معمول العيد السوري الذي لا بد منه مهما قست الظروف

0
الأيام السورية/علياء الأمل

العيد على الأبواب، وتجهيزات العيد ببساطتها لا بد منها حتى بأحلك الظروف؛ باختصار لأننا شعب حي يحب الحياة، كلمات ترددها الحاجة أم إسماعيل البالغة من العمر الخمسين عاماً والمهجرة مع أولادها الكبار وزوجها إلى مدينة إدلب، تقول: نعد حلوى المعمول في مناسباتنا الدينية في أواخر شهر رمضان وقبل عيد الأضحى المبارك، وهو من أهم طقوس العيد السوري، والذي يقدم مع القهوة، إضافة للبرازق الشامية والغريبة المعجونة بالسمنة العربية إن وجدت كل حسب ظروفه.
تتابع الحاجة المهجرة من قدسيا: أنا حريصة على صنع معمول العيد رغم تهجيرنا ونزوحنا! فما ذنب الأطفال الصغار ليمضوا لحظات العيد دون حلوى ودون فرح، فما أجمل أن تنبت الأمل والسعادة من صخر وقساوة الأيام.
لذلك دأبتُ قبل العيد بأربعة أيام على صنع المعمول رغم فقرنا وظروفنا القاسية؛ حيث استخدمت الطحين الذي منح إلينا مع السلة الغذائية إضافة إلى السمنة والزيت أيضاً، وهنا تذهب كلفة أغلب المواد المكونة للمعمول، كما أحضر ولدي الأكبر كيلو جوز من النوع الوسط والذي وصلت كلفته إلى 2500 ل.س، وأحضر لي أيضاً 2كيلو من عجوة التمر المهروسة والتي يصل سعر القالب الواحد منها إلى 500ل.س فقط.
وبدأت بإعداد العجينة، وقد التف حولي أولاد أبنائي والضحكات تملأ أركان البيت الصغير الذي يجمعنا والكبير بمحبة كل أفراده.
تضيف الحاجة: ما أن بدأت بخلط المواد وعجنها حتى أقبلت نسوة الحارة لمساعدتي دون أن أطلب منهم ذلك، وسعدت كثيرا لأنني شعرت وكأنني في حارات قدسيا بتآلف الناس الموجودين فيها، وقمت بنخل الطحين ثم خلطته مع الباكنج باودر والفانيلا واليانسون والقرفة والسمسم وحبة البركة في وعاء كبير، ثم خلطت الخميرة والحليب والسكر في وعاء آخر مدة عشر دقائق، ثم أضفت البيض والزبدة والزيت إلى خليط الخميرة والحليب وحركته جيدا، ثم مزجت كل المكونات تدريجيا إلى أن أصبحت العجينة طرية، ثم قطعنا العجينة إلى كرات متساوية لحشوها إما بكرات العجوة أو الجوز.
في هذه الأثناء تحضّر كناتي الحشوة فمنهن من تعدّ كرات العجوة الممزوجة بالهيل المدقوق وبعض السمنة العربية، ومنهن من يفرمن الجوز ثم يضفن إليه القليل من جوز الهند والقطر ليصبح ممزوجاً.
تضيف السيدة أم إسماعيل: بعد تجهيز عجينة المعمول والحشوة أحضرنا القوالب الخشبية برسومات متعددة وبدأنا العمل، حيث التفّت نساء الحارة حولي لنمضي سهرة حتى الفجر ونخن نعدّ المعمول فترانا في تقلب للمشاعر؛ أحيانا تعلو الضحكات متجاوزين أحزاننا وقسوة الحرب علينا، وأحيانا يبلغ الحزن مداه عقب الذكريات التي لا تفارقنا أبداً.
وأمضينا سهرة عنوانها التعاون والمحبة والألفة فترى بعض النساء قمن بتجهيزات الكرات المحشوة، وبعضهن استلمن الفرن للعمل عليه، والبعض الآخر استلم ملء الصواني، وحتى الأطفال شاركونا العمل بنقل الصواني للفرن ومن ثم جلبها فارغة.
هذا معمول عيدنا نعده بما نملك في جعبتنا من إمكانيات وبعض المآسي، ما لشيء سوى أننا نريد أن نعيش بنفس جديد مجبول على الأمل حسب قول السيدة المسنة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!