أسباب التأخر الدراسي للطلبة السوريين في تركيا

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

مع انتهاء العام الدراسي في تركيا، عاد موضوع التأخر الدراسي ليكون على مائدة الأهالي، فهي أكثر المشكلات الشائعة بين طلابنا، والتي تغيب عن أولياء أمورهم، ولا يتذكرونها إلا نهاية العام الدراسي مع صدور النتائج النهائية.

يُعرّف التأخر الدراسي بأنه عدم وصول الطالب إلى مستويات التعليم الطبيعية لأقرانه في العمر والصف الدراسي، لأسباب قد تكون جسمية أو نفسية أو اجتماعية أو غيرها.

وتقع نسبة عالية من الطلاب السوريين في تركيا تحت هذا العنوان، وخصوصاً ممن هم في المدارس التركية الرسمية، وبالأخص في المرحلة الثانوية، حيث يبلغ التأخر الدراسي أعلى نسبة، وتنخفض النسبة نزولاً مع انخفاض المراحل والصفوف الدراسية.

ولا يرتبط مفهوم التأخر الدراسي بموضوع الذكاء، فنسبة كبيرة من المتأخرين دراسياً هم من ذوي الذكاء الجيد، وكثير من الطلاب كانوا من المتفوقين، وطرأت عليهم ظروف جعلتهم يتأخرون في تحصيلهم الدراسي.

وفي قراءة لواقع هذه الظاهرة بين السوريين في تركيا تتحدّد أهم أسباب هذه الظاهرة:

لا يرتبط مفهوم التأخر الدراسي بموضوع الذكاء، فنسبة كبيرة من المتأخرين دراسياً هم من ذوي الذكاء الجيد، وكثير من الطلاب كانوا من المتفوقين، وطرأت عليهم ظروف جعلتهم يتأخرون في تحصيلهم الدراسي.

  • كثرة الغياب عن المدرسة: وهو ما يؤدي إلى عدم حضور الطالب لشرح الكثير من الدروس والوظائف والنشاطات، والتي تُحدث فجوة وانقطاع في سلسلة المعلومات، وخصوصاً في المواد العلمية التي يرتبط كل درس فيها بما قبله، مما يؤدي إلى حاجز يمنع الطالب من فهم ما يُشرح.
  • اللغة التركية: فمعظم الطلاب السوريين دُمجوا ضمن المدارس التركية وبمنهاجٍ ومعلمين أتراك بشكل كامل، فكانت اللغة حاجزاً كبيراً على الطالب اجتيازه، وخصوصاً في المرحلة الثانوية الذي كان مطالباً أن يكون متقناً للغة التركية ومصطلحاتها العلمية بدون سابق إنذار، مع انتقالهِ بشكل مفاجئ لهذه المدارس، بينما كان حاجز اللغة التركية أقل وطأة في المدارس الابتدائية.
  • ضعف الحالة الاقتصادية لغالبية السوريين: مما أثّر على الناحية التعليمية لأبنائهم، واضطرهم للانقطاع عن المدارس والتسرب منها، أو تسجيل حالات غياب متكررة، مدفوعين بالحاجة إلى العمل، أو عدم قدرة الأهل تأمين مصاريف المدرسة وتكاليف وسائل النقل لأبنائهم.
  • كثرة انتقال الطالب من مدرسة إلى أخرى: بحكم حالة عدم الاستقرار التي يعيشها السوري، فهو دائماً ما يضطر لتغيير البيت أو المدينة أحياناً، وما يتبع ذلك من تغيير مدراس الأبناء، مما يخلق عند الطفل أو الشاب حالة من عدم الاستقرار النفسي بسبب تغيير المعلمين والأصدقاء والحي السكني.
  • الصدمات النفسية وعدم القدرة على التكيّف: فأغلب الطلاب خرجوا من سوريا وهم يعانون من حالات خوف وهلع، أو موت أحد الوالدين أو قريب، أو صدمات نفسية كثيرة، صاحبها عدم القدرة على التكيف في مجتمع جديد ومدرسة جديدة تختلف بالعادات والأنظمة واللغة، ووجود بعض الحالات من التنمر والعنصرية سواءً من الطلاب أو المعلمين ضد هذا الغريب.
  • ضعف العلاقة بين الأسرة والمدرسة: وسببه الرئيس انشغال الوالدين بتأمين مستلزمات العائلة المادية والمعيشية، وساعات العمل الطويلة في تركيا، عدا عن حاجز اللغة، فكانت أسباباً شكّلت سداً في وجه التواصل والتعاون بين الأهالي والمدرسة.
  • المعلم: حيث تتحمل شخصية المعلم كثيراً من مشكلة التأخر الدراسي لطلابهم، فمحبة الطالب للأستاذ ومادته يشكل دافعاً كبيراً في محبة الطلاب وتفوقهم في المادة الدراسية، حيث تلعب قوة شخصية المعلم وحسن إدارته للصف، وتمكنه من مادته العلمية وأسلوب عرضها، الأسباب الأساسية في فهم واندفاع الطالب نحو المادة، وفي حال عدم تمكن المعلم من هذه الجوانب تبرز ظاهرة التأخر الدراسي الخاص؛ وهو تأخر الطالب في مادة واحدة أو مادتين في الوقت الذي يكون متقدماً في باقي المواد.
  • وسائل الإعلام والإنترنت: توفر الإنترنت في كل منزل، وبشكل مفتوح، جعل الطلاب بعيدين تماماً عن متابعة دروسهم وواجباتهم المدرسية في المنزل، وهو من أكثر الأسباب شيوعاً التي جعلت الطلاب داخل دائرة التقصير الدراسي، وتبدو عليهم حالات الخمول والشرود الذهني، نتيجة ساعات طويلة من الجلوس أمام الشاشات، وربما السهر ساعات متأخرة ليلاً.

إن استعراض أسباب التأخر الدراسي للطلبة السوريين في تركيا، تُظهر صعوبة الحلول وطول أمدها خصوصاً مع وجود كثير من الأسباب خارج وفوق إرادة وقدرة الطالب والأهل، بسبب الظروف الاستثنائية التي عاشها ويعيشها السوريون حالياً، وكان للخطط التي وضعتها الحكومة التركية وبدعم الاتحاد الأوربي لاستيعاب الطلاب السوريين ودمجهم في المدارس والمجتمع التركي، وتأمين جزء من الاحتياج المادي لهم عن طريق الهلال الأحمر ومنظمة اليونيسف، وتأمين دورات تقوية مجانية، كان لها أثراً في تجاوز عدد محدود من الطلاب لهذه المشكلة، ولكن بقيت الغالبية العظمى ضحية عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي والمادي.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!