الوحدة العربية سراب في الصحراء

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

يقول الكاتب بوبي غوش في مقال نشره موقع بلومبيرغ الأميركي؛ إنه كان من المفترض أن تكون القمم التي عقدت في السعودية مؤخرا، بمثابة عرض لسلطة البلاد في العالم الإسلامي، غير أن الاجتماعات أثبتت عدم جدواها.

ويوضح الكاتب أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز تمكن خلال 48 ساعة في الأسبوع الماضي من استضافة قمة لمنظمة التعاون الإسلامي، واجتماعات طارئة لجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، وأن هذه اللقاءات لم تسفر عن شيء.

ويشير الكاتب إلى أن العالم الإسلامي أصبح يشهد انقسامات أكثر من أي وقت مضى. وأن القادة الذين لبّوا دعوة الملك سلمان لم يعمدوا إلى مناقشة أي من المشاكل فضلا عن عدم تقديم أي حلول.

ويضيف أن دور منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية كان منعدما منذ عقود، وأنهما نادرا ما تتعاملان مع مشاكل العالم الإسلامي، على غرار اضطهاد الأقليات المسلمة في بورما، والصين والحروب الأهلية في سوريا، واليمن، وليبيا، وأن جل ما تقدمه هذه المنظمات هو التصريحات المعارضة لإسرائيل بسبب معاملتها للفلسطينيين.

منظمة التعاون الإسلامي

يقول الكاتب: إن من بين الاجتماعين الطارئين على هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي، اللذين كانا يهدفان إلى السيطرة على التهديد الإيراني المتزايد، كان اجتماع مجلس التعاون الخليجي الأكثر إثارة للاهتمام.

وأضاف؛ أنه رغم أن المجلس يجب أن يظهر كهيئة أكثر تماسكا من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية لأسباب جغرافية، فإن مواقف الدول العربية من الأزمة الإيرانية زادت من تعميق الفجوة السياسية والانقسام بين معارض ومؤيد ومتحفظ.

انقسام مواقف:

يوضح أن كلا من السعودية، والإمارات، والبحرين تتخذ موقفا معاديا تجاه إيران، بينما يتبع الأعضاء الثلاثة الآخرون بمجلس التعاون، وهم قطر، والكويت، وعمان، منهجا أكثر حذرا، وذلك من خلال الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والروابط الدبلوماسية مع إيران.

ويشير الكاتب إلى أن التعقيدات الناجمة عن الخلاف الخليجي تقوّض أيضا المصالح الأميركية في المنطقة.

ويضيف؛ أن هذا يعني أن نجاح حملة “الضغط الأقصى” التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران يتطلب دعما كاملا من جانب دول مجلس التعاون الخليجي.

ناتو عربي

أورد الكاتب أن بعض الأطراف في إدارة ترامب تستمتع بأوهام تشكيل “ناتو عربي” من أجل مجابهة إيران، لكن تحقيق هذا الأمر سيتطلب عمل جيوش دول مجلس التعاون الخليجي الستة، بالإضافة إلى مصر، والأردن، عن كثب مع بعضها البعض، وأن الحقيقة المزعجة تتمثل في أن هذه القوات ترتاح أكثر لمواجهة المتظاهرين غير المسلحين عوضا عن مواجهة الأعداء العنيفين، غير أنه يعد من الصعب بلورة مثل هذا التحالف في ظل انشغال دول الخليج بمراقبة بعضها البعض.

ويضيف الكاتب أنه لهذا السبب كان هناك نوع من الحماس في دوائر السياسة الخارجية قبل اجتماعات مكة عندما أعلنت قطر أن رئيس وزرائها الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني سيكون من بين الحضور، وذلك أملا في أن تكون هذه خطوة بداية نحو المصالحة.

ويقول؛ إنه يبدو أن السعوديين الحريصين على تكوين جبهة موحدة ضد إيران لم يولوا اهتماما كبيرا لمخاوف قطر، والكويت، وعمان، حيث أشار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى غياب التوافق الدولي في الآراء، مضيفا؛ أن التصريحات التي صدرت بعد الاجتماعات “أدانت إيران لكنها لم تقدّم سياسة معتدلة للتواصل معها”.

ويشير الكاتب إلى أنه خلال الأيام القليلة المقبلة سوف يتصاعد الخطاب العدواني، حيث ستتهم كل من السعودية، والبحرين، والإمارات، قطر بتخريب جهود الوحدة، بينما سيتهم القطريون هذا الثلاثي بالقتال المتهور، وأنه في جميع الأحوال سيختار الكويتيون والعمانيون التزام الصمت.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل