ما الفصائل العسكرية التي تقاتل قوات النظام وروسيا في شمال غربي سوريا؟

2/ المكونات العسكرية الجهادية.

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

في القسم الأول من البحث استعرضنا المكونات العسكرية التي تجمع في صفوفها القوى العسكرية للمعارضة السورية. وفي هذا القسم سنحاول التعرف على أبرز التشكيلات العسكرية الجهادية العاملة في المنطقة، والتي يمكن اختصارها بجسم مستقل، هو هيئة تحرير الشام، ومن مجموعات صغيرة متفرقة، سنطلق عليها جميعاً اختصاراً تسمية الموالون لـ “القاعدة”

1/ «هيئة تحرير الشام»

رايات هيئة تحرير الشام -المصدر: أعماق

تشكل «هيئة تحرير الشام» الصورة الثالثة لجماعة كانت تعرف في الأصل باسم «جبهة النصرة».

تأسست «هيئة تحرير الشام» في يناير (كانون الثاني) 2017، بعد 6 أشهر من إعادة تسمية «جبهة النصرة» باسم «فتح الشام»، وتعرضها لتنديدات شديدة من جانب الموالين لـ«القاعدة» داخل سوريا ودولياً باعتبار أنها انشقت عن التنظيم.

ورغم مرور «هيئة تحرير الشام» من قبل عبر فترات عداء مع «القاعدة» والموالين لها داخل سوريا، فإنها عملت في الفترة الأخيرة في ظل تفاهم جرى التفاوض حوله حصلت بمقتضاه على سلطة فوق مستودعات أسلحة «القاعدة» وأصبح بإمكانها الدخول إلى خطوطها الأمامية.
وعلى ما يبدو، يقود الزعيم الشاب لـ«هيئة تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، حركة سلفية جهادية يبدو أنها تشكل النسخة السورية من «طالبان»، ذلك أنها تتبع آيديولوجية متطرفة بوضوح، لكنها تحصر تركيزها على الوجود داخل حدود دولة قومية: سوريا.

اليوم، لا تزال «هيئة تحرير الشام» تعمل على نحو يتعارض تماماً مع التوجيهات المباشرة الصادرة عن «القاعدة»، خصوصاً من خلال إصرارها على حكم مناطق واقتحام العمل السياسي والتعاون مع حكومتين على الأقل بالمنطقة ومحاولة التواصل سراً مع عدد أكبر من الحكومات، بينها حكومات أوروبية.

وتُبقي «هيئة تحرير الشام» قنوات اتصال مع السلطات التركية فيما يخص شؤوناً عسكرية وسياسية وتجارية، لكن العلاقة بين الجانبين لا تدور في إطار الصداقة، وإنما تحكمها المصالح البرغماتية: «هيئة تحرير الشام» تسعى لتجنب تحويل تركيا إلى عدو، بينما تحتاج تركيا إلى تفادي تحول «هيئة تحرير الشام» إلى عنصر تعكير ضدها في شمال غربي سوريا على نحو يهدد مصالحها.

وتشير الاحتمالات إلى أن «هيئة تحرير الشام» يعمل تحت قيادتها نحو 15 ألف مقاتل بصورة كاملة، بجانب آلاف عدة من الموظفين المدنيين. وتبقي الجماعة على نفوذ مهيمن لها بمختلف أرجاء شمال غربي سوريا، لكنها تفتقر إلى الشعبية بشدة في أوساط سكان المنطقة البالغ عددهم 3 ملايين نسمة. وتمثل «هيئة تحرير الشام» العنصر العسكري الأقوى، ويبدو أنها على امتداد 18 شهراً حرصت على تعزيز مستوى تدريب مقاتليها وتسليحهم بأسلحة ومعدات أحدث، منها خوذات وسترات مضادة للرصاص.

2/ الموالون لـ”القاعدة”

راية حزب تركستان الإسلامي -المصدر: ويكيبيديا

الفصائل الأساسية: تنظيم «حراس الدين»، و«حزب تركستان الإسلامي»، و«أجناد قوقاز»، و«كتائب الفاتح»، و«جبهة أنصار الدين»، و«جماعة أنصار الدين»، و”كتائب الإمام البخاري”.

منذ انشقاق «جبهة النصرة» عن «القاعدة» وتشكيلها «هيئة تحرير الشام»، انشق عنها كثير من الموالين لـ«القاعدة» في شمال غربي سوريا وشكلوا فرقاً جديدة؛ كان أبرزها تنظيم «حراس الدين» الذي قاده كثير من أعضاء «القاعدة»، منهم اثنان من أعضاء مجلس الشورى العالمي التابع للتنظيم.

وتبعاً للتعليمات الصادرة عن زعيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، حرص تنظيم «حراس الدين» والموالون له بدرجة كبيرة على عدم السعي نحو السيطرة على أرض ما أو حكم مجموعة من السكان، وركزوا بدلاً من ذلك على العمل العسكري باعتباره الهوية المميزة لهم والغرض الأساسي الذي يسعون خلفه.

نظرياً؛ فإن جميع هذه المجموعات التي ربما يبلغ قوام مقاتليها 4 آلاف، يعارضون كل ما يخص «جبهة التحرير الوطني» و«الجيش الوطني السوري»، ويوجهون انتقادات شديدة إلى «هيئة تحرير الشام»، لكنهم تجنبوا التورط في تشاحنات وتقاتل بين الفرق.

راية جبهة أنصار الدين -المصدر :ويكيبيديا

كما أن هذه المجموعة لا تزال متميزة على صعيد العمليات عن التشكيلات الأخرى سالفة الذكر، وعادة ما تعمل على خطوط أمامية خاصة بها، بدلاً من التعاون مع جماعات أخرى.

من ناحية أخرى؛ فإن أبرز ما يميز «حزب تركستان الإسلامي» جذوره الضاربة بمنطقة سنغان الصينية (أوغور). وبمرور الوقت أصبح الحزب فاعلاً للغاية في شمال سوريا وأكثر قوة بكثير من الكيان الأصلي له في آسيا. وتتمركز منطقة عمليات الحزب في مدينتي بداما وجسر الشغور غرب إدلب، لكنه في الفترة الأخيرة أقدم على خطوة نادرة الحدوث بإرساله مقاتلين إلى شمال حماة؛ الخط الأمامي اليوم لأشرس المعارك على مستوى البلاد.

ورغم استمرار كثير من الاختلافات اليوم بين «هيئة تحرير الشام» و«جبهة التحرير الوطني» و«الجيش السوري الوطني»، وبين «هيئة تحرير الشام» و«القاعدة»، وبين الموالين لـ«القاعدة» و«جبهة التحرير الوطني» و«الجيش الوطني السوري»، فإن إلحاحية المعارك الدائرة شمال غربي سوريا في الأشهر الأخيرة كانت لها الأولوية. الحقيقة أن كثيراً من هذه الفصائل ناقشت التعاون عسكرياً في جبهات أمامية مشتركة ضد التحالف الموالي للأسد، بل وتتعاون فيما بينها فنياً داخل غرفة عمليات واحدة؛ كان يطلق عليها في الأصل «فتح دمشق»، لكن أعيدت تسميتها في الفترة الأخيرة لتحمل أسماء عمليات محددة مخطط لها سلفاً. وفي الأسابيع الأخيرة، جرت سلسلة من الاجتماعات (استثني منها الموالون لـ«القاعدة»)، لمناقشة إمكانية الاندماج الرسمي لبعض هذه القوى، وإن كانت احتمالات حدوث ذلك تبقى ضئيلة.

وحتى الآن، يبدو أن استعداد هذه الجماعات لتنحية خلافاتها الكبيرة جانباً أثمر أداءً دفاعياً وهجومياً أقوى في مواجهة هجوم قوي من جانب سوريا وروسيا. أما مسألة استمرار هذا الصمود فتعتمد بدرجة كبيرة على تركيا ومدى استعدادها للإبقاء على دعم كبير لحلفائها، وعلى روسيا وما إذا كانت ستختار المضي في التصعيد، أم تتحرك نحو وقف التصعيد لأسباب سياسية.

مصدر صحيفة الشرق الأوسط مواقع تابعة للقوى
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل