الحملة على اللاجئين السوريين في إسطنبول في الصحافة التركية

0
الأيام السورية؛ إعداد وترجمة: نور عبدالله

شهدت ولاية إسطنبول في الأسبوع الماضي حملة أمنية مركزة على التواجد السوري فيها، وتشكًلت لهذه الغاية دوريات أمنية للتدقيق في الوثائق القانونية التي يمتلكها السوريين.

انتشرت هذه الدوريات في أحياء ولاية إسطنبول بشكل واضح، وتركزت في الأحياء التي يسكنها السوريون بكثافة، مما خلق حالة من الذعر غير مسبوقة، وباتت شوارع كالفاتح، أو أكسراي، أو اسنيورت، خالية من السوريين.

وبالفعل؛ تم احتجاز الكثير من السوريين، ممن لا يحملون بطاقة الحماية المؤقتة، أو أن بطاقاتهم بالأساس موجودة على قيود ولاية أخرى، ولم يكونوا يحملون وثيقة إذن السفر، كما تم إيقاف الكثير منهم ممن يعملون بالورشات التركية الصغيرة ولا يملكون تصاريح عمل، بعد قيام البوليس التركي بمداهمات متعددة على أماكن هذه الورشات.

وتناقلت صفحات التواصل الاجتماعي الأخبار عن ترحيل الكثير من السوريين إلى داخل الحدود السورية، عبر باصات مخصصة لهذا الشأن.

سنستعرض معكم في هذه الجولة ما كتبته الصحف التركية خلال هذه الفترة عن هذا الإشكال الجديد.

الركود الاقتصادي سبب رئيس

نشرت صحيفة حرييتHürriyet بتاريخ 20 تموز/ يوليو 2019، مقالا للكاتب غوفان ساكGüven Sak، جاء بعنوان: “كيف يمكن جعل السوريين في تركيا بعيدا عن بؤرة التركيز” حاول الكاتب من خلال مقاله أن يستعرض وجود السوريين في تركيا، وعلاقته بالركود الاقتصادي، ومدى انعكاس هذ الموضوع على العلاقة بين الشعب التركي واللاجئين السوريين في تركيا، وإسطنبول تحديداً، وحاول الكاتب تقديم مجموعة من الحلول والأفكار التي من شأنها أن تخفف من وطأة خطاب الكراهية بين الطرفين.

جاء بالمقال: “يعيش في تركيا حاليًا قرابة 3.6 مليون لاجئ سوري نصفهم تقريبًا من الأطفال. هبط هذا الرقم في العام الماضي، لكننا لم نشعر بهذا الانخفاض بالفعل في مدن تركيا الكبرى. في الأشهر القليلة الماضية، يبدو الأمر كما لو أن أعداد السوريين قد ازدادت، ويظهر هذا في استطلاعات الرأي العام، إذ يدرج الأتراكُ اللاجئين السوريين من بين أكبر خمس قضايا في البلاد. لماذا؟ أرى أن هناك ثلاثة أسباب.

السبب الرئيسي، بالطبع، هو الركود الاقتصادي الذي أصاب تركيا. فعندما يصل الاقتصاد إلى المرتبة الأولى في قائمة القضايا الخمسة الأولى محل الاهتمام، يزداد التركيز على السوريين. يؤثر الركود الحاد في تركيا في سوق العمل، وينظر الملايين من الباحثين عن عمل إلى العالم بعين القلق”.

ويظهر ذلك إذا راجعنا على سبيل المثال، عدد طلبات الحصول على إعانات البطالة. زاد الرقم 57.6 بالمئة في المدة من كانون الثاني/ يناير إلى أيار/ مايو 2019 مقارنةً بالمدة نفسها من عام 2018. وإذا قارنا المدة من مايو 2018 إلى مايو 2019، فإن معدل الزيادة يبلغ نحو 52 بالمئة، في حين أنها في المدة نفسها بين عامي 2017-2018 كانت 1.6 في المئة.

ومثلما هو الحال في كثير من بلدان العالم، يسمع العاطلون عن العمل في تركيا قصة قديمة تنتقل عبر المقاهي والحانات وشبكات التواصل الاجتماعي، بأن المهاجرين يأخذون وظائفك. ومن ثم تكون النظرة السيئة للسوريين.

السبب الثاني؛ يتعلق بموقف السلطات المحلية تجاه السوريين. إذا كانت السلطات المحلية مكرهة على التفاعل مع السوريين طالما يقيمون في الولايات التابعة لتلك السلطات. إن تجاهل السوريين يجعل الأنظار مصوبة نحوهم.

إذا لم تقدم السلطات المحلية أي خدمات اجتماعية للسوريين في العثور على سكن أو إقامة مشروع تجاري أو تقديم المساعدة الاجتماعية، فإن السوريين يفعلون ما يفعله الناس في كل مكان، وهو أن يقيموا بمفردهم. وهكذا تشكلت الغيتوات السورية في مدن تركيا الكبرى”.

القانون فوق الجميع

كما نشر موقع أخبار تركيا بتاريخ 21 تموز/ يوليو 2019، مقالاً للصحفي حمزة تكينHamza .tekin، تحت عنوان: “ماذا يجري بين المهاجرين والأنصار في إسطنبول”، وكما هو واضح من عنوان المقال، حاول الكاتب أن يطرح تساؤلات حول الأزمة الراهنة، وهل تعني تعديلاً جذرياً في سياسة الحكومة التركية تجاه اللاجئين السوريين؟ موضحاً أن تخلي الأنصار عن المهاجرين، حديث باطل غير صحيح، والحديث عن صفقات دولية على حساب المهاجرين أيضا حديث باطل غير صحيح… مبيناً أن الأمر لا يتعدى إعادة ضبط وتوزيع وهذا حق من حقوق المستضيفين، معتبراً أن الالتزام بالقوانين أمر يغلق الطريق على أي إشكال أو فتنة أو سوء.

جاء بالمقال: “فماذا يجري اليوم بين المهاجرين السوريين والأنصار الأتراك في إسطنبول بالتحديد؟!

لسنا اليوم في معرض الحديث عن الأخطاء التي وقع فيها كلا الطرفين… المهاجرون لم يتمكنوا من ضبط شريحة غير إيجابية تنتمي إليهم، ولم يستطيعوا ضبط توزعهم على مناطق الأنصار.

أما الأنصار فلم يضبطوا الأمور منذ البداية بشكل واضح ودقيق، ولم يسنوا قوانين جلية تنظم العلاقة بينهم وبين ضيوفهم كي تبقى علاقة طيبة إيجابية، كما أنهم يحاولون اليوم أن يضبطوا القوانين ولكن بشكل متسرع، ولأسباب مختلفة.

الكل متخوف والكل ينشر ما هو غير صحيح في كثير من الأحيان، ويعطي الفرصة لأعداء المهاجرين والأنصار ليصطادوا في الماء العكر، ويبقى ما يجب أن نوضحه لكلا الطرفين:

  • من ينكر ما قامت به تركيا منذ سنوات خدمة للمهاجرين ـ وهذا واجبها ـ هو شخص جاحد بعيد عن تعاليم الإسلام وأخلاقه.
  • من ينكر إيجابيات ما قدمته الشريحة الأوسع من المهاجرين وخاصة السوريين لتركيا هو شخص إما عنصري أو جاهل.

وانطلاقا من هاتين النقطتين وبعيدا عن الأشخاص السلبيين من كلا الطرفين، نوضح أن ولاية إسطنبول لم تعد تحتمل الأعداد الكبيرة من المهاجرين وخاصة غير المنظمة أمورهم القانونية، ولذلك تسعى الحكومة التركية اليوم ـ حتى لو كانت متأخرة ـ لإعادة تنظيم العلاقة بين المهاجرين والأنصار، لا لطرد المهاجرين والحقد عليهم ورفضهم ومحاربتهم كما يروج البعض.

ويبقى تنظيم هذه العلاقة حق شرعي للحكومة، التي عليها أن تعتمد سياسة العدل ـ كما هو معروف عنها ـ لا سياسة انتهاك الحقوق، وبالتالي؛ تشهد إسطنبول اليوم وخلال الأيام المقبلة حملة لتنظيم هذه العلاقة، وفق القوانين التركية الموجودة أصلا، وسيتم اعتماد سياسة تدريجية سلسة لهذا الأمر بعيدا عن أي ضرر بالآخرين، وحال وقوع أي انتهاك فردي من هنا أو هناك ستكون الحكومة في المرصاد لمحاسبة كل من يتجاوز حدوده بالتعامل مع المهاجرين.

سواء أعجبنا البحر أم لم يعجبنا بهدوئه أم بموجه العاتي… كلنا في مركب واحد، فإما أن يكون القبطان والركاب على توافق، وبالتالي؛ نصل معا لبر الأمان، وإما أن يكون القبطان والركاب على خلاف، وبالتالي؛ يغرق الجميع بسبب حقد هذا وعنصرية هذا، وتهرب هذا من قوانين المركب والبحار.

البحث عن حل لأزمة اللاجئين

وكانت صحيفة ديلي صباح daily Sabah قد نشرت بتاريخ 20 تموز/ يوليو 2019، خبراً طويلاً عن تصريحات للكاتب والمحلل السياسي ياسين أقطايYasin Aktay، مستشار رئيس حزب “العدالة والتنمية” التركي الحاكم، إنه سيتم إجراء مشاورات مع القيادات السورية في مدينة إسطنبول، للبحث عن حل لأزمة اللاجئين.

