مدرسون سوريون في مدارس تركية … وقائع وتحديات

0
الأيام السورية؛ خالد محمد

مع اقتراب العام الدراسي من نهايته، يستعد فوج آخر من المدرسيين السوريين للفرز إلى المدارس التركية مع بداية العام القادم، والذي سيصادف إغلاق شبه كامل للمدارس السورية المؤقتة.

حيث يبلغ عمر عملية الفرز أكثر من سنتين في بعض الولايات، وعلى رأسها مرسين التي كانت سباقة في هذه الخطوة، حينما أصدرت الولاية قراراً بإغلاق جميع المدارس السورية فيها، ونقل جميع الطلاب والمعلمين إلى المدارس التركية النظامية.

لتتبعها في السنوات اللاحقة معظم الولايات وبشكل تدريجي في نقل المعلمين من المراكز السورية المؤقتة إلى المدارس الحكومية.

ويتولى المعلمون المفرزون إلى هذه المدارس مهمة الإشراف على الطلاب السوريين ومتابعة مشاكلهم وأمورهم الدراسية، والتواصل مع أولياء أمورهم، إضافة إلى قيام البعض بتدريس ساعات دراسية لاسيما اختصاصي اللغة العربية واللغة الإنكليزية.

صعوبات ووقائع:

  • تقف اللغة التركية دائماً كأهم معوق يصطدم به المعلم السوري، فأغلب المعلمين السوريين هم دون مستوى الوسط في اللغة التركية، حيث وجد المعلم نفسه فجأة قد انتقل من مدرسة سورية كادرها الإداري والتدريسي والطلابي يستخدم اللغة العربية بشكل كامل، إلى وسط مدرسة تركية لا يجيد أحد فيها اللغة العربية إلا الطلاب السوريين الملزمين أصلاً باستخدام اللغة التركية فيها … مما وضع المعلم السوري في وضع محرج أمام نفسه وطلابه وأمام كادر المدرسة التركية.
  • زيادة عدد ساعات الدوام: ففي المدرسة التركية أضحى الدوام يومياً، بعد أن حظي المعلم في المدارس السورية بأيام استراحة، ربما وجد بعض المعلمين فيها مجالاً لعمل آخر، يعيلهم مادياً بسبب تدني دخلهم الشهري.
  • البعد عن أماكن السكن: حيث لم يؤخذ بعين الاعتبار مكان سكن المعلمين، خصوصاً في المدن الكبيرة، مما اضطر الكثيرين إلى نقل سكنهم، أو تحمل مشقة المسافات الجسدية والمادية.
  • عدم تقبل بعض الكوادر في المدارس التركية لوجود معلمين سوريين معهم، مما أوقع المعلمين السوريين تحت وطأة أمرٍ جاؤوا هم ليساعدوا طلابهم على تجاوزه.
  • لكن في المقابل؛ لاقت خطوة الفرز ارتياحاً كبيراً لدى الطلاب السوريين وأولياء أمورهم، مما جعل وضع الطالب السوري أفضل ومتابع بشكل مستمر ومفصل من قبل أولياء الأمور، بفضل التواصل الدائم من المعلمين السوريين معهم. وسجلت انخفاضاً كبيراً في مشاكل الطلاب السوريين، سواء فيما بينهما أو مع الطلاب الأتراك.
  • لم يتغير وضع المعلمين السوريين بعد هذا الفرز إلى المدراس الرسمية، حتى ممن نال منهم الجنسية التركية، فهم لازالوا يتلقون منحة اليونيسف الشهرية فقط، التي لا تتعدى كونها مساعدة اجتماعية شهرية تبلغ حالياً /1603/ ليرة تركية، عدا عن تخوف الكثيرين بين اللحظة والأخرى من انتهاء مهمتهم التطوعية هذه، وانعدام مصدر دخلهم القليل أصلاً، وسط ارتفاع نسب التضخم والغلاء في تركيا وانعدام فرص العمل.

وأهم المعوقات المطروحة بين وزارة التربية التركية واليونيسيف هو العدد الضخم للمعلمين السوريين القائمين على رأس عملهم حالياً، وعدم احتياج المدارس التركية لهذا العدد، مع تمسك اليونيسيف بموقفها في عدم فصل أي مدرس لهذا السبب.

مما طرح خطط تركيّة لفرز أعداد من المعلمين إلى مراكز الإرشاد النفسي، ومديريات التربية ومراكز للمنقطعين والمتسربين دراسياً… وذلك مع قرب توقيع التمديد السنوي لعقد اليونيسيف مع التربية التركية، أواخر شهر حزيران، والذي سيكون موضوع زيادة الراتب أيضاً مطروحاً على الطاولة، وهو المطلب الأهم للمعلمين السوريين، ولا تبدي اليونيسيف أي رد فعل حالياً حول ما إذا كانت ستوافق أم لا على هذه الزيادة.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!