ستحتاجه في تركيا، مع فارق حالة الأمان والخدمات وتوفر شروط ومقومات الحياة و فرص العمل.

وكانتْ تجربة النازحين ـ نزوح داخلي ـ في مناطق ريف إدلب وحلب وحتى درع الفرات وغصن الزيتون، خير تجربة على ذلك، فحال اللاجئين في تركيا أفضل بكثير من حال أغلب النازحين لهذه المناطق، عدا عن الفوضى الأمنية، وانعدام الأمن فيها، وانتشار الفصائلية والمظاهر المسلحة، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وقصور التنظيم والإدارة، حيث انعدمت الثقة بقدرة المجالس المحلية والحكومات المؤقتة على إدارة المناطق المحررة، بعد تجربة السنوات الماضية، فهذه الصورة، وهي صورة واقعية، ارتسمتْ في فكر ومشاهدات السوري، لن تكون أبداً عاملاً مشجعاً لعودتهِ إلى ما يسمى المنطقة الآمنة، حتى ولو زادتْ تركيا من تضييقها وضغوطها على الوجود السوري على أراضيها، فسيجد الكثير ذلك أرحم من عودتهِ إلى هذه المنطقة، قبل أن يشاهد بأم عينهِ بأنّها فعلاً مناطق آمنة ومستقرة بشكل كامل وحقيقي.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!