ما بين حريق المحصول وكساده ازدياد لمعاناة الفلاحين السوريين

الأيام السورية؛ علياء الأمل

زادت الظروف الحالية والعمليات العسكرية التي تشهدها ريفي محافظة إدلب وحماة نتيجة الحملة الجوية هي الأعنف حسب وصفها من قبل طائرات النظام وروسيا، على مناطق خفض التصعيد أزمة اقتصادية، بسبب القصف العنيف على الأسواق والأراضي الزراعية فانعكست أجواء الحرب على أسعار الخضروات في هذه المنطقة جراء حرق المحاصيل وكسادها.

ففي ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي تابع النظام سياسة حرق الأراضي الزراعية حسب صور الأقمار الصناعية  الصادرة عن موقع ( ديجتال غلوب إنك) . وكالة رويترز

حيث التهمت النيران مساحات واسعة من الأراضي الزراعية حول خان شيخون والهبيط نتيجة القصف الجوي والصاروخي الذي تعرض له ريفي إدلب وحماة في الأسبوعين الأخيرين، وأدت الحرائق إلى اسوداد الحقول وضياع المحاصيل الزراعية على الفلاحين.

يقول الفلاح أبو أيمن الحموي من كفر نبودة الرجل الأربعيني؛ ” هذه الحرائق اجتاحت الدونمات المزروعة بالقمح والحمص من شمال حماة وصولا لمنطقة سهل الغاب في قرى الزيارة وتل واسط”

يضيف؛ أملك 30 دونما مزروعة قمحا، ونتيجة الأوضاع الحالية تركنا أرزاقنا التي احترقت قبل أن نجني المحصول بسبب القصف الشديد.

أما المزارع أبو مصطفى من قرية قسطون التابعة لسهل الغاب، والبالغ من العمر الستين عاماً يقول: عندي أرض صغيرة لا تتجاوز الأربع دونمات وكعادة كل عام زرعتها خضارا خيارا وكوسا، هذا النوع من المزروعات يتطلب ماء بكثرة وأيد عاملة وكلفة عالية، والحمد لله كان موسما ناجحاً، ولكن للأسف لا أستطيع تصريف المحصول بسعر يوازي الكلفة فقط فأنا لا أريد أرباحاً، كما أن الكثير من المزارعين زرعوا أراضيهم بالخضار، ولكن للأسف فإن التكاليف الإنتاجية الزراعية مرتفعة جدا مثل تأمين السماد، والسعي لتأمين اليد العاملة التي لا نملك أجرتها، وصعوبة تأمين المياه، وكل ذلك أثّر على الموسم الزراعي الذي لم يعد علينا ولو بأرباح قليلة.

يضيف؛ أحيانا أضطر لاستئجار سيارة لأسوّق أكياس الخيار والكوسا في القرى القريبة رغم الخوف من القصف، وبأسعار زهيدة رغم ذلك فإن الإقبال على الشراء ضعيف جدا، وعند تأخر الكوسا عن بيعها وكسادها لفترة طويلة يؤدي ذلك إلى تلفها بسبب موجة الحر الشديدة التي تمر بها منطقتنا الآن.

المهندس الزراعي أبو أسعد التمانعي يبين لنا أسباب كساد الخضار وخاصة الخيار والكوسا في قوله؛ تهجير الناس المستهلكين إلى مناطق حدودية أخرى أكثر أمناً مثل حارم وسلقين، إضافة لتوقف تصدير الخضروات للمناطق التي يسيطر عليها النظام بسبب العمليات العسكرية الحالية، ناهيك عن كلفة نقلها للمناطق الشمالية الغالية والتي لا تناسب أسعارها المتدنية، علما أن سعر كيلو الخيار لا يتجاوز ال20 ليرة سورية، وسعر كيلوالكوسا 35 ل.س، أسعار متدنية لا تفي بكلفة الأيدي العاملة لقطافها وتسويقها.

يتابع؛ إن المساحة المزروعة بقرى سهل الغاب والتي كانت تعد الخزان الرئيسي الذي يرفد المناطق الشمالية بالمزروعات والخضار تتجاوز ال200 دونما، ولكن للأسف فما سلم من الحرق، لم يسلم من ضعف التسويق والكساد وكلاهما أمران زادا من معاناة المزارع المهدد أصلا بتركه لأرزاقه وتهجيره، كما أن هذه الخسائر الفادحة لمواسم الفلاحين في سهل الغاب حتى إدلب ستسهم في زيادة البطالة وحرمان الكثيرين من مصدر رزقهم الوحيد.

كوسا-المصدر:الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل