طقوس العيد في شمال غرب سوريا.. قصف وفقر وقليل من الفرح

الأيام السورية؛ علياء الأمل

شهدت الفترة الأخيرة في مناطق شمال غرب سوريا، أزمة اقتصادية انعكست على حركة البيع والشراء، ليكون الفقر الشديد، وضيق ذات الحال، هو سيد الموقف، والقاسم المشترك بين غالبية الناس الذين يعيشون في هذه المناطق.

حيث شهدت المنطقة كساداً اقتصادياً، أثّر على حركة البيع والشراء، نتيجة النزوح الكبير للأهالي بسبب الظروف السياسية والعسكرية التي تشهدها منطقة شمال غرب سوريا في ضوء التحركات العسكرية الأخيرة، وعمليات القصف بالطيران الحربي، في محاولة من قوات نظام الأسد والحليف الروسي ومن يساندهما في إحكام السيطرة على مناطق الشمال.

هذا الفقر والوضع الاقتصادي المتردي لأغلب الأسر السورية غيّب طقوس العيد المعتادة عند السوريين بكافة أطيافهم. بائع الحلوى أبو الناجي من سكان مدينة إدلب والذي زيّن واجهة محله بمختلف أنواع الحلوى الغالية الثمن، نظرا لكلفتها الباهظة من السمن العربي والفستق الحلبي يقول متأسفاً؛ أعددت كميات كبيرة من الحلوى المرتفعة الكلفة في أواخر أيام رمضان لبيعها، ولكن للأسف فما تمّ بيعه حتى الآن لا يفي بسعر المواد التي أحضرتها، الأمر الذي ينبأ بخسارة اقتصادية كبيرة لأن سعر الكيلو الواحد من المبرومة والبقلاوة يتجاوز 10000آلاف ليرة سورية، ويتابع أبو ناجي بحسرة: مرّ اليوم الأول من العيد ولم أتمكن إلا من بيع القليل مما أنتجت، مع أن هذا الوقت بالذات كان يشكل لنا موسما مهماً وكبيرا في سابق الأيام، ولكن فقر الناس وعمليات النزوح وقف دون تحقيق ذلك.

أما بائع الحلوى أبو أحمد من سكان معرة النعمان والذي يبيع البتيفور وهي الحلوى الأقل كلفة والأرخص ثمنا. لا تقل معاناته عن بائعي الحلوى الذين يشتكون كسادا في البضاعة، يقول: أعددت كميات كبيرة من أنواع البيتفور والبرازق والمعمول ولكن للأسف لم أبع منها إلا القليل، وإذا تأخر بيع الكميات الكبيرة التي أعددتها أكثر من ذلك سأقع في خسارة كبيرة لأن المنتجات ستصبح بائتة، وبالتالي؛ سينقص من سعرها، باعتبار أن الناس تشتري الحلويات الحديثة الصنع.

يتابع متأسفاً؛ إن الأعمال العسكرية على مدينة إدلب أثّرت كثيرا على حركة البيع والشراء وخاصة نحن في سوق المعرة الذي تعرض للقصف مرات عدة كان آخرها قصف الطيران للسوق الشعبي بالمعرة يوم وقفة العيد صباحا، والذي خلف شهداء وجرحى، الأمر الذي جعلنا نغلق محلاتنا لتكسد بضاعتنا.

أم حسام من سكان مدينة جسر الشغور والمهجرة سابقا من غوطة دمشق تقول: من جهتنا نحن رغم الحرب والظروف القاسية التي نمر بها قررت ألا أحرم أولادي فرحة العيد بأدوات بسيطة وبكلفة قليلة لأنتصر على الحرب والفقر وكل ما يقف أمام فرحتهم، فقد أعددت لهم كعك العيد من طحين وزيت السلة الغذائية التي ننالها شهريا، وأعددت أيضا معمول العيد بهذا الطحين الأقل ثمنا من الطحين الأبيض الزيرو الخاص بصنع الحلويات، صحيح أن ما أعددته لا يوازي الحلويات الجاهزة الغالية والمعدة بالسمن العربي لكنها لذيذة المذاق، ويكفيني سعادة أنني استطعت تأمين حلوى العيد رغم ظروف الحرب القاسية.

أما أم محمد السيدة الأربعينية من قرية تل واسط في سهل الغاب فتقول بشيء من الحزن بعد استشهاد ابنها في المعارك الأخيرة في مناطق ريف حماة، غابت عنا طقوس العيد وبهجته، فكيف لي أن أعد الحلوى لبقية أولادي وابني البكر شهيد منذ أقل من شهر، لقد أفل العيد طالما أننا تحت القصف والنار ليكون عيدنا شهيدا يودع شهيدا آخر، أي عيد والحزن يلف بيوت سوريا بأكملها.

ما بين الفقر والحرب حكايات سوريّة نسجناها بدمعات الألم منذ ثماني سنوات حتى الآن، فقر غيب البسمة وحرب حرمتنا الأحبة فبأي حال عدت إلينا يا عيد؟…

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل