واشنطن وأنقرة تسيّران دوريات مشتركة شرقي الفرات وأردوغان يضغط لإنشاء المنطقة الآمنة

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

باشرت أنقرة وواشنطن صباح، أمس الأحد8أيلول/سبتمر أولى دورياتهما المشتركة في شمال شرقي سوريا قرب الحدود التركية، تنفيذاً لاتفاق توصلتا إليه في السابع من آب/أغسطس الماضي، يقضي بإنشاء “منطقة آمنة” تفصل بين مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية أبرز مكونات قوات سوريا الديموقراطية، والحدود التركية، على أن يتم تنفيذه بشكل تدريجي، وحال الاتفاق دون قيام تركيا بشن عملية عسكرية على هذه المنطقة.

وأوضحت “الأناضول” أن موكباً تركياً مكوناً من 6 عربات مصفحة، ترفع العلم التركي، اجتاز الحدود مع سورية على بعد 30 كيلومتراً شرق قضاء أقجة قلعة بولاية شانلي أورفة، ليجتمع بموكب أميركي، وأن قادة الموكبين التقيا على الشريط الحدودي، وتباحثا لفترة خطة تسيير الدورية. وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان أن الدورية التي انطلقت صباح أمس، جرت مثلما هو مخطط لها، إذ تحركت القافلة العسكرية المشتركة نحو مدينة تل أبيض، على بعد 25 كيلومتراً غربي نقطة الالتقاء، حيث أجرت عمليات مراقبة في المنطقة، ثم توجهت إلى الأجزاء الداخلية جنوباً. واستغرق عمل الدورية نحو 3 ساعات. وأفادت مصادر محلية في رأس العين وتل أبيض أن “قسد” سلمت المدينتين لمجلسين عسكريين يتبعان لها، ما يعني بقاء المنطقة تحت مظلة الوحدات الكردية التي تقود “قسد”، وهو ما قد تعتبره أنقرة تحايلاً كما حدث في مدينة منبج غربي نهر الفرات

الموقف التركي

قال الرئيس التركي أمس ،في تشكيك واضح بجدوى الدوريات المشتركة التركية الأميركية :”في كل خطوة نتخذها يتبين لنا أن ما نريده نحن مختلف تماما عما تريده الولايات المتحدة”، وأضاف في خطاب ألقاه ونقله التلفزيون الرسمي “إن حليفنا (الأميركي) يسعى الى إقامة منطقة آمنة ليس لنا بل للإرهابيين” ،وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان “أن الدوريات المشتركة البرية والجوية ستتواصل خلال الأيام القليلة المقبلة” للإشراف على اقامة هذه المنطقة الآمنة. وأكد أردوغان ،وفقاً لـ”الأناضول” أنه “لا يمكن إنجاز المنطقة الآمنة عبر تحليق 3 – 5 مروحيات أو تسيير 5 – 10 دوريات، أو نشر بضع مئات من الجنود في المنطقة بشكل صوري”.

وأضاف أردوغان إنه ينبغي جعل المنطقة برمتها آمنة بشكل فعلي بمدنها وريفها حتى يتسنى إسكان مليون شخص فيها.

وتابع: “إذا لم نبدأ بتشكيل منطقة آمنة مع جنودنا في شرق الفرات قبل نهاية سبتمبر/ أيلول الجاري؛ فلن يكون لدينا خيار سوى تنفيذ خططنا الخاصة”.

موقف التحالف

من جهته قال الكولونيل مايلز كاغينز المتحدث باسم قوات التحالف في سوريا بقيادة الولايات المتحدة “لقد أتاحت الدورية المشتركة للقوات التركية أن ترى بأم العين التقدم الذي سجل في مجال تدمير تحصينات قوات حماية الشعب الكردية والمناطق التي انسحب منها عناصر الحماية طوعا”،وأضاف أن تسيير هذه الدورية يؤكد “الالتزام المتواصل للتحالف بالتجاوب مع القلق المشروع لتركيا في مجال الأمن، مع العلم أن هذا الأمر سيتيح للتحالف ولشركائه في قوات سوريا الديموقراطية البقاء مركزين على تحقيق الهزيمة النهائية” لتنظيم الدولة الاسلامية. وأضافت قيادة عملية “العزم الصلب” التابعة للتحالف في بيان على موقع “تويتر” أن، العملية كانت تهدف أيضاً إلى دعم مليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة .

موقف قسد

قال رياض خميس الرئيس المشترك لمجلس تل أبيض العسكري التابع لقوات سوريا الديموقراطية، إن موعد الدوريات المقبلة غير واضح حتى الآن، مشيراً إلى أنها اقتصرت الأحد على بضعة كيلومترات شرق تل أبيض، وأكد “نحن نطبق الاتفاق وليس لدينا مشكلة فيه طالما يبعد آلية الحرب من أرضنا وشعبنا”.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية قد تعهدت بدورها في وقت سابق، ببذل كافة الجهود اللازمة لإنجاح الاتفاق وعمدت إلى تدمير تحصينات عسكرية في المنطقة الحدودية. كما بدأت الإدارة الذاتية الكردية قبل عشرة أيام بسحب مجموعات من الوحدات الكردية من المنطقة الحدودية في محيط بلدتي تل أبيض ورأس العين، فضلاً عن الأسلحة الثقيلة،وبدلاً من الوحدات الكردية، أنشأت الإدارة الذاتية مجالس عسكرية محلية قوامها مقاتلون محليون مهمتهم حماية مناطقهم. وأفادت أن عمق المنطقة التي وافقت عليها يصل إلى “خمسة كيلومترات”، ولكن سيراوح في بعض المناطق الواقعة بين رأس العين وتل أبيض “بين تسعة (كيلومترات) و14 كيلومتراً”.

موقف المعارضة السورية

أما المعارضة السورية المسلحة فتبدو غائبة عن المشهد في منطقة شرقي نهر الفرات، في ظل رفض مطلق من “قسد” دخول أي فصيل تابع للمعارضة إلى المنطقة، تحديداً بعد التجاوزات والتعديات التي لا تزال مستمرة بحق أهالي منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية التي تمارس من بعض فصائل المعارضة.

من جهته، أشار القيادي في الجيش السوري الحر العميد فاتح حسون، أن الأخير “يعمل على عودة أهل المناطق شرقي الفرات إلى مساكنهم، مدنيين كانوا أم عسكريين”. ولفت في حديث مع “العربي الجديد” إلى “أن هناك فصائل منظمة ومنضبطة في صفوف الجيش الحر، مقاتلوها من أهالي شرقي الفرات، يمكن أن تؤدي دوراً مهماً”، مضيفاً: “تدربت هذه الفصائل بشكل وافٍ، وشاركت الجيش التركي في معارك درع الفرات وغصن الزيتون وأثبتت احترافيتها، وبالتالي هي الأجدر بأن تشارك القوات التركية الحفاظ على أمن وسلامة شرقي الفرات”.

موقف النظام السوري

دان النظام السوري، التي كان أعلن سابقاً رفضه “القاطع” لإنشاء “منطقة أمنة”، الدوريات المشتركة. واعتبر مصدر في وزارة الخارجية أن الدوريات تشكل اعتداء سافرا على السيادة السورية.

مصدر فرانس برس الأناضول العربي الجديد
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!