أهوال تركها تنظيم داعش خلفه في سوريا

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

على الرغم من هزيمة تنظيم داعش وتلاشي خلافته المزعومة في سوريا، باستثناء بعض البؤر في البادية، إلا أن التنظيم المتطرّف ترك خلفه العديد من المآسي في النسيج السوري، فضلاً عن آلاف الأطفال اليتامى مع أمهاتهم.

مخيم الهول

“مخيم الهول” في ريف الحسكة؛ شمال شرقي سوريا، يشكّل صورة واقعية لوجود هؤلاء الأطفال، إضافة إلى نساء داعش، كما يشكّل تحدياً كبيراً لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تسيطر على المحافظة، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشونها داخل المخيم.

منذ إعلان قسد انتصارها على التنظيم أواخر مارس الماضي في آخر نقطة له في الباغوز، تضاعفت أعداد نساء داعش في مخيم الهول.

ويصل عدد سكان المخيم إلى نحو 74 ألف شخص، بحسب إحصائيات مسؤولين في “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”. ومن بينهم نازحون مدنيون من الجنسيتين السورية والعراقية فروا من مناطقهم إزاء هول المعارك ضد “داعش “.

ويعيش في المخيم المكتظ 12 ألف مقاتل أجنبي مع عائلاتهم التي تضم 4 آلاف امرأة و8 آلاف طفل فضلاً عن آلاف الأطفال اليتامى، أو مع أمهاتهم “الداعشيات”، يخضعون لمراقبة مشددة، حيث وضعت عائلات المقاتلين الأجانب داخل المخيم في مساحة منفصلة عن الأجزاء الأخرى منه.

من جهتها، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية مؤخراً، مغادرة 800 شخصا من المخيم، وهي المرة الأولى التي يخرج فيها مدنيون من الهول بهذا العدد الكبير.

إلى الرقة والطبقة

وبدأت قوات “سوريا الديمقراطية” منذ أسبوعين، بالسماح للنازحين السوريين بالخروج من المخيم إلى مناطقهم.

ويأتي ذلك بعد مطالبة وجهاء العشائر العربية في تلك المنطقة بضرورة عودتهم إلى بيوتهم بعد مشاركتهم في “ملتقى العشائر السورية” الذي عُقد ببلدة عين عيسى أوائل أيار/مايو الماضي.

وفي هذا السياق، أكد محمود كرو، مسؤول المخيمات في مناطق “الإدارة الذاتية” الخاضعة للأكراد، أن “الرقة والطبقة ستكونان وجهة الذين يغادرون المخيم”.

وأضاف كرو في مكالمة هاتفية مع “العربية.نت”؛ أن “لا جهاديات بين الذين سيعودون لمناطقهم”، مشيراً إلى أننا “لا نملك في المخيم آلة لمراقبتهن في ما لو كان من بين هؤلاء نسوة على صلة بالتنظيم المتطرّف”.

كما لفت إلى أن: “عودة هذه الدفعة من النازحين، تأتي نتيجة استقرار مناطقهم، وكذلك تلبية لرغبة بعض وجهاء العشائر في المنطقة”.

ومع الاستجابة الضئيلة لبعض الدول الأجنبية التي استعادت عدداً من أطفال عناصر “داعش” وأمهاتهم، تبقى قضية أعدادٍ كبيرة من هؤلاء عالقة دون حلول.

واستعادت مملكة النرويج 5 أطفالٍ يتامى من أبناء مقاتلي “داعش” من مخيم الهول، وفي غضون ذلك، وقّعت 30 أسرة ألمانية عريضة طالبوا فيها وزير الداخلية الاتحادي ببلادهم، بإعادة أقاربهم من “الأعضاء والمناصرين” لتنظيم “داعش” المحتجزين لدى قوات “سوريا الديمقراطية”. ووفقاً للعريضة المقدّمة للوزير الألماني، فإن تلك العائلات تطالب بإعادة 50 بالغاً و80 طفلاً إلى ألمانيا.

منمخيم الهول -مصدر الصورة: PONT POST

الأطفال جرحى ومبتورو أطراف ومرضى

ومن بيروت، قالت سارة الزوقري، وهي متحدّثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة الشرق الأوسط، إن “ظروف الأطفال في مخيم الهول صعبة للغاية وقاسية”.

وأضافت المتحدّثة في مكالمة هاتفية مع “العربية.نت”؛ أن “ثلثي سكان المخيم هم من الأطفال ومنهم جرحى ومبتورو أطراف ومرضى”، مشيرة إلى أنهم “ينحدرون من 60 دولة “.

كما كشفت أن “احتياجاتهم كثيرة، فبالإضافة إلى الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية أو تدخل جراحي، هم يعيشون في هذا المخيم بمستقبل مجهول دون تعليم”.

وأوضحت الزوقري أننا: “نرى في المخيم أطفالاً يهتمون بأطفالٍ آخرين، وبالتالي من الصعب حصر اليتامى أو معرفة أعدادهم”.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن: “هناك كثيرين منهم يهتم بهم نساءٌ أخريات غير أمهاتهم، ما يُصعب تحديد جنسياتهم أو معرفة ما إذا كانوا يتامى”.

وبحسب الزوقري فإن؛ “العدد الكلي لسكان المخيم هو 74 ألف شخص، 90% منهم من النساء والأطفال الذين تصل نسبتهم لثلثي العدد الكلي، ما يعني وجود أكثر من 49 ألف طفل يعيشون في مخيم الهول”.

نية أميركية

بدروه، كشف مسؤول بارز في مجلس “سوريا الديمقراطية” الذي يُعرف اختصاراً بـ “مسّد”، عن وجود نية أميركية لتسوية أوضاع المحتجزين والمعتقلين الأجانب من عناصر تنظيم “داعش” لدى قوات “سوريا الديمقراطية” في شمال شرق سوريا.

وقال بسام إسحاق، ممثل مجلس “سوريا الديمقراطية” في واشنطن بمقابلة هاتفية مع “العربية.نت” إن: “واشنطن تحث الدول التي ينتمي إليها عناصر “داعش” الأجانب على أهمية وأولية إيجاد حل لقضيتهم وقضية عائلاتهم أيضاً”، مضيفاً أنها؛ “تلعب دوراً إيجابياً في هذه القضية التي هي قيد النقاش، ونأمل التوصل إلى تفاهمٍ حولها في وقتٍ قريب”.

نساء وأطفال في مخيم الهول -مصدر الصورة: الحرة
مصدر العربية نت
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل