موسم الكرز في جبل الزاوية ما بين القصف والنزوح ازدياد لمعاناة الفلاحين

علياء الأمل/الأيام السورية

يعد موسم قطاف الكرز لسكان جبل الزاوية من أهم المحاصيل الزراعية والأساسية التي تعم أشجاره أغلب قرى جبل الزاوية مثل: كفرنبل، وأرنبة، والبارة، وحاس، وكنصفرة، وعين لاروز وغيرها من القرى التي تركت موسمها، ونزحت لأماكن أكثر أمناً في ظل استمرار القصف الميليشيات الأسدية والروسية على قراهم.
ففي مثل هذا الوقت من كل عام تجني الناس في محافظة إدلب ثمار الكرز بأنواعه المتعددة، إضافة إلى شجر “الوشنة” اللذيذ الطعم والذي تغلب زراعة أشجاره في جبل الزاوية وأريحا حصرا، لكن الموسم في هذا العام شهد تراجعا كبيراً في قطف ثماره وتسويقه.
تقول السيدة الخمسينية أم فؤاد من سكان مدينة أريحا: شجرة الوشنة شجرة نادرة، وتشتهر مدينة أريحا وقرى جبل الزاوية بزراعتها، طعمها حامض ويفضل أهل حلب وأهل إدلب المدينة شراءها لتحضير طبق “الكباب بكرز” الذي يستحوذ أكثرهم، يعد من الأطباق الموسمية التي ينتظره الكثيرون قدوم الموسم لتناوله.
يقول الفلاح “عمر الأمين” من قرية عين لاروز في جبل الزاوية: “أقوم طوال العام بالعناية بأرضي وبأشجار الكرز وما يتطلب ذلك من تطعيم وحراثة للأرض أكثر من ثلاث مرات في السنة، إضافة لرش المبيدات الحشرية لتخليص الأشجار من حشرة الناسور وهي من أهم الحشرات التي تؤثر على شجر الكرز فتأكله وتجعله عرضة لليباس بسرعة، لذلك أعتني بأرضي لأنعم بموسم وفير”.
يضيف؛ لكن للأسف هذا العام نقوم بقطف الكرز تحت القصف والخوف الذي يملأ قلوبنا لأن اعتمادنا على ما نجنيه من الموسم طوال العام.
من جهته؛ يقول الحاج أبو قدور من مدينة كفرنبل: “في أرضي الزراعية التي نزحت منها نتيجة القصف العنيف على قريتنا زرعت أنواعاً عديدة للكرز، مثل: الكرز الفرعوني، والطلياني الأسود، وكرز أبو حز، وأبو نقطة الشديد الحلاوة إضافة لأبو جلدة الذي يتحمل عبء التسويق بسبب صلابته نوعا ما، وكنت أعتني بالأشجار كما أعتني بأولادي ولكن للأسف؛ اضطررنا للنزوح ليبقى الثمر على الشجر دون جني بسبب خلو المدينة من أهلها ونزوح أغلبهم، وغياب الأيدي العاملة لمنطقتنا التي شهدت نزوح أغلب قاطنيها.
يضيف الحاج؛ شجر الكرز من الشجر الحساس وغير المعمر، ويحتاج لعناية كبيرة، ولا يتجاوز عمر شجرة الكرز أكثر من ثلاثين عاماً؛ حيث تكون بدايةً شجرة محلب، وما أن تشتد ساعدها حتى يتم تطعيمها إلى كرز، وتستمر في العطاء لأكثر من عشر سنوات ثم تبدأ الشجر بعد ذلك باليباس تدريجيا لتتحول إلى حطب لا فائدة ترجى منها، لذلك يقول أهل جبل الزاوية عن هذه الشجرة “عشرة تعب وعشرة ذهب وعشرة حطب” منوّها إلى حاجة هذا النوع من الشجر إلى الجهد والعناية الكبيرين.

أشجار الكرز في ريف إدلب المصدر الأيام السورية

بدوره أبو خالد الفحام من سكان مدينة أريحا؛ التي تشهد قصفا بين الفينة والأخرى فيقول: “الحمد لله تمكنت من جني وقطاف الكرز هذا العام رغم القصف، ولكن أسعاره متدنية مقارنة مع كلفته من حراثة وتطعيم وأيد عاملة فكيلو الكرز مهما كان نوعه لا يتجاوز 500 ل.س وهو سعر متدن نوعا ما، وإذا تساءلنا عن السبب فيعزو أغلب التجار السبب صعوبة التسويق وتأمين البرادات لتصديرها عالميا بسبب الهجمة التي تتعرض لها محافظة إدلب حيث لا أسواق آمنة ومستهلكة إلا مدينة إدلب وأريحا، فضعف التسويق يؤثر على سعر الكرز هذا العام”.
يذكر أن مناطق خفض التصعيد تشهد في الآونة الأخيرة قصفا عنيفا لريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي بما فيها منطقة جبل الزاوية هجمة عنيفة وبمختلف أنواع الأسلحة من قبل القوات الروسية والأسدية بهدف السيطرة على المنطقة، الأمر الذي تسبب بنزوح الآلاف من سكان تلك المناطق تاركين أرزاقهم وأراضيهم طلبا للأمن والسلامة التي تعد أضعف متطلبات الإنسان.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل