تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة في مخيمات النزوح

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

تعريف العنف لدى الأمم المتحدة

تُعرّف اﻷمم المتحدة العنف ضد المرأة، حسب ما جاء في لمادة الأولى من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي ممن الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.

العنف ضد المرأة في مخيمات النزوح

ظاهرة العنف ضد المرأة موجودة في سوريا منذ القديم، ومنتشرة بشكل متفاوت في أغلب البيئات في سوريا، ولكن بعد انتشار ظاهرة النزوح الجماعي من المدن والبلدات التي طالها القصف العشوائي من طيران النظام الحربي، وطيران حليفه الروسي، باتت مخيمات النزوح الواقعة في المناطق الحدودية تتفشى فيها هذه الظاهرة، وبأشكال متعددة.
ورغم انتشار هذه الظاهرة، إلا أن أغلب، إن لم نقل كل النساء، تتكتمن عن ذكر التفاصيل أو الخوض بها لاعتبارات مختلفة، ربما من أهمها الخوف من الوقوع في حفرة أبغض الحلال، “الطلاق” أو ما يسمينه بلهجتهن، “خراب البيت”.
إحدى السيدات، من قرية جبل شحشبو، رفضت الكشف عن اسمها لأسباب خاصة وجدت في المخيمات ملجأ وملاذاً يخفف عنها وطء معاناتها.

المرأة ترعى الغنم والزوج في البيت

تقول؛ مضى على زواجي خمس سنوات، ولدي ثلاثة أولاد، أعلم أنّ زوجي يحبني، ولكن ما يثير حفيظتي طريقة معاملته معي، فأنا أسرح بالغنم طوال اليوم ومعي أولادي، بينما هو يمضي نهاره نوماً، وإذا استيقظ يحضّر الشاي لنفسه، ويجلس متكئا، ويضيّع وقته بين التدخين وشرب الشاي، ليس بمفرده بل أغلب الرجال عندنا ينامون بينما النساء تعملن خارج البيت.
وأردفت؛ “وإذا عدت إلى البيت وتذمرت بسبب الضغط الواقع عليّ يقوم بضربي بالعصا أمام صغاري”
وأضافت؛ “حتى أنني في الفترة الأخيرة بت أعتبر الفترة التي أمضيها خارج البيت في الرعي أكثر سعادة وراحة لي من عودتي للبيت”.

العنف مع المرأة بأشكاله

هذه المرأة ليست وحدها ممن تعاني قسوة الرجال وعنفهم، إحدى المعلمات المهجرات من القلمون برفقة زوجها، تقول؛ “زوجي مدرس لمادة الرياضيات، عصبي المزاج لأبعد درجة، إذا تفوهت بكلمة لا تناسب مزاجه تراه يحمرّ ويبدأ تعنيفي بألفاظ بذيئة وغير أخلاقية؛ الأمر الذي يزيد الشرخ بيننا رغم معاناتنا المشتركة من الظروف المحيطة بنا، سواء المعيشية أو الأمنية.

رأي علم النفس بهذه الظاهرة

وتؤكد المختصة في المجال النفسي، هناء السعد من مدينة محمبل، أنّ العنف بحق المرأة، يعتبر انتهاك صريح لحقوق الإنسان.
وأردفت؛ “ويتخذ العنف بحق المرأة أشكالا عديدة منها، العنف الجسدي، واللفظي، والنفسي، والجنسي، والاقتصادي، بدوافع اجتماعية كتدني مستوى التعليم، وتفشي الجهل نتيجة الحروب، وهذا ما بدأنا نلمسه في بلدنا، إضافة إلى دوافع نفسية مثل: بعض الأشخاص العدائيين نتيجة خلل ما في التربية، ناهيك عن دوافع اقتصادية وسلب النساء رواتبهن ومنعهن من الاستقلال المادي نتيجة الضغوط الاقتصادية الكبرى والغلاء المنتشر التي كان للحروب الباع الأكبر في أثرها”.

مناشدات للحد من هذه الظاهرة

أما الناشط الإعلامي كمال الحلو، من إدلب، والذي يقود حملات كثيرة للحد من هذه الظاهرة وإقامة ندوات لنشر الوعي، يقول؛ “يؤدي العنف ضد المرأة إلى آثار صحية من خلال تراجع صحة المرأة بسبب الكدمات والجروح، والأمر الأهم هو: الآثار النفسية من اكتئاب واضطراب نفسي، وكل ذلك يؤدي إلى فشل أسري ومن ثم مجتمعي، لذا يجب تكاتف الجهود وإعلاء الصوت للحد من العنف وذلك حماية لمجتمعاتنا”.

الأخصائية هناء تعتبر أن حل هذه الظاهرة يبدأ من المناهج المدرسية والتعريف بالعنف، إضافة لنشر الوعي الصحي والثقافي، وتمكين المرأة اقتصاديا من خلال مساعدتها في مشاريع صغيرة.

يذكر أن؛ الأمم المتحدة خصصت يوم 25 نوفمبر من كل عام يوما عالميا للقضاء على العنف، لأن الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 35% من نساء العالم تتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي، كما تتعرض 7% من نساء العالم للاعتداء الجنسي.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!