معوقات التعليم في المناطق السورية في بداية العام الدراسي

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

حددت وزارة التربية في مناطق سيطرة النظام يوم الإثنين 2 أيلول/ سبتمبر 2019موعدا لبدء العام الدراسي 2019/2020 بمستويات مراحلها رياض الأطفال، والتعليم الأساسي، والإعدادي الشرعي، والثانوية العامة، والشرعية العامة، والثانوية المهنية الصناعية والتجارية والنسوية، والمعاهد المتوسطة التابعة لوزارة التربية، كما حددت سابقا يوم الأحد 25 آب/ أغسطس 2019 موعدا لبدء دوام الإداريين، والمعلمين، والمدرسين.

الفقر ظاهرة تزداد يوما بعد يوم في سوريا

يقبل العام الدراسي الجديد بمعاناة جديدة فتغيب الفرحة عند إرسال الأطفال إلى المدارس بسبب التدهور الحاد لسعر صرف الليلة السورية أمام الدولار الأمريكي من 50 ليرة في أوائل الثورة السورية إلى 640 الآن، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع كبير في جميع الحاجيات المنزلية؛ ومنها: المستلزمات المدرسية التي أصبحت عبئاً لا يستهان به يقع على عاتق الأسر السورية؛ من ارتفاع في سعر الحقائب المدرسية التي قد يصل سعر إحداها أحيانا إلى 6000 ليرة سورية إضافة إلى غلاء اللباس المدرسي.

سامر لن يكمل تعليمه الثانوي

سامر الدمشقي 16 عاما من أبناء الشاغور في دمشق القديمة يقول: نلت درجات عالية في امتحانات التعليم الأساسي؛ لكن للأسف لن أتمكن من إتمام تعليمي بسبب غلاء طقم الكتب المدرسية وغلاء الحاجيات المدرسية، وبالكاد أبي سيتمكن من تعليم أخوتي الصغار لذا عزمت أمري على العمل لمساندة أهلي في تأمين مصروف الأسرة.

الأمر يزداد سوءاً لأنه كالعادة يأتي العام الدراسي بعد شهرين متتالين من عمل المؤونة الشتوية التي أرهقت العائلات السورية؛ فهي بالأصل من ذوي الدخل المتوسط، إضافة إلى أن معدل راتب الموظف في مناطق سيطرة النظام يتراوح بين الثلاثين والأربعين ألفا وصولا إلى الستين ألفا في أعلى سقف للراتب قد يصل إليه. علماً؛ أنّ المطلوب صرفه أكثر من الوارد إلى تلك الأسر بثلاثة أضعاف على أقل تقدير، الأمر الذي يجعل أكثر من 60 بالمئة من سكان سوريا يقعون تحت خط الفقر.

ديون على ديون

هذا ما تشير إليه السيدة أم خالد الخازن من درعا؛ الحمد لله هذا العام بالكاد أعددت بعض المؤونة الشتوية من مكدوس وفليفلة حمراء مطحونة ونعنع يابس وبعض أنواع المربيات بعد استدانتنا لبعض المال من أهل الخير وفي هذا الشهر لن نتمكن من إيفاء الدين لأن افتتاح المدارس يتطلب مالا كثيرا لأن لدي أربعة أولاد سيلتحقون بالدوام المدرسي وهذا سيزيد علينا الأعباء والطلبات التي لا قدرة لنا على تأمينها.

الوضع الذي يعيشه السوريون وتأمين التكاليف المعيشية أمر كارثي، وحسب بحث أجراه (المركز السوري لبحوث السياسات) بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت مؤخرا يبين أن أكثر من 93 % من السورين يعيشون فقر وحرمان بينهم نحو 60% يعيشون حالة فقر مدقع.

هذا وقد توجّه يوم الإثنين في مناطق سيطرة النظام السوري نحو 3.7 مليون طالب وطالبة إلى 12791 مدرسة في مختلف المحافظات السورية حسب أرقام صادرة عن وزارة التربية في مناطق النظام.

