مختارات من كتاب تحرير المرأة لقاسم أمين

0

1\

عجباً! لمَ لمْ تؤمر الرجال بستر وجوههم عن النساء إذا خافوا الفتنة عليهن؟ هل اعتبرت عزيمة الرجل أضعف من عزيمة المرأة واعتبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه، واعتبرت المرأة أقوى منه في كل ذلك حتى أبيح للرجال أن يكشفوا وجوههم لأعين النساء مهما كان لهم من الحسن والجمال، ومنع النساء من كشف وجوهن لأعين الرجال منعاً مطلقاً خوفاً أن ينفلت زمام هوى النفس من سلطة عقل الرجل فيسقط في الفتنة بأية امرأة تعرضت له مهما بلغت من قبح الصورة وبشاعة الخلق؟! إن زعم زاعم صحة هذا الاعتبار رأينا هذا اعترافا منه بأن المرأة أكمل استعدادا من الرجل، فلم توضع حينئذ تحت رقه في كل حال؟ فإن لم يكن هذا الاعتبار صحيحا فلم هذا التحكم المعروف؟.

2/

الحرية الحقيقية تحتمل إبداء كل رأي ونشر كل مذهب وترويج كل فكر. في البلاد الحرة قد يجاهر الإنسان بأن لا وطن له. ويطعن على شرائع قومه وآدابهم وعاداتهم ويهزأ بالمبادئ التي تقوم عليها حياتهم العائلية والاجتماعية، يقول ويكتب ما شاء الله في ذلك ولا يفكر أحد – ولو كان من ألد خصومه في الرأي ـ  أن ينقص شيئا من احترامه لشخصه، متى كان قوله صادرا عن نية حسنة واعتقاد صحيح. كم من الزمن يمر على مصر قبل أن تبلغ هذه الدرجة من الحرية؟.

3/

التكاليف الشرعية تدلنا على أن المرأة وهبت من العقل مثل ما وهب الرجل. أيظن رجل لم يعمه الغرض أن الله قد وهبها من العقل ما وهبها عبثاً. وأنه آتاها من الحواس وآلات الإدراك ما آتاها لأجل أن تهملها ولا تستعملها؟.

4/

المرأة لا تكون ولا يمكن أن تكون وجوداً تاماً إلا إذا ملكت نفسها وتمتعت بحريتها الممنوحة لها بمقتضى الشرع والفطرة معاً ونمّت ملكاتها إلى أقصى درجة يمكنها ان تبلغها.

5/

قد صار من المقرر عندنا أن الأمهات لا يفلحن في تربية الأولاد حتى صار من المثل في الحطة ورداءة السير أن يقال: فلان تربية امرأة! على أننا نرى أن تربية المرأة في البلاد الغربية تفوق تربية الرجال، وأن أحسن الناس تربية هم من ساعدهم الدهر في أن تتولى تربيتهم امرأة وليس هذا بغريب فإن المرأة تمتاز على الرجل بغرائز طبيعية هي بها أقوى استعدادا للنجاح في التربية، ذلك أنها أصبر من الرجل فيما تحب، وأنها ألطف منه في المعاملة، وأرق منه في العواطف والإحساسات.

6/

من احتقار المرأة أن يحال بينها وبين الحياة العامة والعمل فى أي شيء يتعلق بها: فليس لها رأي في الأعمال ولا فكر في المشارب ولا ذوق في الفنون ولا قدم في المنافع العامة ولا مقام في الاعتقادات الدينية، وليس لها فضيلة وطنية ولا شعور ملي.

7/

جاء في القصص الدينية المسطورة في الكتب السماوية إن الله خلق حواء من ضلع آدم. وفيه على ما أظن، رمز لطيف إلى أن الرجل والمرأة يكونان مجموعاً واحداً لا يتم إلا باتحادهما، ومن هذا المعنى أخذ الغربيون تسميتهم المرأة بنصف الرجل، وهو تعبير فصيح يدل دلالة واضحة على أن المرأة والرجل هما شقان لجسم واحد، مفتقر بعضه إلى بعض ليتم له الكمال بالإجماع.

8/

والحق أن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية، لا للتعبد ولا للآدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده. ويدلنا على ذلك أن هذه العادة ليست معروفة في كثير من البلاد الإسلامية، وأنها لم تزل معروفة عند أغلب الأمم الشرقية التي لم تتدين بدين الإسلام.

9/

ولما ساد الجهل على عقولهم، وتراكمت ظلماته في أذهانهم لم يعد في استطاعتهم أن يفهموا حقيقة الدين، وشعروا أن ضعفهم لا يسمح لهم بأن يصعدوا إليه بعقولهم فأنزلوه من مكانه الرفيع ووضعوه مع جهلهم في مستوى واحد، ثم أخذوا يتصرفون فيه تصرف الغبي الأحمق.

10/

من احتقار المرأة أن يقعد الرجل على مائدة الطعام وحده ثم تجتمع النساء، من أم وأخت وزوجة، ويأكلن ما فضل منه

من احتقار المرأة أن يسجنها في منزل ويفتخر بأنها لا تخرج منه إلا محمولة على النعش إلى القبر.

من احتقار المرأة أن يعلن الرجال أن النساء لسن محلاً للثقة والأمانة.

11/

أليس من العار أن نتصور أن أمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا لا يعرفن صيانة أنفسهن.

مصدر  كتاب تحرير المرأة لقاسم أمين
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!