لماذا أكرم إمام أوغلو منتصراً في بلدية إسطنبول؟

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

وأخيراً؛ وضعت حرب إسطنبول الانتخابية أوزارها، بعد انتخابات الإعادة والتي خاضها نفس المتنافسين في آذار الماضي، بعد قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة انتخابات رئيس البلدية الكبرى للولاية، بعد طعون تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم حول عمليات تزوير جرت لصالح أحزاب المعارضة.

جاءت النتائج الأولية بعد فرز الأصوات، معلنة فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري عن تحالف الأمة، أكرم إمام أوغلو، بنسبة (54%) مقابل (45.1%) لمرشح حزب العدالة والتنمية عن تحالف الشعب، بن علي يلدرم، بفارق يقارب (9%) أي ما يعادل (777581) صوتاً انتخابياً، وفي قراءة لهذه النتائج وإسقاطاتها:

  • زيادة في عدد الأصوات لأكرم إمام أوغلو (529017) صوتاً عن انتخابات آذار، في حين انخفض المصوتين لبن علي يلدرم (234835) صوتاً، وفي حسبة بسيطة للأصوات ونسب المشاركة، يتضح أن هنالك أكثر من (230) ألف صوتٍ صوتت في الانتخابات الماضية ليلدرم، قد أعطت صوتها في هذه الانتخابات لأمام أوغلو.
  • أكدت هذه الأرقام أن هنالك تراجعاً في شعبية حزب العدالة والتنمية في أهم المدن التركية، وأن الموضوع ليس كما روّج له الكثيرون، من أن ما جرى هو تنبيه للحزب لمراجعة حساباته، بل هو فعلاً تراجعٌ في القاعدة الجماهيرية والتأييد الشعبي له.
  • تركيز الناخب التركي في هذه الانتخابات على الأشخاص أكثر من الانتماء السياسي الحزبي، وخصوصاً أن المنصب خدمي/رئيس بلدية/أكثر من كونه منصباً سياسياً، فإمام أوغلو بدا أكثر جاذبية و”كاريزما” من منافسه، عدا عن نجاحه في السنوات السابقة في قيادة أحد بلديات إسطنبول الفرعية مما جعله يظهر كابن إسطنبول البار الناجح، وقدومه من خلفية عائلية ملتزمة، وذات تاريخي سياسي.
  • الرفض الشعبي لإعادة الانتخابات، التي فهمها البعض كما روجت له المعارضة، بأنه استغلال حزب العدالة والتنمية الحاكم لأجهزة الدولة.
  • ميل الشباب وهي الشريحة الأوسع في إسطنبول إلى إمام أوغلو، الذي بدا كمرشح شاب طموح، وهو ما تفتقده السياسة التركية مؤخراً، مع تقدم معظم القيادات التقليدية في العمر.
  • مما ساعد أمام أوغلو في هذه الانتخابات هو /18/يوماً التي تسلّم فيها رئاسة بلدية إسطنبول عقب انتخابات آذار، والتي كان لها أثراً طيباً على الشارع الإسطنبولي /خصوصاً قراراته بتخفيض أسعار المياه والمواصلات / لتطيح به اللجنة العليا للانتخابات بقرارها إعادة انتخابات إسطنبول الكبرى فقط، فظهر أيضاً بمظهر المظلومية أمام هذا القرار.
  • ميل الشارع التركي وخصوصاً بعد الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد، إلى الخطط المستقبلية الواعدة، وهو ما ركّز عليه أوغلو في برنامجه الانتخابي، على عكس مرشح العدالة والتنمية الذي كان تركيزه على “أنجزنا وحققنا في الماضي”.
  • أزمة القيادة المستقبلية في الحزب الحاكم، وهي أزمة يتخوف منها الشارع المؤيد للحزب حتى /ماذا بعد أردوغان/ مع غياب أي شخصية قيادية بارزة في الدولة أو الحزب، فبات الشارع متعطشاً باحثاً عن شخصية تبرز كأمل في قيادة المرحلة المقبلة، وخلق حالة من التنوع والطموح السياسي، ولعل بلدية إسطنبول هي خير مكان لتجربة هذه الشخصية فهي “تركيا المصغرة” في العرف التركي.
  • بن علي يلدرم كان رئيساً للوزراء ورئيساً للبرلمان، وهي مواقع أعلى من رئيس بلدية إسطنبول، فكان ترشحه لهذا المنصب إضعاف له، وللحزب الذي كان يُنتظر أن يأتي بشخصية شابة من أبناء إسطنبول كمرشح له، ولكن استقالة بن علي يلدرم من رئاسة البرلمان وترشحه أضعف مكانته، وأبرز الحزب بمظهر المفلس من القيادات والشخصيات.
  • لن يكون لفوز حزب المعارضة في هذه الانتخابات كبير الأثر على وضع السوريين في المدى القريب، كون المنصب خدمياً أساساً، ولم يبرز للمرشح الفائز إمام أوغلو أي تصريحات تحمل طابعاً عنصرياً في أثناء حملته الانتخابية، عدا عن تجربته السابقة من خلال رئاسته لبلدية “بيليك دوزو” التي لم تشهد البلدية أي تضييق أو قرارات تعسفية على السوريين طوال فترة رئاسته لهذه البلدية.
  • سيضع هذا الانتصار المعارضة التركية وعلى رأسها حزب الشعب أمام اختبار حقيقي في إنجاز ما وعدوا به، وأنهم قادرون على صنع إنجازات، وليس فقط الخطب الرنانة والمعارضة الكلامية، فهي ستعيش منذ اليوم الامتحان الأكبر والأهم لها في البلاد، وسيكون تقييمها تحت المجهر؛ إما الفشل أو النجاح.
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!