جدران للعزل بين تركيا وسوريا

0
الأيام السورية؛ سلام محمد

تقديم

لا تهدف هذه السلسلة من المقالات إلى التعريف بجدران الفصل بين البشر في العصور القديمة والمعاصرة بشكل عام؛ بل هدفها استحضار أشهر الجدران التي أقيمت لغايات متعددة، وتتجلّى وظائفها في تحقيق غايات لا عنفية.

بمعنى أنها ليست استراتيجية حربية في النزاعات المسلحة فقط، بل إنها تبنى حيث لم تستطع الحرب وكذلك جهود السلام إيجاد حل للصراع بين طرفين متنازعين، فتغدو بذلك قوة ردع أكثر منها قوة دفاع، وبالتالي فإننا نجد تصنيفها عند الكثير من الخبراء بوصفها قوة ناعمة.

وقد بات معروفاّ أنّ الحرب الحديثة قد خففت من تلك الجدران العنفية كوسائل فاعلة في النزاعات المسلحة، بينما جدران الفصل، رغم أن القانون الدولي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان ببنود كثيرة يعدان ذلك خرقا كبيرا، ماتزال تتزايد سواء بإنشائها أو الدعوات المروجة لها، مثل ما يقوم به الآن رئيس الولايات المتحدة “ترامب” من حيث إصراره على بناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة، ومن حيث دعوته حكومة إسبانيا لبناء جدار عازل في الصحراء الكبرى لمنع أمواج الهجرة الواسعة إلى إسبانيا.

وفي هذه المقالات، سنقوم بتسليط الضوء على أشهر جدران الفصل (العزل) قديما وحديثا، والتي أقيمت بين طرفين يختلفان بالواقع التاريخي اقتصاديّاً، أو اجتماعيّاً، أو سياسيّاً، أو فكريّاً، أو اثنيّا، وذلك من خلال التعريف باسم الجدار وبالأقوام الذين هم على طرفيه، وكذلك التعرف على مكانه وزمانه، والوقوف على أسباب بنائه ومآلات الفصل.

الجدار الحدودي العازل بين تركيا وسوريا (موقع مراسلون)

جدار للعزل بين تركيا وسوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تموز/ يونيو 2017 إكمال جدار عازل آخر بين تركيا وسوريا بطول 650 كيلومترا من أصل 910 كيلومترات حدود مشتركة بين البلدين.

من جهتها، أعلنت مؤسسة الإسكان التركية “توكي” الانتهاء من بناء الجدار الإسمنتي على الحدود مع سوريا، والذي بلغ طوله 711 كيلو متراً.وقال مدير المؤسسة “أرغون طوران” إنه تم الانتهاء مؤخراً من بناء القسم الأخير من الجدار بطول 564 كيلو متر، وسيقف عند هذا الحد لتبقى أجزاء من الحدود السورية التركية التي تمتد لمسافة 911 كيلو متر دون جدار، وأخرى يشكل فيها نهر العاصي حدوداً طبيعية بين البلدين.

عمليات بناء الجدار الحدودي العازل بين تركيا وسوريا (مبتدا)

الهدف من بناء الجدار

وذكرت وكالة “الأناضول” التركية، أن أنقرة تهدف من وراء بناء الجدار، إلى منع تسلل الإرهابيين من الجانب السوري إلى أراضيها وإنهاء عمليات التهريب بين الطرفين

.وأضافت أن السور يتكون من جدران مسبقة الصنع، يبلغ ارتفاع الواحد منها أربعة أمتار، وبعرض ثلاثة أمتار، ويصل وزن الجدار إلى 7 أطنان.يشار إلى أن طول الحدود السورية التركية تبلغ 911 كيلومترا، ويشمل ولايات هطاي وكليس وغازي عنتاب وشانلي أورفة وماردين.ويتخلل السور أبراج مراقبة يبلغ ارتفاعها 8 أمتار مزودة بنظام تكنولوجي متقدم، من أنظمة مراقبة عالية الدقة وكاميرات حرارية ورادارات لعمليات الرصد البري، فضلا عن أن الجدار يتمتع بأنظمة تسليح متطورة يتم التحكم بها عن بعد.

وكانت تركيا قد بدأت ببناء الجدار العازل انطلاقاً من منطقة أطمة الحدودية شمالي إدلب على الحدود السورية في آب من عام 2015، لمنع دخول اللاجئين وعناصر داعش الإرهابي إلى تركيا بطريقة غير شرعية، وذلك بعد تعرض عدد من المناطق في تركيا لتفجيرات تبناها التنظيم الإرهابي وأسفرت عن مقتل العشرات من المواطنين الأتراك.وكان بناء جدار عازل على طول الحدود آخر تلك التغيرات فهو  يهدف حسب وجهة النظر التركية لضبط الحدود ومنع مرور المسلحين.

وبدأت السلطات التركية بناء جدار عازل إسمنتي على طول الحدود وكانت الانطلاقة من بلدة “كسب” الواقعة في ريف اللاذقية الشمالي مروراً بالمعبر ووصولاُ حتى بلدة “ربيعة” وريف إدلب  كمرحلة أولى ومن ثم إكماله حتى  مدينة “القامشلي” في أقصى شرق سوريا.

وأعلنت السلطات التركية عن نيتها استكمال مشروع إنشاء “الجدار الحدودي الفاصل” مع سوريا قبل حلول ربيع 2018.

وذكرت وكالة الأناضول أن الجدار التركي السوري قد أصبح ثالثا من حيث طوله، بعد سور الصين العظيم (أكثر من 9000 كيلومتر) والجدار الحدودي الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك (أكثر من 1070 كيلومتر).

الجدار الحدودي العازل بين تركيا وسوريا (سيدي)
مصدر العربية نت وكالة الأناضول تلفزيون سوريا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!