جدران مع روسيا

0
الأيام السورية؛ سلام محمد

تقديم

لا تهدف هذه السلسلة من المقالات إلى التعريف بجدران الفصل بين البشر في العصور القديمة والمعاصرة بشكل عام؛ بل هدفها استحضار أشهر الجدران التي أقيمت لغايات متعددة، وتتجلّى وظائفها في تحقيق غايات لا عنفية.

بمعنى أنها ليست استراتيجية حربية في النزاعات المسلحة فقط، بل إنها تبنى حيث لم تستطع الحرب وكذلك جهود السلام إيجاد حل للصراع بين طرفين متنازعين، فتغدو بذلك قوة ردع أكثر منها قوة دفاع، وبالتالي فإننا نجد تصنيفها عند الكثير من الخبراء بوصفها قوة ناعمة.

وقد بات معروفاّ أنّ الحرب الحديثة قد خففت من تلك الجدران العنفية كوسائل فاعلة في النزاعات المسلحة، بينما جدران الفصل، رغم أن القانون الدولي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان ببنود كثيرة يعدان ذلك خرقا كبيرا، ماتزال تتزايد سواء بإنشائها أو الدعوات المروجة لها، مثل ما يقوم به الآن رئيس الولايات المتحدة “ترامب” من حيث إصراره على بناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة، ومن حيث دعوته حكومة إسبانيا لبناء جدار عازل في الصحراء الكبرى لمنع أمواج الهجرة الواسعة إلى إسبانيا.

وفي هذه المقالات، سنقوم بتسليط الضوء على أشهر جدران الفصل (العزل) قديما وحديثا، والتي أقيمت بين طرفين يختلفان بالواقع التاريخي اقتصاديّاً، أو اجتماعيّاً، أو سياسيّاً، أو فكريّاً، أو اثنيّا، وذلك من خلال التعريف باسم الجدار وبالأقوام الذين هم على طرفيه، وكذلك التعرف على مكانه وزمانه، والوقوف على أسباب بنائه ومآلات الفصل.

سور أوكرانيا  

كشف رئيس الوزراء الأوكراني آرسيني ياتسينيوك، عن أنَّ سلطات بلاده تستعد لاستكمال بناء مشروع السور على التخوم الأوكرانية الروسية، بمبلغ 66 مليون يورو.

وينص مشروع الجدار الذي قدمه ياتسينيوك، على بناء خندق طوله أكثر من 3 آلاف كيلومتر، وعرضه 4 أمتار وعمقه متران، وتزويده بمنظومات رصد إلكتروني.

وأكد مسؤول حرس الحدود الأوكراني فيكتور نازارينكو أنَّ حوالي 144 كيلومترا من الخندق قد تم حفرها. وقبل الاشتباكات مع روسيا، لم يحتج الأوكرانيين لهذا الجدار، أو بعبارة أخرى، لم يكونوا بحاجة إليه، ولكن الزمن قد تغير.

وامتدت أول الأسلاك الشائكة في خاركيف، المنطقة الشمالية غير البعيدة عن وهانسك، نقطة الاشتباكات المتكررة المجاورة، ولكن الخطة في نهاية المطاف تكمن في خلق شيء يحجز بين أوكرانيا وروسيا، حيث امتداد 1500 ميل من الخنادق وأبراج المراقبة والحراس والمسلحين.

ويستغرق بناء السور من ثلاث إلى أربع سنوات، بمبلغ 500 مليون دولار، ولكن نتيجة لإفلاس أوكرانيا، تأمل الحكومة في تمويل من قبل الاتحاد الأوروبي.

جزء من جدار بالأسلاك العازلة بي

وأقامت روسيا جدارا عازلا بالأسلاك الشائكة على الحدود مع منطقة لوهانسك شرق أوكرانيا وذلك في المنطقة التي يسيطر عليها الإنفصاليون

وكالة “يونيان” نقلت عن سكان محليين أن الأسلاك الشائكة تم وضعها في المناطق الشمالية لنقاط التفتيش في المنطقة.

وسائل إعلام روسية محلية قالت إن هذا الأمر يأتي ليوقف عملية تهريب السلاح من روسيا الى مناطق لوهانسك ودونيتسك، وهو ما يراه متابعون للوضع في المنطقة بالأمر الغريب، خاصة وأن روسيا تقوم بدعم المتمردين في شرق أوكرانيا علانية بالسلاح والمعدات الحربية وهو ما ليس بالسر على سكان المنطقة.

هذا وبدأت في المناطق الحدودية بين روسيا وأوكرانيا تظهر العديد من الأسوار التي تم بنائها على الحدود بين البلدين منذ بداية الأزمة الأوكرانية والتي لعبت موسكو الدور الكبير في تأجيجها.

هذا وكانت أوكرانيا التي تتهم موسكو بدعم الانفصاليين الموالين لروسيا، قررت أن تبني في العام الماضي في غضون ثلاث سنوات “جدارًا” كلفته 250 مليون دولار لتشديد التدابير الأمنية على الحدود بين البلدين، التي يبلغ طولها 1974 كلم.

جدار بولندا

أما بولندا، والتي تقوم ببناء سياج، فيرجع ذلك لقلقها من روسيا المدججة بالسلاح، ولاسيما بعد أن أعلن مسؤول في وزارة “الدفاع” الروسية أنَّ “الكرملين” يجهز لوضع صواريخ على الحدود، مما دفع بولندا لأخذ هذه الخطوة على محمل الجد. وأعرب رئيس لوتوانيا عن مخاوفه من الأسلحة البالستية التي قد تصل إلى حدود برلين.

وأعلنت بولندا عن خطط تصلب حدودها مع روسيا بداية من لينينغراد إلى الشمال، ووضع ستة أبراج مراقبة، وهي خطوة تدل على تدهور العلاقات بين روسيا ودول الاتحاد الأوروبي المجاورة.

ويرى نيكولدوس أنَّ حكومات بولندا وأوكرانيا وبلغاريا، مذنبة لبناء تلك الجدران لأنَّها قرارات فعالة على المدى القصير، مضيفًا: الناس لا تفهم حقيقة ما يدور بشأن المصدر، والتعامل مع روسيا والتعامل مع مشكلات الشرق الأوسط وأفريقيا، يجب أن يكون بشكل أكثر فاعلية، لكن في أذهان المواطنين، فالجدران لها نوعية من الخيال الذي يميل إلى إرضاء الساسة، حيث يبدو بالنسبة لهم حلاً أسهل.

جدار جورجيا وأستونيا الجنوبية

قررت استونيا حماية حدودها مع روسيا بواسطة أسلاك شائكة، حيث ستقيم جدارا من الأسلاك الشائكة، على طول ما بين 90 و135 كيلومترا، وبارتفاع مترين ونصف المتر، على أن يكتمل هذا العام، بتكلفة 70 مليون يورو

وفي عام 2008 خاضت جورجيا وروسيا حرباً على أوسيتيا الجنوبية انتهت بانسحاب القوات الجورجية. وذكرت تقارير قبل عام أن القوات الروسية بدأت بناء سياج من الأسلاك بين جورجيا ومنطقة أوسيتيا الجنوبية التي تعتبرها روسيا دولة ذات سيادة. وتقسم حالياً أسلاك شائكة بالفعل قرية «دفاني» على امتداد خط ترسيم الحدود

وتحاول دول أوروبا الشرقية من أوكرانيا إلى بولندا وبلغاريا، خلق ستائر حديدية لحدودها مع روسيا، لحماية نفسها بطريقة مثيرة للدهشة.

مخطط هندسي لسور أوكرانيا (العرب القطرية)
مصدر مونت كارلو الدولية الجزيرة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!