الطبيعة وثورتها على حكومات العالم

0
الأيام السورية؛ علي الأعرج

ما جرى مؤخراً في العالم، رغم قسوة الحدث وما يحمله من كارثة محتملة للحياة بأسرها، وإمكانية انتهائها، كان مؤلماً ومخيفاً فعلياً، لكنه بالمقابل؛ جعلني أضحك. ليس فرحاً بحرائق القطب الشمالي وتلوّث البيئة، والتهديد الخارق لأنظمة الحياة الطبيعية من انفجار الكربون المختزن في تربة الأرض، وإمكانية تسمم أعداد هائلة من الكائنات وانقراضها، الضحك كان نابعاً من المقولة المتعجرفة التي أطلقتها حكومات العالم قبل أربعين عاماً، من أن الإنسان قد تطور إلى درجة استطاع أن يسيطر على الطبيعة.

يا إلهي، هل حقاً تسيطرون على الطبيعة أيتها الحكومات الوضيعة؟. إذاً؛ ما معنى أن تتشكل سحابة بحجم أوروبا فوق القطب الشمالي، وما معنى الذوبان الجليدي واحتمالية ارتفاع المحيطات بنسبة سبعة أمتار، وغرق مدن بأكملها، أو حتى انبعاث الكربون من الأرض ليملأ الجو بضعفي نسبة الكربون الحالية في الهواء، أو ارتفاع موجة الحر التي تقتل ملايين البشر بسبب الاحتباس الحراري المضاعف عن أي فترة سابقة؟.

أتسيطرون على الطبيعة حقاً؟. أي عجرفة تلك!.

الطبيعة لا تُروّض، الطبيعة اليوم تتمرد على المنهج الصناعي العالمي. الحكومات بأسرها التي تستغل شعوبها قبل الشعوب الأخرى، إنها متعجرفة إلى درجة لا تهتم بما يجري في الطبيعة الخارجية، إنها ما زالت تتسابق لتدمير الأرض وزيادة الثراء، دون أن تعي بأن الطبيعة إذا ما ثارت فلن تثور على الفقراء فقط، بل على الجميع، لكن مع ذلك فالصناعيين لا يكترثون والحكومات لا تهتم للموت، إنها تفكر فقط في زيادة سيطرتها وتوسيع نفوذها وإمبراطورياتها، بحجة؛ أنها تعمل لصالح شعوبها وقومياتها وأمنها ودياناتها وثقافتها وتراثها.

ومع ذلك شعورها ما زالت فقيرة وتعيش قمعاً متنوعاً، وفي أحسن الأحوال شعوبها تعيش روتين العمل البليد.

والسؤال، ما الذي يدعو الشعوب لهذا الخنوع الغريب اتجاه فكرة إبادتهم المحتملة بثورة الطبيعة عليهم.

الطبيعة لا تُروّض، الطبيعة اليوم تتمرد على المنهج الصناعي العالمي. الحكومات بأسرها التي تستغل شعوبها قبل الشعوب الأخرى.

الصين لا تكترث لموجة الحر التي تقتل جزءاً كبيراً من الشعوب الآسيوية، فما زالت معاملها لا تتوقف عن الإنتاج، وروسيا لا تهتم لحرائق القطب الشمالي مع امتداد لبداية احتراق في سيبيريا وصلت حتى الآن لـ 3 مليون هتكار، ما دامت حروبها في الشرق الأوسط هي الأهم، دون أن تدرك بأن حرائق سيبيريا لن تقتل فقط الروس، بل ستبيد العالم بتلويث الهواء على الأرض بأسرها، بسبب انطلاق الكربون المختزن، وأمريكا لا يعنيها عواصف البحار التي تضرب سواحلها، وتقتل بشراً ذوي دخل محدود. الجميع يقول؛ بأن الحياة لها ضرائب ويجب على الشعوب أن تساند حكوماتها من أجل خير شعوبها.

وما زالت تلك الشعوب تعيش وهم تصديق حكومات سافلة مثل تلك، والأرض تحترق والحياة تُباد تدريجياً.

علماء الطبيعة يرجحون في آخر الحوادث التي جرت، أن إمكانية فناء جزء كبير من الكائنات أمر جائز بما فيهم البشر، وإمكانية ارتفاع الحرارة ثم الدخول في عصر جليدي جديد أمر ممكن الحدوث، وأسبابه ببساطة هي الحكومات، السلطة، القوانين التي تحكم مليارات من البشر.

إننا نموت حرفياً، ولا أحد يكترث لنا، ليس موتاً بالحروب فقط، بل حتى بالطبيعة. فهل هناك أقذر من حكومات الكرة الأرضية بأسرها، لا أحد جيد، كل الحكومات سافلة وفاشية وتسعى لحيواتها وكأنها ستخلد على الأرض دون توقيف لصناعاتها وسياساتها.

إننا نموت حرفياً، ولا أحد يكترث لنا، ليس موتاً بالحروب فقط، بل حتى بالطبيعة. فهل هناك أقذر من حكومات الكرة الأرضية بأسرها، لا أحد جيد، كل الحكومات سافلة وفاشية وتسعى لحيواتها وكأنها ستخلد على الأرض.

إننا نقترب من موت مختلف عن موت الحروب البشرية وصراعاتها الأثنية. ما زالت هناك فرصة متاحة لشعوب الأرض بأن تحيا بشكل جيد، ولا تنهي فقط الحروب، بل توقف المد الجشع لتلك الحكومات. إنها القناعة التامة بأنه لا يجب أن تستمر أي حكومة على وجه الأرض، إفناء كل من يمثل السلطة في العالم، إن كانت سياسية، أم اقتصادية، أم دينية.

الاضطرابات في الصين حالياً، والأزمة السياسية داخل روسيا، والحركات التي تعلو في أوروبا وأمريكا، ليست سوى نتاج إحساس بأن هذه الحكومات تُبيد أي شكل للحياة، المسألة لم تعد تتعلق بحروب صناعية على الأرض، إنها صورة مكثفة ومخيفة لانتهاء شكل الحياة بأسرها.

لقد وصلت الأمور إلى حد، أن تفكر بالمعنى السياسي وتغييره هو ضرب من سذاجة وحمق، إنها فكرة بقائك على الكوكب واستمرارك كجنس بشري يستحق الحياة.

بطبيعة الحال؛ نحن منتهون عاجلاً أم آجلاً، لكن المسألة هنا أن تفهم الحكومات بأسرها وفي أي بقعة في العالم، أن هذه الشعوب لم يعد هناك إمكانية لخداعها، سنموت، لكن على الأقل نموت ونحن نبصق في وجه ساسة العالم بأسرهم وإسقاطهم جميعاً بإرادة شعوبهم، فربما كانت للحياة فرصة للاستمرار قبل أن تقوم الطبيعة بثورتها النهائية.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!