عيد رغم الحرب

0
الأيام السورية، علياء الأمل

في العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام يحتفل المسلمون بعيد الأضحى المبارك؛ العيد الذي يترافق مع توجه المسلمين إلى مكة المكرمة للبدء بشعائر فريضة الحج.

لذا يعتبر هذا العيد ولترافقه مع شعائر الحج، من أهم المناسبات الاجتماعية ذات الصبغة الدينية القدسية، ويختص بشعائر وطقوس تميزه عن غيره من المناسبات.

اليوم يمرّ هذا العيد على سوريا، وهي مكلومة، تبكي استنزاف أبنائها في حرب طويلة لا نرى أفقاً قريباً لخلاصها… كلمات ينطق بها أغلب أهل وطننا الحبيب.

السوريون ورغم الحرب، وما نتج عنها من نزوح وخراب، ما زالوا يحاولون أن يرسموا البسمة على شفاه أطفالهم عبر المحافظة قدر الإمكان على خلق الفرح وممارسة الطقوس الاجتماعية.

نحاول، ولكن

العم أبو حسام، الرجل الخمسيني المهجر مع أولاده من حي الشاغور بدمشق القديمة، إلى تركيا يقول: لم نغير كثيرا من طقوس الاحتفال بالعيد التي كنا نمارسها في دمشق، وما زلنا نتبع ذات طقوس العيد ونحن في بلدان اللجوء، طبعا حسب المتاح، وكذلك حسب الإمكانية.

يتذكر أبو حسام صباح العيد في دمشق، يقول: اعتدنا كعائلة على الاجتماع صباح كل عيد، نذهب سوية أنا وأولادي الشباب وأخوتي إلى تأدية صلاة العيد في مسجد واحد، ثم نترافق إلى المقبرة مصطحبين معنا أعواد الريحان، ثم نذهب لنعيّد أكبر أفراد العائلة سناً متبادلين التهاني والتبريكات والدعاء بأن يأتي العيد القادم والكل بخير وصحة، وبعدها تناول الفطور عند أحدنا، والذي يكون وجبة دسمة فيها جميع أنواع الطعام إضافة إلى المامونية والجبنة.

يتابع بغصة: اليوم نحاول أن نجتمع، ولكن هيهات هيهات، الكثير من شبابنا بين معتقل وشهيد واراه التراب، وبين مغترب في بلد قصي، ومقابر الأحباب بعيدة، والأهل كل في دولة… فرقتنا المسافات ولا يجمعنا سوى شعور الانتماء للأسرة والوطن الذي يدغدغ مشاعرنا الحزينة، ويجيّش جراحنا المكلومة من هجرة للبيت والأرزاق والصحب والخلان.

ويختم بالقول: رغم لمسة الحزن التي لا بد منها؛ أحاول مع أبنائي أن نحافظ نوعا ما على طقوسنا، حيث يجتمع من تبقى من أولادي مع صغارهم، في منزلي المستأجر هنا، وعلى قدر المتاح أمنح العيدية لأحفادي علني أرسم البهجة على وجوههم.

بأي حال عدت يا عيد

أما الحاج أحمد البكور من قرية كورين في إدلب يقول: قدّمنا “العيدية” لأطفال ينتظرونها بفارغ الصبر عقب قدومنا من المقبرة، أغلب الناس هنا تغاضت كثيرا عن طقوس العيد المتبعة والمكلفة مادياً، فكم من أسرة فقدت معيلها ولا تجد ما يغطي تكاليف العيد من لباس وطعام وحلوى ليكون حال أغلبنا بأي حال عدت إلينا يا عيد…

ويضيف؛ نحن في الداخل السوري ورغم ويلات الحرب تمكنا من شراء اللباس الجديد من النوع المتوسط أو حتى الرديء، المهم أن يفرح الأطفال بالعيد، ويشعروا بسعادة اللباس الجديد، بعضنا باع السلل الغذائية المجانية المقدمة من المنظمات المدنية، وبعضهم كان يدخر ما تيسر لمثل هذا اليوم.

يتابع الحاج أحمد؛ حتى الحلوى، أعددنا البسيط منها وبكلفة قليلة حتى نختلس سعادة ضئيلة تحت القصف وتوقع موت أحدنا في أي لحظة نتيجة المعارك الدائرة ومحاولة السيطرة على مدننا وقرانا من النظام السوري ومن يسانده.

أما عن الأضاحي في هذا العام، يقول البكور بأنها كانت قليلة جداً مقارنة بالأعوام السابقة حيث اقتصرت في قريتنا على العائلات الميسورة فقط، وذلك بسبب الفقر الشديد لأغلب الناس، والغلاء الفاحش وارتفاع أسعار الأضاحي الذي منع أغلب الناس من تقديم الأضحية. حيث تراوح سعر الخروف الواحد بين 100 ألف إلى 150 ألف ل.س، بينما وصل سعر البقرة إلى 500 ألف ل.س، بينما وصل سعر العجل إلى 700 ألف ل.س، أمام هذه الأسعار أنّى للناس بشراء الأضحية وهم لا يملكون ما يسد رمق جوعهم؟.

سنلعب ونفرح رغماً عن الطائرات

أما عن الأطفال في هذا العيد، نلاحظ أن أغلبهم لبس الجديد رغم بساطته ونوعه السيء حسب سعره القليل، كما توزعت بعض الأراجيح في ساحة القرية والتي أقبل عليها الأطفال غير مكترثين بطائرات الأسد وقصفه، حسب قول الأطفال وهم يلعبون.

أجواء العيد في ريف إدلب-مصدر الصورة: الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!