إحراق المسجد الأقصى عام 1969

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث أقدس المساجد عند المسلمين، يقع داخل البلدة القديمة في القدس الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة المسورة، تبلغ مساحته قرابة 000’144 متر مربع، ويشمل قبة الصخرة، والمسجد القبلي، والمصلى المرواني، ومعالم أخرى تصل في تعدادها إلى 200 معلم، يقع فوق هضبة صغيرة تسمى “هضبة موريا”.

إحراق المسجد الأقصى

تمّ إحراق المسجد الأقصى في 21 أغسطس عام 1969، نفّذها الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مخططه بهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم “هيكل سليمان”، ونحن اليوم نستذكر هذه الحادثة التي تمت على يد مستوطن يهودي أسترالي الجنسية، ويقال أنه؛ مسيحي متعصب يدعى “دينيس مايكل روهان” وقد التهمت النيران أساس المسجد وجدرانه، وأحرقت منبره العظيم الذي بناه نور الدين الزنكي، كما احترق الجامع القبلي الذي سقط سقف قسمه الشرقي بالكامل وأجزاء من مسجد عمر المجاور للمسجد الأقصى باعتبار أن سقفه من الطين والجسور الخشبية، كما احترق محراب زكريا المجاور لمسجد عمر.

تستّرت السلطات الإسرائيلية على هذه الحادثة، واعتبرت المجرم مختلا عقليا، ورحّلته إلى بلاده.

دمر هذا الحريق ما يزيد على 1500 متر من مساحة المسجد الإجمالي البالغة 4400 متر أي ثلث مساحته، إضافة لحرق منبر صلاح الدين وهو تحفة معمارية تجسدت فيه أصالة الفن العربي الإسلامي في القدس.

كما هدد هذا الحريق قبة المسجد الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة وإتلاف ثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة، وأحرقت 74 نافذة خشبية، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والجدران الجنوبية، وتحطمت 48 نافذة مصنوعة من الجبس والزجاج الملون، كما احترق الكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

علماً؛ أن روهان منفذ الجريمة هو سائح أسترالي مسيحي صهيوني اقتحم المسجد الأقصى يوم الخميس 21 أغسطس من باب الغوانمة، وأشعل النار في المصلى القبلي مستفيداً من تهاون قوات الأمن للاحتلال الإسرائيلي بهدف طمس الهوية الإسلامية لمدينة القديس.

الرد العربي

أدّى هذا الحريق لردود فعل كبيرة عند العرب والمسلمين حيث اشتعلت المظاهرات بالمدينة المقدسة، وعقد أول مؤتمر قمة إسلامية بالرباط في المغرب العربي، وتم إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية.

الرد العالمي

أما عن ردود الفعل العالمية فكان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 271 لعام 1969 أدان من خلاله إسرائيل لحرق المسجد الأقصى، ودعا إلى إلغاء جميع الإجراءات التي تغيّر وضع القدس، مع التقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري .

إعادة الترميم

قامت لجنة “إعمار المسجد الأقصى” التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية على إزالة آثار الحريق وترميمه وإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي من خلال فريق فني متكامل مطلع عام 1970.

لم يكن الحريق الوحيد للمسجد

لم يكن الحريق الوحيد الذي تعرض له المسجد الأقصى فقد اندلع حريق صغير أيضاً يوم الإثنين 15 نيسان 2019 حيث شبّ في المصلى المرواني في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى في غرفة الحراس الخارجية، ونجح فريق الإطفاء في التعامل مع الأمر بنجاح، هذا الحريق الذي تزامن مع حريق مماثل في كاتدرائية نوتردام وسط العاصمة الفرنسية باريس.

تدخل حادثة إحراق المسجد الأقصى ضمن سلسلة من الإجراءات التي يهدف الاحتلال الإسرائيلي من خلالها إلى تهويد القدس وطمس الهوية الحضارية الإسلامية والعربية لمدينة القدس، وهذا ما قالته غولدا مائير والتي اعتبرها آنذاك بن غوريون أنها: “الرجل الوحيد في حكومتي” قائلة: “لم أنم ليلتها وأنا أتخيل أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل صوب، لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيئاً أدركت أنّ باستطاعتنا فعل ما نشاء، فهذه أمة نائمة”.

مصدر عربي21 عرب48
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!