الحب وقصائد أخرى

0

بقلم: دعد حدّاد

الحب

هذا الصباحُ، اكتبوا عن الحبِّ،
هذا الصباح اكتبوا عن الفرحِ،
ليس لأن اليوم عيدٌ
أو مناسبةٌ هامةٌ
ليس لأن اليوم عطلةٌ

الغيرةُ في شبابيك الصبايا، كالورودِ
منقوشةٌ على المزهريات والأثواب والشالاتِ
الحبُّ مُسوَّدةٌ ممزقةٌ
وسلالمُ موسيقية

***

اقتلني واربح دولارًا

الحبُ جميلٌ هذا اليومْ
وطيورُ العالم واجفةٌ تبحث عن دفء النومْ،
وأنا وحدي
لا أملك شيئًا
لا أملك إلا الحريه
إلا قلبي قلبي العارم حبًا
اقتلني واربحْ دولارا

لن تذكركَ طيورُ النورس، فوق سطوح الماءِ
لا اللمسات العذبة للأشياءِ
ولا الأبعاد الأسطوريةُ
فوق جبين العالم، قبرٌ أبيضْ
اقتلني واربحْ دولارا

***

أعرني انتباهك

أعرني انتباهك

لا تغن كثيرا أيها العصفور
أخاف أن يسرقني الوقت
ولدي ما أنجزه هذا اليوم
بمزيد من التأني
الطفل في المصيدة
أعرني انتباهك

* * *

صفق بجناحيك الوديعين،
فوق الأغصان المخضرة الرقيقة،
أنت عصفور صلب حقيقة،
مازلت تغتني بعذوبة، وحرية،
والطفل.. في المصيدة..
أعرني انتباهك..
* * *
لا أعرف كيف أقول لك..
أنت تنقل الفرح إلى القلوب بغنائك العذب،
حقا،
وحينما أسمعك.. أخاف أن يسرقني الوقت
ولدي ما أنجزه هذا اليوم،
بمزيد من التأني..
لدي ما أود أن أقوله..
هذا اليوم..
أعرني.. الصياد..

***

الطائر والزهرة

الحبُّ طائرٌ غريبٌ
يَوَدُّ أن يعيشَ في سلامْ
لكنه في كل رحلةٍ
يجابه الضياءَ والغبار، والمطرْ
وتلمس الزهورُ دمَعهُ الحبيسْ
تمدّ عنقَها، تلامسُ الزغبْ
أريد أن أطيرَ مثلما تطيرُ
لكنْ لي في الأرض ها هنا جذورُ
تشدّني لغايتي
أود لو أطيرُ، أن أطيرَ
أن تكونَ مهنتي الخطرْ

***

تبكي.. من شدة الشِعر

أنا من تحمل الزهور إلى قبرها

أنا ابنة الشيطان..
أنا ابنة هذه الليلة المجنونة..
ابنة وعيي..
وصديقي.. أنا
أنا أكثر الناس عتقا..
أنا خمري في شراييني..
أنا من تحمل الزهور إلى قبرها،
وتبكي.. من شدة الشِعر،

أعلى حيائي تبنى القصور،
يتنزه.. في دمائي،
وزهور شقائق النعمان،
تخطف من حقلي شرودي..

هذي الوسائد.. للوصيفات،
وتلك أحجاري.. المسروقة،
وسكاكيني يجفل منها،
ومن عيوني يهطل المطر،
والعالم.. داري..
أغمضوا.. أعينكم،
سأمر وحيدة،
كحد الرمح..
حين هطول.. دموعكم..

***

إلى أمي

الحائط باردٌ يا أمي!
والثلجُ قادمٌ
وها هو صوتي يناديكِ
من خلفِ الأحجارِ والترابِ
فلا صدًى لصوتي
الأطفالُ يتضاحكون خلف الجدارِ،
أأحمل أغنيتي إلى المتعبين مثلنا؟
إنهم سَئِموا الغناءَ!
وقد طال بهم بخْلُ الضميرِ
وهالَهمْ زمنٌ لا ينبتُ ضرعًا
ولا ثمرا


دعد حداد، شاعرة سورية، ولدت في مدينة اللاذقية 1937، وتوفيت في دمشق 1991، لها ثلاثة دواوين “تصحيح خطأ الموت” و”كسرة خبز تكفيني” و”الشجرة التي تميل نحو الأرض”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!