لماذا عبد الباسط الساروت… صوت بحجم الوطن؟

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

منذ انطلاق الثورة السورية لم يحدث هذا الاتحاد في الرؤى والمواقف والمشاعر، كما حدث في استشهاد عبد الباسط الساروت، الذي أظهر أنّ الشعب السوري الحر، قابل للاتحاد والاتفاق عكس ما أبرزته الأحداث الماضية…

بنجوميته المحبوبة، التي بدأها صغيراً، وصوتهِ العذب، ووفائه لقسمهِ بالإخلاص للثورة السورية، كان الساروت كمثل الثورةِ، لا يختلفُ، على محبته ونقائهِ، اثنان…

ما ميّز عبد الباسط من خلال مسيرتهِ، ربّما أنّهُ نقيضُ الكثير من الشخصيات، التي أسمتْ نفسها ثورية، والتي تحملتْ وزر الأخذ والرد والتحفظات والفساد، التي شابتْ الثورة منذ أن قررت هذه الشخصيات ركوب الثورة وجرها لمكتسبات فردية.

شخصية عبد الباسط الساروت لم يكن لها شبيهٌ في زوايا الثورة وأيامها، وأوصلته اليوم مع استشهادهِ إلى مصاف الشخصيات الثورية العالمية، وربما لا أستطيع أو يستطيع أحدٌ أن يجمّل مسيرته، في سطور قليلة أو في رأي متواضع يكتب في صفحة.

بعيداً عن السياسة:

لم يكن عبد الباسط ولو للحظة، أسيرَ الصراعات السياسية، أو تعنيهِ التحليلات الورقية، ولم تهمهُ في أيامهِ الثورية أو أيامهِ العادية، فكل ما كان يؤمن بهِ منذ اللحظة الأولى، هو ثورة الشعب، فمرجعيته هي الشعب المظلوم وحدهُ، فلا مكان في عقلهِ أو أعمالهِ، لأحزابٍ ولا لجماعات ولا لتفاهمات ولا لدول ولا لوضع إقليمي أو عالمي، ولا وجود لهذه المصطلحات في قاموسه.

سوريا أولاً:

من حمص انطلق لكنّهُ لم يكن حمصياً… كان لكل سوريا “جنة جنة يا وطنا” وتظاهر مع العلوي والمسيحي، وقاتل في الريف والمدينة، واستشهد في ريف حماة التي أحبّها، وأبى في كل أقوالهِ وأفعالهِ إلا أنْ تكون سوريا واحدة وحرة بدون ظلم.

لم يكن عبد الباسط ولو للحظة، أسيرَ الصراعات السياسية، أو تعنيهِ التحليلات الورقية، ولم تهمهُ في أيامهِ الثورية أو أيامهِ العادية، فكل ما كان يؤمن بهِ منذ اللحظة الأولى، هو ثورة الشعب

نجم الفيسبوك بدون فيسبوك:

كان عبر ثماني سنوات، النجم المحبوب عبر الشاشات الصغيرة والكبيرة، وصوتهُ ملهماً للتظاهرات والانتصارات، ولكنّه دون كل الشباب والنجوم، لم يكن يملك صفحة أو حساب، ولم يضع وقتهُ في حصد اللايكات والمشاركات، فلا وقتَ إلا للوطن، فلم يطلب شهرة أو تصنعاً، بل الشهرة والنجومية من طلبته، فكان نجماً بأخلاقهِ وارتفاع همتهِ، وابتعادهِ عن كل ما يمكن أن يشوّه الثورة وقسمهِ الأول لها.

على الخطوط الأمامية:

بين أحبابهِ وأصدقائه، منذ اللحظة الأولى في التظاهرات كان على الأكتاف، حرّك القلوب، وكان المطلوب رقم واحد للنظام، بجوائز مالية لمن يحظى به حياً أو ميتاً. وبعد أن أصبح قائداً عسكرياً كان مفهومهُ للقيادة أن يكون في الخط الأول تحت النار، ولم يستطع عند إبعادهِ من سوريا إلى تركيا، إلا أن يعود إلى الشمال السوري وإلى الخطوط الأولى ليكون قائداً وشهيداً.

بعيداً عن الألقاب:

بين رفاق السلاح رفض كل المناصب والمغريات، حتى الألقاب التي أطلقها عليه شباب الثورة “حارس الثورة” و”منشد الثورة”، قال فيها: “أنا ماني حارس الثورة، الثورة إلها حراس، وماني منشد الثورة، الثورة إلها منشدين”

بكل بساطة؛ كان واحداً من أبناء الثورة وبينهم، وصوتاً يؤنس وحدتهم، إذا ما ضاقت بهم الأحداث لم يُعكر بريق عينهِ رفاهية الفنادق، ولم توقعهُ حبائل الساسة والمال والإعلام، بل كان بكل نبضةٍ صوتاً بحجم الوطن.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!