الغموض يلفّ تفاصيل المنطقة الآمنة شرقي الفرات

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

حتى مساء أمس الخميس 8 آب/أغسطس، لم تعلن الولايات المتحدة الأمريكية أو تركيا أي تفاصيل حول الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين البلدين، الأربعاء، حول إقامة منطقة آمنة في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، وهو ما يرجح أن ما جرى التوصل إليه اتفاق عام يلبي رغبة البلدين في تأجيل الخلاف السياسي الكبير والعملية العسكرية التي أكدت تركيا أنها كانت على بعد وقت قصير من إطلاقها في المنطقة.

وعقب مفاوضات عسيرة استمرت لمدة ثلاثة أيام، أصدر الجانبين الأمريكي والتركي بيانين منفصلين لكنها متطابقين من حيث المحتوى يؤكد التوصل لاتفاق مكون من ثلاثة نقاط أساسية، وهي (البدء في تنفيذ إجراءات أولية لمعالجة مخاوف تركيا الأمنية والاتفاق على متابعة تشكيل مركز عمليات مشترك في تركيا في أقرب وقت ممكن من أجل تنسيق وإدارة منطقة آمنة سيتم تشكيلها في شمالي سوريا، والاتفاق على جعل المنطقة الآمنة ممر سلام واتخاذ كافة التدابير الإضافية لضمان عودة اللاجئين).

الموقف التركي

على الرغم من أن الرئيس التركي تحدث لاحقاً عن بنود الاتفاق مع الجانب الأمريكي، إلا أنه اكتفى بالحديث عن البنود المعلنة دون أضافة أي تفاصيل أخرى، حيث قال: “اتخذنا مع الأمريكيين قراراً بإقامة مركز عمليات، وعملية إنشاء ممر السلام ستبدأ مع إقامة مركز العمليات مع الأمريكيين”.

والخميس أيضاً، تحدث وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو عن الاتفاق دون تقديم أي معلومات تفصيلية أخرى، رغم إصرار الصحافيين الأتراك على توجيه الأسئلة له في هذا السياق، واكتفى بالقول إن هذا الاتفاق «بداية مهمة جداً»، وإن الهدف من الاتفاق إقامة منطقة آمنة وتطهيرها من الوحدات الكردية بشكل كامل.

لكن أبرز ما تحدث به الوزير هو التحذير من أن بلاده «لن تسمح» بأن يتحول الاتفاق حول المنطقة الآمنة في شرقي نهر الفرات إلى عملية إلهاء ومماطلة على غرار ما جرى في اتفاق منبج الموقع بين البلدين منذ أشهر طويلة ولم يطبق حتى الآن كما تقول أنقرة.

اتفاق أم ترحيل أزمة؟

وبشكل خاص، لم تعلن أي تفاصيل بعد حول عمق المنطقة الآمنة التي طالبت تركيا بأن يكون من 30 إلى 40 كيلومتراً وعرضت الولايات المتحدة عمق لا يزيد عن 5 إلى 15 كيلومتراً، وامتداد المنطقة التي عرضت واشنطن مناطق محدودة على عشرات الكيلومترات بينما طالبت أنقرة بأن تمتد من بداية شرق الفرات وحتى الحدود العراقية بطول 430 كيلومتراً، وهو ما يرجح عدم الاتفاق على هذه النقاط المحورية والأساسية بين الجانبين حتى الآن.

كما لم يعلن حتى الآن أي تفاصيل عن الجهة التي سوف تدير هذه المنطقة وما إذا جرى الاتفاق علمياً على هذه النقطة أم لا، كونها كانت أبرز النقاط الخلافية بين الجانبين وتطالب أنقرة بأن تكون المنطقة بشكل كامل تحت سيطرتها وإدارتها وبتعاون معين مع الولايات المتحدة، إلى جانب مطالبتها بتدمير كافة التحصينات والمواقع التابعة للوحدات الكردية وسحب الأسلحة الثقيلة منها.

ويرى مراقبون أن الاتفاق كان عبارة عن محاولة لتأجيل الخلافات بين البلدين، ومنع انفجارها في الوقت الحالي، وإعطاء فرصة لهما لمحاولة التوصل إلى اتفاق حقيقي، كون أنقرة رفعت السقف بشكل كبير جداً ولم يعد بإمكانها الحديث عن تمديد جولة المفاوضات الحالية دون الإعلان عن اتفاق أو البدء فعلياً بعملية عسكرية.

الرأي الأمريكي

بدورها قالت السفارة الأميركية في أنقرة إن الوفدين العسكريين التركي والأميركي توصلا إلى اتفاق حول المنطقة الآمنة شمال سوريا، وذلك خلال المفاوضات بينهما في العاصمة التركية أنقرة، وتم الاتفاق على التنفيذ السريع للتدابير الأولية التي تعالج المخاوف الأمنية لتركيا في الشمال السوري.

وأضاف البيان أنه تم الاتفاق أيضاً على تأسيس مركز عمليات مشترك في تركيا في أقرب وقت ممكن، من أجل تنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة معاً، وستصبح المنطقة ممراً للسلام، كي يتمكن السوريون المشردون من العودة لبلادهم.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاعون) إن الاتفاق المبرم مع تركيا بشأن شمال سوريا سيتم تنفيذه على مراحل.

وأضاف المتحدث، في تصريحات أمس (الخميس)، أنه سيتم تنفيذ الآلية التي تم الاتفاق عليها مع تركيا في سوريا على مراحل، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة للبدء في تنفيذ بعض الأنشطة سريعاً، في أثناء تواصل المناقشات مع تركيا.

وأشار إلى أن المحادثات العسكرية في أنقرة أحرزت تقدماً باتجاه إنشاء «آلية أمنية مستدامة» في شمال شرقي سوريا تعالج المخاوف المشروعة لتركيا، حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشدداً على أهمية إنشاء مركز عمليات مشترك بين الولايات المتحدة وتركيا في تركيا لمواصلة التخطيط والتنفيذ، وأن مهمة الجيش الأميركي في سوريا ستبقى إلحاق الهزيمة المستدامة بتنظيم «داعش» الإرهابي.

مصدر رويترز القدس العربي الشرق الأوسط
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!