جدارا سبتة ومليلية لصد المهاجرين إلى أوروبا

0
إعداد: سلام محمد

منذ سنة 1995، أصبحت مدينتا سبتة ومليلية تمتعان  بصيغة الحكم الذاتي داخل إسبانيا بقرار البرلمان الإسباني، في مقابل ذلك، يعتبرهما المغرب، جزءًا لا يتجزأ من التراب المغربي ويرفض الاعتراف بشرعية الحكم الإسباني على المدينتين، ويطالب إسبانيا بالدخول في مفاوضات مباشرة معه لأجل استرجاعهما ، رغم عدم تصنيف الأمم المتحدة المدينتين ضمن المناطق المحتلة والواجب تحريرهما، ورفضت إسبانيا الاعتراف باستقلال سبتة ومليلة مع باقي المغرب في عام 1956 بحجة أن المدينتين خضعتا للحكم الإسباني لفترة طويلة، ويتمتع سكانهما من أصل مغربي بحقوق كاملة داخل المغرب كباقي المغاربة.

جيبان للعبور إلى أوروبا

جيبا سبتة ومليلة المحتلتين، من أفضل نقاط العبور إلى أوروبا للمهاجرين الأفارقة الذين يحاولون التسلل إليهما إما عن طريق تسلق سياجيهما الحدوديين أو السباحة على طول سواحلهما، ويحاول البعض العبور بالقوارب رغم تشديد البلدين المراقبة.

يسعى المهاجرون الذين يدخلون سبتة بصورة غير قانونية للوصول إلى مركز حقوقي إسباني مؤقت، حيث يستطيعون من حيث المبدأ تقديم طلب اللجوء.

السياج الحدودي لتشديد الخناق على المهاجرين

يمتدّ السياج الحدودي الفاصل بين المملكة المغربية ومدينة سبتة على امتداد 8 كيلومترات بارتفاع 6 أمتار، وشيد السياج من قبل إسبانيا في تسعينيات القرن الماضي، رغم اعتراض المغرب على بنائه لأنه لا يعترف بالسيادة الإسبانية، وتقول إسبانيا إنّ الهدف من تشييد السياج هو وقف الهجرة غير الشرعية وتهريب السلع.

يتكون السياج من أسلاك مشبكة بفتحات صغيرة، وطول 3 أمتار متوازية بأسلاك شائكة على القمة، تم تجهيز الجدار بوظيفة مراقبة وطريق بديلة بين السورَين لمرور مركبات المراقبة، كما تم إغناؤه بكابلات توصيل شبكة من أجهزة الاستشعار الإلكترونية ومكبرات الصوت.

ويقف السياج حائلاً أمام اللاجئين الأفارقة الراغبين في الوصول إلى الأراضي الأوروبية، فبعد تشييده لم يعد من السهل للمهاجرين الوصول إلى إسبانيا. ويستقرّ المهاجرون الأفارقة في الغابات لتحيّن فرصة اقتحام الجدار.

على خلفية تكرّر محاولات الاقتحام، باشرت السلطات المغربية بنشر منظومة رادارات في المناطق المحيطة بمدينتي سبتة ومليلة بهدف مراقبة تحركات المهاجرين السريين في محيط المدينتين ومنع محاولات عبور السياج الجماعية، وسبق أن أنشأ المغرب سياجات جديدة بالجهة المقابلة للشاطئ الصخري المحاذي لمدينة سبتة المحتلة، هي عبارة عن أسوار حديدية عالية.

وأمّا سياج مليلية فقد شُيّد من قبل إسبانيا، وغرضه المعلن هو وقف الهجرة غير الشرعية وتهريب السلع.

صُنع السياج من أسلاك مشبكة بفتحات صغيرة، بتكلفة 33 مليون يورو، ويتألف من سياجين متوازيين بطول 12 كيلومترا وارتفاع 6 أقدام بأسلاك شائكة على القمة. وتم تجهيز الجدار بوظيفة مراقبة وطريق بديلة بين السورَين لمرور مركبات المراقبة. كما تم اغناؤه بكابلات توصيل شبكة من أجهزة الاستشعار الإلكترونية ومكبرات الصوت. وتم تجهيز السياج بالأضواء ذات كثافة عالية وكاميرات فيديو للمراقبة ومعدات للرؤية الليلية، وفي سبتمبر ونوفمبر عام 2005، إثر أزمة الهجرة الجماعية من معسكر قريب منه تم مضاعفة ارتفاعه من 3 إلى 6 أمتار.

يعترض المغرب على بناء الجدار لأنه لا يعترف بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، كما يطالب عبر الأمم المتحدة باسترجاعهما.

سياج مليلة الحدودي (AfP)

أسلاك بشفرات

حريّ بالذكر أن هذه الأسلاك المجهزة بشفرات حادة وضعت أول مرة عام 2005 بقرار من حكومة خوسي لويس رودريغيث ثباطيرو، قبل أن تأمر بإزالتها من فوق جزء مهم من السياج الحديدي المحيط بثغر مليلية عقب إصابة العديد من المهاجرين بجروح متفاوتة الخطورة أثناء محاولتهم تسلق الجدار الأمني.