حقائب مدرسية (نوريث برس)

الفقر ليس سبباً وحيداً

لم يكن الفقر السبب الوحيد الذي يقف عائقا أمام الطلاب السوريين، فقد غادر عدد لا يستهان به من الطلبة الشباب اليافعين مقعدهم المدرسي للالتحاق بالكتائب المقاتلة طمعا في الراتب، ولأنه أسهل الطرق لإعانة أهلهم الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة.

واقع المدارس في الشمال السوري

أما في الشمال السوري فالأمر أكثر سوءاً، فإضافة إلى الفقر؛ خرجت 92 منشأة تعليمية عن الخدمة بسبب الهجمة العسكرية التي تتعرض لها المنطقة منذ أواخر نيسان إلى الآن حسب فريق “منسقو استجابة سوريا” الذي أحصى في منتصف شهر تموز الفائت المدارس والمنشآت التعليمية التي قصفت من قبل قوات النظام وروسيا، وأصبحت خارجة عن الخدمة.

لن أرسل أولادي إلى المدرسة!

تقول أم وائل البرجس النازحة مع أسرتها من مدينة كفرنبل إلى سلقين: “4 مدارس في قريتنا تم قصفهم، نزحت وأسرتي إلى المخيم بسلقين ولا أجد أن الظرف الحالي يسمح لي بإرسال أولادي إلى المدارس لأني أخاف عليهم من القصف أولا، ناهيك عن عدم قدرتنا على تأمين مستلزمات التعليم ثانيا”.

منظمة “أنقذوا الطفولة” تحذر

كما حذرت منظمة “أنقذوا الطفولة” من أن آلاف الأطفال يواجهون خطر عدم الالتحاق بالعام الدراسي الجديد في شمال غرب سوريا؛ نتيجة التصعيد العسكري المستمر. وذكرت المنظمة أن آلاف الأطفال الذين يفترض أن يبدأوا في العام الدراسي الجديد في شمال غرب سوريا قد يكونون غير قادرين على الالتحاق بمدارسهم.

وبيّنت إنه من أصل 1193 مدرسة في المنطقة لا تزال 635 ضمن الخدمة، وقد تضررت 353 أخرى وتم إخلاؤها كما تستخدم 205 مدرسة كملاجئ للنازحين، وأشارت المنظمة إلى أن المدارس المتبقية قادرة على استيعاب 300 ألف طفل من أصل 650 ألف يبلغون العمر المناسب من المدرسة. علما أن التصعيد الأخير حسب الأمم المتحدة هجّر أكثر من 400 ألف شخص للنزوح عن مناطقهم.

وقالت مسؤولة الملف السوري في المنظمة “سونيا كوش”: “أبلغنا الأساتذة أن الأهالي يطلبون منهم إغلاق المدارس خشية من تعرضها لهجوم”.

وأردفت؛ “الكثير من الأطفال يتعاملون حاليا مع خسارتهم لمنازلهم، ولا يجدر بهم أن يواجهوا خوفا أخر حول احتمال أن يخسروا حياتهم إذا حاولوا الدراسة”.

علماً أن استمرار القصف على مناطق الشمال كان سبباً وراء اتخاذ مديرية التربية والتعليم في إدلب قراراً بتأجيل الدوام المدرسي من 7 أيلول حتى تاريخ 21 أيلول.

على أن يبدأ دوام الإداريين بتاريخ 15 أيلول خوفا على أرواح الطلاب والكوادر التعليمية من القصف على المنشآت الخدمية من مدارس وغيرها من قبل النظام وحليفه الروسي.

وما يزيد من معاناة الطلاب أن أكثر المدارس حاليا وخاصة كل ما سلم من القصف هو مركزٌ لإيواء النازحين من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي؛ ليكون هذا القرار الذي له آثار سلبية على الأطفال ومعلميهم وقعا سيئا مفروضا عليهم والذي أثّر بدوره على سير العملية التربوية.

الغودة إلى المدارس في الشمال السوري (عنب بلدي)
مصدر الوطن منسقو استجابة سوريا المركز السوري لبحوث السياسات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!