يا عيد عذراً

بقلم: نزار قباني

يا عيد عذراً فأهل الحي قد راحوا
واستوطن اﻷرض أغراب وأشباحُ

يا عيد ماتت أزاهير الربى كمداً
وأوصد الباب ما للباب مفتاحُ

أين المراجيح في ساحات حارتنا
وضجة العيد والتكبير صداحُ

الله أكبر تعلو كل مئذنة
وغمرة الحب للعينين تجتاحُ

أين الطقوس التي كنا نمارسها
يا روعة العيد والحناء فواحُ

وكلنا نصنع الحلوى بلا مللٍ
وفرن منزلنا في الليل مصباحُ

وبيت والدنا بالحبِ يجمعنا
ووجه والدتي في العيد وضاحُ

أين الذين تراب اﻷرض يعشقهم
فحيثما حطت اﻷقدام أفراحُ

أين الذين إذا ما الدهر آلمنا
نبكي على صدرهم نغفو ونرتاحُ

هل تذكرون صلاة العيد تؤنسنا
وبعضهم نائم والبعض لماحُ

وبعدها يذهب الإخوان وجهتهم
نحو المقابر زواراً وما ناحوا

لكن أفئدة بالحزن مظلمة
وأدمع العين باﻷسرار قد باحُوا

كنا نخطط للأطفال حلمهم
ونبذل الجهد هم للمجد أرواحُ

تآمر الغرب واﻷعراب واجتمعوا
فالكل في مركبي رأس و ملَّاحُ

وأين أسيافنا والجيش عنترة
وأين حاتمنا هل كلهم راحوا

يا عيد عذراً فلن نعطيك فرحتنا
مادام عمت بــــــــــــــــــــــــــــلاد الشـــــــــــــــام أتراحُ

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل