تكنولوجيا التعرّف على الوجوه.. تاريخها وعملها

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

تشكّل تكنولوجيا “التعرف على الوجوه” والتي تسمّى “facial recognition” مجالاً واعداً من التكنولوجيا، التي تطرح إشكاليات على قدر ما تعتبر مثيرة في التطبيق.

إذا كنت قد ألغيت قفل هاتفك الآيفون من خلال صورة وجهك، أو طلبت من غوغل البحث في ألبوم صورك، وبدأ بعرض صور لأطفالك وعائلتك، فاعلم أنّك تستخدم هذه التكنولوجيا.

سواء أكنت ترغب في ذلك أم لا، فإن تكنولوجيا “التعرّف على الوجوه” تلعب دوراً متزايداً في حياتك، فيمكن أن يتم مسح وجهك باستخدام كاميرات المطارات أو مراكز التسوق، بعلمك أو من دونه، لاستخدام هذه البيانات في عملية تخصيص الإعلانات أو غيرها من المجالات.

تثير هذه التكنولوجيا العديد من المخاوف حول الخصوصية، أو استخدامها من قبل المتسللين، أو حتى استخدامها من قبل كيانات عنصرية، لتمييز الأشخاص استناداً إلى قاعدة بيانات متزايدة للوجوه.

ما هو التعرّف على الوجوه:

هو شكل من أشكال المصادقة البيومترية، التي تستخدم قياسات الجسم للتحقق من الهوية، عن طريق مجموعة من القياسات الحيوية التي تستخدم قياس الشكل والبنية والأبعاد الفريدة لكل وجه.

مع تنوع التقنيات المستخدمة للتعرّف على الوجوه إلا أنها تستخدم نفس فكرة المصادقة البيومترية المستخدمة في التعرف على بصمات الأصابع أو الصوت.

كيف تعمل تكنولوجيا التعرف على الوجوه:

تلتقط أنظمة التعرّف على الوجه، سواء كانت ثنائية أو ثلاثية الأبعاد، صورة للجسم وتقارنها مع مجموعة الصور الموجودة في قاعدة البيانات.

كمثال على ذلك، الكاميرات الذكية المستخدمة للمنازل يمكنها عمل قاعدة بيانات لصور أشخاص تم تحديدهم كأقارب لصاحب المنزل من خلال التطبيق المصاحب للكاميرا.

تم إنشاء أول برنامج للتعرف على الوجوه في ستينيات القرن الماضي، من خلال شركة “بانوراميك ريسيرش”، والتي اعتمدت على الصور ثنائية الأبعاد في تكوين قاعدة البيانات.

لا تزال معظم أنظمة التعرّف على الوجوه تعتمد على الصور ثنائية الأبعاد، إما نتيجة استخدام كاميرات لا تملك القدرة على التقاط العمق، مثل طول الأنف أو عمق العين، أو لأن قاعدة البيانات لا تتضمن إلا صوراً ثنائية الأبعاد جُمعت من خلال صور جوازات السفر مثلاً.

يمثّل النظام ثنائي الأبعاد شكلاً أولياً من تقنية التعرّف على الوجوه، فهو لا يمكنه التعامل مع صور مأخوذة من زوايا مختلفة، أو بدرجة إضاءة مختلفة.

لكن مع إضافة البعد الثالث يصبح الأمر مختلفاً، حيث تستشعر الكاميرات العمق التي تتمكن من خلاله تحديد قياسات بعض الملامح التي لا يمكن تحديدها من خلال النظام ثنائي الأبعاد، كطول الأنف وعمق العينين والمسافات من نقاط إلى أخرى، مثل المسافة بين طرفي الأنف.

يتم قياس الأبعاد في هذه التقنية من خلال إسقاط أطياف غير مرئية من الضوء على الجسم واستخدام أجهزة استشعار لتحديد المسافات من النقاط المختلفة.

وفي كلتا التقنيتين يتم تحويل الأبعاد إلى رموز يتم مطابقتها مع قاعدة البيانات.

بعض استخدامات التعرّف على الوجوه في دول العالم:

تستخدم الحكومة الصينية تقنية التعرف على الوجوه من خلال الكاميرات المثبتة في الدوائر الرسمية أو مراكز التسوق أو غيرها من الأماكن العامة، ويتم استخدام هذه التقنية في تحديد المطلوبين بجرائم، كما يتم استخدامها في مراقبة سلوك الأفراد وتقييمهم على أساس تصرفاتهم، فقد تؤدي بعض الأمور التي لا تعتبر جرائم، مثل إنفاق النقود على شراء الكثير من الألعاب، على تخفيض الدرجة الائتمانية، مما يسمح بتصنيف الناس الذين يتقدمون بطلبات القروض، وفي بعض الأحيان منع أشخاص محددين من ارتياد بعض الأماكن أو ركوب الطائرات أو الوصول إلى الإنترنت.

كما يتم استخدام التقنية في مدن مثل لندن وولايتي أوريغون وفلوريدا الأمريكيتين للبحث عن المجرمين.

رغم ما توفره هذه التقنية من مزايا يمكن استخدامها في مجالات كثيرة، إلا أنها تثير العديد من المشاكل، منها ما يتعلق بالخصوصية، ومنها ما يتعلق بقاعدة البينات الضخمة التي يمكن لبعض الشركات جمعها، ومصير هذه الصور التي يتم جمعها، والتهديدات التي قد تشكلها في حال تسرّبها، وغير ذلك من الأمور الأمنية.

خصوصاً مع عدم وجود قوانين تحكم مثل هذه التقنيات الجديدة والمتسارعة في التطور.

مصدر سي نت الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!