جدار الفصل العنصري في الجولان

0
الأيام السورية؛ سلام محمد

تقديم

لا تهدف هذه السلسلة من المقالات إلى التعريف بجدران الفصل بين البشر في العصور القديمة والمعاصرة بشكل عام؛ بل هدفها استحضار أشهر الجدران التي أقيمت لغايات متعددة، وتتجلّى وظائفها في تحقيق غايات لا عنفية.

بمعنى أنها ليست استراتيجية حربية في النزاعات المسلحة فقط، بل إنها تبنى حيث لم تستطع الحرب وكذلك جهود السلام إيجاد حل للصراع بين طرفين متنازعين، فتغدو بذلك قوة ردع أكثر منها قوة دفاع، وبالتالي فإننا نجد تصنيفها عند الكثير من الخبراء بوصفها قوة ناعمة.

وقد بات معروفاّ أنّ الحرب الحديثة قد خففت من تلك الجدران العنفية كوسائل فاعلة في النزاعات المسلحة، بينما جدران الفصل، رغم أن القانون الدولي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان ببنود كثيرة يعدان ذلك خرقا كبيرا، ماتزال تتزايد سواء بإنشائها أو الدعوات المروجة لها، مثل ما يقوم به الآن رئيس الولايات المتحدة “ترامب” من حيث إصراره على بناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة، ومن حيث دعوته حكومة إسبانيا لبناء جدار عازل في الصحراء الكبرى لمنع أمواج الهجرة الواسعة إلى إسبانيا.

وفي هذه المقالات، سنقوم بتسليط الضوء على أشهر جدران الفصل (العزل) قديما وحديثا، والتي أقيمت بين طرفين يختلفان بالواقع التاريخي اقتصاديّاً، أو اجتماعيّاً، أو سياسيّاً، أو فكريّاً، أو اثنيّا، وذلك من خلال التعريف باسم الجدار وبالأقوام الذين هم على طرفيه، وكذلك التعرف على مكانه وزمانه، والوقوف على أسباب بنائه ومآلات الفصل.

الأسلاك الشائكة في جدار الفصل العنصري في الجولان(الجزيرة)

جدار الفصل العنصري في الجولان

مصطلح “جدار الفصل” المستخدم في إسرائيل هو تعبير عن منظومة التحصينات التي تقيمها على الأراضي الفلسطينية عام 1967 بدعوى الأمن ، وانطلاقاً من هذا المصطلح بدأ سلاح الهندسة في بناء الجدار العازل في الجولان، وتمّ الاتفاق مع متعهدين لبناء هذا الجدار الذي سيبنى بارتفاع ثمانية أمتار وعلى طول أربعة كيلومترات، حيث سيعمل الجدار على فصل بلدة مجدل شمس المحتلة عن تجمع ضاحية العودة وموقع عين التينة، بعرض بضعة أمتار على طول خط وقف إطلاق النار في موازاة بلدة مجدل شمس، والذي يبلغ حوالي مئة كيلو متر بين سورية والجزء المحتل ابتداءً من منطقة خلّة الرملة والقبيبة شمالاً إلى منطقة النقاقير جنوباً، حيث أعادت  إسرائيل تأهيل وصيانة الخندق القديم ووضع أسلاك شائكة داخله تحسباً لأية عملية زحف بشرية جديدة إلى داخل الأراضي المحتلة، كما حدث في الذكرى الرابعة والأربعين لنكسة حزيران، ولم تكتف بذلك، بل قرّرت المضي قدماً في تحصينات عسكرية وبناء الجدار الإسمنتي وترميم الطريق العسكري القائم حالياً ثمّ يليه طريق مغلق مغطى بالتراب والرمل الناعم لكشف آثار أيّ تسلل، وسيجهز الجدار بسياج معدني لولبي تركب عليه معدات إنذار إلكترونية وكاميرات وأضواء كاشفة وغيرها من عناصر البنية التحتية الأمنية.

أضرار الجدار:

من الأضرار التي يسببها الجدار المزمع إقامته في الجولان، فصل الجزء المحتل من الجولان العربي السوري عن عمقه وتواصله الجغرافي مع الوطن الأم “سورية “، إضافةً إلى الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي تقدّر بمئات الدونمات العائدة ملكيتها إلى المزارعين العرب السوريين الذين حرموا من أراضيهم بعد أن صودرت بغير وجه حق، منذ منتصف السبعينات، وأحكم الجيش قبضته عليها بعد اتفاقيات فصل القوات عام 1974، حيث عمل على جعلها خنادق عسكرية لمواجهة الدبابات السورية، كجزء من خط آلون العسكري، الذي امتدّ على طول الجبهة السورية بنحو سبعين كيلو متراً.

وأبقت إسرائيل على تلك الخنادق طيلة الفترة الماضية وأهمله لبعض الوقت بعد إقامة الشريط الشائك على طول خط وقف إطلاق. ويشكّل الجدار عائقاً أمام تواصل سكان الجولان المحتل مع إخوانهم العرب الفلسطينيين في الداخل، و يعزل بلدة مجدل شمس عن بقية القرى في الجولان العربي السوري المحتل الأخرى ( مسعدة- بقعاثا- بانياس- الغجر- القنعبة).

جدار الفصل العنصري في الجولان (موقع الجولان)

رؤية القانون الدولي للجدار

طالبت الجمعية العامة في الأمم المتحدة إسرائيل  بأن تمتثل للقرارات المتعلقة بالجولان السوري المحتل ولاسيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الصادر في19 كانون الأول/ديسمبر  1981الذي يعتبر قرارها بفرض قوانينه وولايته القضائية والإدارية التي اتخذها أو سيتخذها بهدف تغيير طابع الجولان العربي السوري المحتل ووضعه القانوني عليه لاغياً وباطلاً وليس له أثر قانوني دولي، ويشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.. كما دعت الجمعية الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بأيّة تدابير وإجراءات مخالفة للقانون الدولي اتخذتها، هذا الموقف جاء من خلال اعتماد اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة المسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار لمشروع القرار المعنون الجولان العربي السوري المحتل، وقد صوّتت لمصلحة القرار 165 دولة، بينما صوّتت “إسرائيل” معزولة فقط ضده، وامتنعت الولايات المتحدة الأمريكية وعدد قليل أغلبيتهم من الدول الجزرية الصغيرة عن التصويت. ‏

جدار الفصل العنصري بالجولان (الجزيرة)

المصادر:

الجولان موقع جولاني الكتروني (جدار الجولان: إسرائيل تخشى اختراق الخط الفاصل) 25/8/2011.

سيريا نيوزwww.syria-news  (الاحتلال الإسرائيلي يحضر لبناء جدار فصل بين الجولان المحتل والقنيطرة المحررة

المركز الفلسطيني للإعلام على الشابكة: (الاحتلال يقرر بناء جدار على الجانب المحتل من هضبة الجولان) 19/6/2011.

موقع الحقيقة – أيمن أبو جبل (إسرائيل تبدأ بناء جدار عازل شرقي بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل) 24/7/2011.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!