جاء ذلك من خلال كلمة ألقاها في ندوة نظمتها “أكاديمية تواصل”، في صالون المنطق الثقافي بمنطقة جوزال يورت في إسطنبول، تحت عنوان: الوضع السياسي في تركيا وتداعياته على العرب بعد الانتخابات البلدية الأخيرة، وذلك بحضور نخبة من الرموز العربية.

وقال أقطاي إن: “الحزب المعارض في كل دول العالم يعتبر حزبا يساريا، ويكون دوما مع حقوق اللاجئين، لكن في تركيا وقفت الأحزاب المعارضة ضد اللاجئين، وحرضوا الناس بطريقة شعبوية ضدهم، وفي النهاية نحن دولة ديمقراطية تلتزم بآراء شعبها”.

وتابع أن: “عدد اللاجئين السوريين زاد في إسطنبول بشكل كبير، وهم يمارسون أعمالهم بشكل عشوائي بات واضحا للشعب التركي، خاصة بعد زيادة نسبة البطالة بين الأتراك، ما جعلهم يوجهون اتهامات للاجئين السوريين”.

وشدد أقطاي على إيقاف الإجراءات المتشددة بحق اللاجئين السوريين، لإعادة النظر في الموضوع وحل المشاكل بطريقة موضوعية وواقعية، بما يتوافق مع مبادئ الدولة التركية.

ومضى قائلا: إنه يوجد إهمال في تنظيم اللاجئين السوريين بإسطنبول.

وأضاف: “ستكون هناك مفاوضات ومشاورات مع القيادات السورية في إسطنبول لإيجاد حل لأزمة اللاجئين”.

وتابع: إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “أكد أنه لن يتنازل عن حقوق المهاجرين (اللاجئين) والأنصار (الأتراك).. وهذه هي سياسته الأصلية في تركيا”.

وأردف: “رغم أن الهجرة فرصة لتركيا وتحمل إيجابيات، إلا أن المشكلة في الهجرة الراهنة هي كثافة المهاجرين في مدة زمنية معينة”.

بيان من ولاية إسطنبول

أما صحيفة يني شفق  Yeni Şafak فقد نشرت خبراً عن البيان الصادر ولاية إسطنبول والذي يكشف بالتفصيل عن حقيقة قرارات الولاية الخاصة بالسوريين.

وجاء البيان على الشكل التالي:

١- هناك ٥٢٢،٣٨١ أجنبي مسجل بإقامة في محافظة إسطنبول، بالإضافة إلى ٥٤٧،٤٧٩ ضيفاً سورياً يعيشون في إطار الحماية المؤقتة، وبذا يكون إجمالي عدد الأجانب المسجلين ١،٠٦٩،٨٦٠.

٢- نستمر بأعمال إلقاء القبض على الداخلين إلى بلادنا بطريقة غير شرعية، ونقوم بإخراجهم من البلاد، وذلك في إطار مكافحتنا للهجرة غير الشرعية.

٣- الأجانب من الجنسية السورية الذين ليسوا تحت الحماية المؤقتة (غير مسجلين أو ليست لديهم إقامة) سيتم ترحيلهم إلى المحافظات المحددة من قبل وزارة الداخلية.

وتم إغلاق باب التسجيل الجديد للحماية المؤقتة في إسطنبول.

٤- تم إعطاء مهلة حتى تاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ للأجانب من الجنسية السورية الذين يملكون هويات حماية مؤقتة في محافظات غير إسطنبول ويعيشون في إسطنبول، حتى يعودوا إلى محافظاتهم، والذين لا يعودون حتى نهاية المهلة المؤقتة سيتم ترحيلهم إلى المحافظات المسجلين فيها وفق تعليمات وزارة الداخلية.

٥-نرجو وللأهمية من الأجانب الذين لهم حق الإقامة في إسطنبول أن يحملوا وثائق الحماية المؤقتة أو جوازات السفر لإبرازها للقوات الأمنية حين الطلب، وذلك للحيلولة دون وقوع أي أضرار.

٦-سيتم القيام بالتدقيق على “وثيقة أذن السفر” في إسطنبول في المطار ومحطة الباصات ومحطة القطارات وفي الطرق بشكل دائم، وسيتم ترحيل الذين لا يملكون أذن وثيقة السفر إلى المحافظات المسجلين فيها.

٧-سيتم الاستمرار بأعمال مكافحة الهجرة غير المشروعة بتنسيق من ولايتنا دون انقطاع، وفق الأسس المبينة أعلاه.

 

 

مصدر الصحافة التركية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!