العنف الممارس على الأطفال في المدارس.. إلى متى؟

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

الأطفال في سوريا، وبشكل يومي، يتعرضون لأبشع مظاهر العنف؛ ألا وهي الموت أمام عدسات الكاميرات، العالم كله يشاهد، بعضه يتأسف، والآخر ربما يبكي للحظات، لكن الجميع صامت.

ربما يبدو من الترف أن نناقش في ظل لغة الحرب المسيطرة، وشبح الموت الذي يعكس ظلاله على كل مفاصل الحياة، ما تعانيه الطفولة من عنف إضافي، عنف يمارس داخل الأسرة، أو في المدرسة، عنف سينعكس بالتالي على جيل كامل سينشأ وهو متأثر بقيم مريضة وسلوكيات عنيفة تعكسها الممارسات التي يتعرضون لها في أساليب التربية، في بيوتهم ومدارسهم.

تعريف العنف:

يعرف العنف أنه سلوك عمدي موجه نحو هدف سواء كان عنفاً لفظياً أو غير لفظي، ويتضمن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً، وهو سلوك مصحوب بتعبيرات تهديدية، ويعتبر من أقدم الظاهرات في المجتمعات الإنسانية. ويعرف أيضاً أنه أي ضرر يسبب إعاقة جسدية أو أمراضا نفسية تؤثر على قدراته في جميع مناحي الحياة.
علما أن الطفل حسب تعريف الأمم المتحدة هو كل شخص لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وهذا يدعو إلى رعايته نفسيا وجسديا ليكون فعالا.

بعض حالات العنف الممارس في المدارس

يتعرض الأطفال إلى العنف والإيذاء الجسدي أو اللفظي مما يجعل الطفل خائفاً أو متوتراً لدرجة إصابته بمرض نفسي تؤثر على مستقبله.
في إطار ذلك تؤكد الداعمة النفسية “رؤى” من مدينة إدلب؛ رغم أن المدرسة مؤسسة تربوية قبل كونها تعليمية، إلا أنه ما يزال إلى الآن تمارس فيها بعض الممارسات الخاطئة التي لا تمت إلى التعليم بصلة.

وهذا ما أيدته مديرة إحدى المدارس بريف إدلب بجبل الزاوية؛ تقول: حصل بالمدرسة هذا العام تصرف غريب من نوعه لم أعلم به إلا بعد أسبوع من انقضائه عبر شكوى من أحد الأهالي على تصرف معلمة في المدرسة الابتدائية تدرس مادة التاريخ لطلاب الصفين الخامس والسادس، وهو قيامها بضرب الطلاب عشر مساطر بسبب تدني علامة المذاكرة ثم اصطحابهم لجميع الصفوف المدرسية من الأول الابتدائي حتى السادس وطلبت من طلاب كل صف إهانة تلاميذها ثم التفتفة عليهم الأمر الذي رفضته المعلمات، لكن دون علم الإدارة.

تضيف المديرة؛ حال إلمامي بالأمر عقدت اجتماعا لجميع معلمات المدرسة، ونبهت على منع أي تعنيف للطفل، ثم فمت بإحالة المعلمة لمديرية التربية حتى تأخذ بحقها أقصى أنواع العقوبة.

من جهة أخرى؛ يرفض الطالب إبراهيم من طلاب الصف الخامس في مدينة أريحا الذهاب إلى المدرسة، وكلما حاولت أمه إرغامه يبكي بشدة أنه يخاف من معلمه الذي يضربه ضربا شديداً، ناهيك عن تعنيفه بألفاظ قاسية ومؤذية لمشاعره أمام أقرانه، مما يشعره بالحرج أمامهم حسب قول والدته.

كيف نمنع العنف مع الأطفال في المدارس

تؤكد الداعمة النفسية “رؤى” على أهمية تفعيل دور المنظمات الإنسانية والمدنية في نشر الوعي، والتعريف بمخاطر العنف ضد الأطفال، وتطالب مديرية التربية والتعليم بإدلب بإقامة دورات توعية لجميع العاملين في مجال التعليم وإصدار قرارات حاسمة بمنع ضرب الأطفال، وعدم لوم التلاميذ المستمر لأن ذلك يضعف من ثقتهم بنفسهم، واتباع أساليب تعليمية وتربوية حديثة تنبذ العنف مع أطفالنا عبر إصدار برامج توعوية أسبوعية، ناهيك عن استعانة التربية بمختصين في الطب النفسي وتكليفهم بمراقبة المدارس والطرق التربوية المتبعة فيها لحماية أجيالنا من العنف المدرسي.

ما الطرق المتبعة لدعم الطفل نفسيا في المدرسة

كل ما سبق أثّر على التكوين النفسي للأطفال، هذا ما أكدت عليه الداعمة النفسية رؤى: “تطالعنا حالات كثيرة من الأطفال شديدي الخجل والانطواء وسريعي البكاء، ونحن بدورنا وعملنا في مجال الأنشطة المدرسية نسعى جاهدين لمعالجة أغلب الأطفال عبر تأمين غرفة أنشطة مدرسية مجهزة بأفضل القصص المدرسية والألعاب ونفسح المجال للأطفال للرسم حتى يتمكنوا من التعبير عما بداخلهم، ونخرجهم من عالم الاكتئاب إلى عالم الطفولة”.

تؤكد الداعمة النفسية رؤى على ضرورة وجود القدوة الحسنة للتلاميذ في المدرسة وتسليط الضوء على التلاميذ الإيجابيين ليكونوا قدوة لغيرهم، والاهتمام بمشكلات التلاميذ مع تقديم التوجيه والإرشاد لهم، وتعزيز الثقة بالنفس لدى التلاميذ، والتأكيد على ممارسة الرياضة والرسم لإخراج الأطفال من أهوال الحروب الكارثية، وزيادة الأنشطة المدرسية علنا نتمكن من لأم الجروح وإعادة تأهيل أطفالنا ليكونوا فاعلين بالمستقبل القريب فهم اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!