زراعة الكرز في ريف إدلب بين معوقات جني المحصول وصعوبة التصريف

الأيام السورية؛ خزامى الحموي

تشتهر منطقة جبل الزاوية بزراعة أشجار الكرز منذ عشرات السنين. وتحتل محافظة إدلب المرتبة الثانية في سوريا بإنتاج الكرز، بعد ريف دمشق، حيث وصل إنتاج إدلب من الكرز عام 2014 ما يقارب 11 ألف طن بمساحة 5.738 هكتار، فيما بلغ عدد الأشجار المثمرة 10.347 شجرة، وفق إحصائية وزارة الزراعة في حكومة النظام.

ويعتبر موسم الكرز مصدر الدخل الوحيد للكثير من المزارعين الذين ينتظرونه طيلة السنة، ويهتمون بري أشجارهم ورشها بالمبيدات الحشرية والفطرية.

هذه الأشجار تضررت بشكل كبير بسبب القصف وموجة نزوح المزارعين، غير أن بدء الحملة الهمجية من نظام الأسد والميليشيات المساندة له تزامن مع اقتراب موعد جمع ثمار محصول الكرز؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع تصدير هذا المحصول إلى المناطق الأخرى.

“كنانة الأحمد” أحد مزارعي الكرز في جبل الزاوية، تحدث لمراسل الأيام السورية؛ بأن الفلاح يعاني من صعوبات كثيرة في تسويق موسم الكرز بعد تعبه طوال العام لجنيه، من خلال الاهتمام بالأشجار، وحراثة الأرض، وسقايتها، وبخ المبيدات، وتكاليف جمة يتكلف بها الفلاح للوصول لجني محصوله.

وأضاف الأحمد؛ إنّ موسم الكرز يحتاج لبرادات حافظة لحماية المحصول من التلف، وهذا ما تفتقر إليه المناطق المحررة، وبالتالي؛ ينبغي عليه بيع محصوله بالأسعار التي يطرحها التجار الذين يقومون بتسويق المحصول ونقله لمناطق النظام ومنها تصديره للخارج أو صناعته كمربيات في المعامل.

ونوّه الأحمد إلى أن العام الحالي شهد تراجعاً كبيراً في حركة السوق لموسم الكرز على الرغم من تلاعب التجار بالأسعار، إلا أنه بيع بأسعار زهيدة بالمقارنة مع الأعوام الماضية، الأمر الذي أدى إلى خسارات كبيرة لمزارعي محصول الكرز في المنطقة مقارنةً بما قدمه طوال العام من تعب وجهد.

تتعدد أنواع الكرز في جبل الزاوية، والذي يشتهر بجودته ولذة طعمه واستخدامه في صناعة أنواع متعددة من المربيات، ومن هذه الأنواع أبو نقطة، وأبو حز، والوشنة وغيرها.

يعاني محصول الكرز في جبل الزاوية من مشكلات وصعوبات بسبب الحرب كحال معظم أنواع المحاصيل الزراعية؛ كصعوبة تأمين الأدوية والمبيدات، وصعوبة تسويق المحصول بسبب إغلاق المعابر الحدودية، إضافة لموجة النزوح في الآونة الأخيرة ناهيك عن ضعف القدرة الشرائية للمواطن في ظل الغلاء الكبير الذي تعيشه المنطقة.

وأكد الأحمد أن؛ “جميع أنواع الكرز السوري ذات مواصفات عالية ومرغوبة بشدة في الأسواق التركية.

ومع ذلك تبقى أشجار الكرز مصدر دخلٍ لأهالي جبل الزاوية لغدٍ ربما يكون أفضل.

من جانبه، يشير الفلاح مازن أبو عبدالله؛ إن إنتاج وعمر شجرة الكرز قليل ولا سيما عندما تكون شجرة محلب، إذ يمرُّ الكرز بثلاث فئاتٍ عمرية مختلفة؛ وهي مرحلة المحلب كغرسة أولاً يتم زراعتها، وبعد أن يشتدَّ ساقها يتم تطعيمها إلى ثمرة الكرز وهذا الأمر يستلزم عشر سنوات تقريباً ثم تأتي مرحلة النضج التي تستمر حوالي عشر سنوات تقريباً، ومن ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي مرحلة التحطيب.

ولفت أبو عبدالله إلى أن: أهلنا القدماء ما قالوا مثلاً إلا وكان في مكانه، إذ قال أحدهم عن مراحل شجرة الكرز: ’”عشرة تعب وعشرة ذهب وعشرة حطب” للدلالة على أن هذه المراحل العمرية تستلزم الكثير من الجهد والتعب.

يذكر أن وجود أنواع مختلفةٍ من الأشجار المثمرة متواجدة في مناطق جبل الزاوية قبل أن تنقرض تقريباً، منها شجرة الوشنة التي تعتبر قليلة جداً مقارنةً بالأعوام الماضية.

 

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.