وفي عام 2013 قررت حكومة القيادي الشعبي مريانو راخوي وضع المزيد من الشفرات فوق السياجين المشار إليهما. وقد أثار القرار انتقادات واسعة من قبل العديد من الهيئات الحقوقية والأحزاب اليسارية والمنظمات المهتمة بقضايا المهاجرين، فيما حظي بإشادة من لدن مسؤولي سبتة ومليلية.

إحباط محاولة الهجرة غير الشرعية

مئات من المهاجرين غير الشرعيين موزعين في مجموعات متفرقة نفذوا محاولة اقتحام كبيرة للسياج الحدودي الفاصل بين سبتة وباقي الأراضي المغربية في شمال البلاد، بعدما قدموا من الغابات المجاورة، وشهدت محاولة الاقتحام اشتباكات بين المهاجرين وعناصر الشرطة الإسبانية والمغربية المتمركزة على طول السياج.

نتيجة هذه المحاولات المتكررة وتمكّن الآلاف من العبور، عززت إسبانيا إجراءات الأمن في المنطقة بتمويل حصلت على جانب منه من السلطات الأوروبية، كما سنت قانونًا يمكّن شرطة حدودها من منع اللاجئين من التقدم بطلبات للجوء.

تعتزم السلطات الإسبانية زيادة ارتفاع السياج الشائك الذي يفصل بين مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين شمال المغرب، والخاضعتين للسيادة الإسبانية، وبين باقي تراب المملكة، ليصل إلى 10 أمتار، وذلك بهدف الحدّ من تدفق المهاجرين السريين، سواء المغاربة أو الوافدين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

مهاجرون يقتحمون سياج مليلية (إرم نيوز)

احتجاجات ضد الشفرات

ولتفادي الاحتجاجات الحقوقية التي رافقت قرار الحكومة الإسبانية إنشاء سياج شائك على حدود مدينة سبتة التي يدخلها مهاجرون سريون عن طريق تسلق السياج في غفلة من أعين المراقبة، أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أنها سوف تزيل الشفرات الحادة وتضع سياجاً لا يؤذي السلامة الجسدية للإنسان.

وتسعى إسبانيا من خلال زيادة ارتفاع السياج الحدودي إلى تشديد المراقبة الأمنية، في ظل انتقادات من المهاجرين. وقال برنار أمادو، وهو مهاجر أفريقي بالمغرب لـ”العربي الجديد”، إنّ زيادة ارتفاع السياج حول سبتة لن يمنع المهاجرين من تجريب حظهم في الوصول إلى إسبانيا مهما كلفهم الأمر”.

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، أن موعد انطلاق مشروع “الحدود الذكية” في جيبي سبتة ومليلية، يصادف بداية عملية عبور المهاجرين المغاربة المقيمين بالديار الأوروبية في الصيف صيف.

مهاجرون يتجاوزون جدار سبتة (بوابة اليوم)

البديل حدود ذكية

واستبعدت الوزارة الشروع في إزالة الشفرات الحادة التي تعلو السياجين الحديديين الشائكين المحيطين بالمدينتين، استجابة لمطالب منظمات حقوقية تعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة، أنها “لا تنوي إزالة الأسلاك الشائكة إلا بعد الانتهاء كليا من إرساء حدود ذكية، في إطار الخطة الشاملة الرامية إلى تعزيز وتحديث حدود مدينتي سبتة ومليلية”، مبينة أن المشروع يهدف إلى التقليل من حالات الفوضى والازدحام والتدافع التي تنتج عنها أحيانا إصابات ووفيات.

وأضاف البيان أن “أعمال التحضير متواصلة من أجل إنهاء المشروع في الوقت المحدد”، مشيرا إلى أن المشروع سيشمل مراقبة المهاجرين الراغبين في اجتياز الجدارين الأمنيين وسيتصدى للإرهابيين وشبكات الجريمة المنظمة.

وأوضح البيان أنه سيتم إرساء وسائل تكنولوجية تمكن من التعرف على هوية الشخص من خلال تحليل بيانات حيوية مخزنة بشكل مسبق، في إطار التدابير الجديدة الساعية إلى تسهيل عمل عناصر الأمن المرابطة بمختلف المعابر.

وأشارت الوزارة إلى أن “مشروع الحدود الذكية كلّف ميزانية الدولة نحو 33 مليون يورو ويهدف إلى استبدال الأسلاك المجهزة بشفرات حادة، وضعت في عهد حكومة القيادي الاشتراكي، خوسي لويس رودريغيث ثباتيرو، عام 2005”.

من جهتها، قالت مندوبة الحكومة المحلية لمدينة مليلية، سالبادورا ماتيوس، إن “قيودا جديدة ستفرض على سكان الناظور الذين يدخلون إلى المدينة دون الحاجة إلى تأشيرة”، موضحة أن قاطني هذه المدن “ملزمون بالحصول على وثائق أخرى من قبيل تصاريح الإقامة وبطاقات العمل من أجل السماح لهم بالدخول”.

السياج الحدودي في مليلية ( AFP)
مصدر الجزيرة نت نون بوست
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!