لسان حال المزارعين في ريفي إدلب وحماة : “فوق الموت عصّة قبر”

 الأيام السورية؛  خزامى الحموي

تستمر الحملة العسكرية التي تنفذها قوات النظام السوري بغطاء جوي من حليفه الروسي، على المناطق الريفية في كل من حماة وإدلب، موقعة الكثير من الضحايا والجرحى، ومدمرة البنى التحتية، والمنشآت العامة، والأملاك الخاصة للمدنيين.

وربما يبدو من الترف الحديث عما تلحقه غارات الطيران الحربي الروسي والسوري، من أضرار فائقة على المحاصيل الزراعية التي تعب عليها الناس خلال سنة كاملة، وكانوا ينتظرون أن يجنوا مع موسم الحصاد غلة تعبهم وجهدهم.

فداحة الخسارة

لكن بنظرة سريعة وبالعين المجردة يلمس المتابع فداحة الخسارة وهو يرى أراض زراعية شاسعة والنيران تلتهم محاصيلها بدقائق قليلة. بعد أن تسببت القذائف باشتعال النيران في مساحات واسعة ملحقة أضراراً بأرزاق الفلاحين والتي تعتبر مصدر الرزق الأساسي والوحيد لدى أغلبهم.

المحاصيل تشهد تراجعاً بنسبة كبيرة تجاوزت ال٨٠% خلال سنوات الماضية، هذه المحاصيل تعدّ كغيرها من أكثر القطاعات الاقتصادية تضرراً بسبب استهداف الطيران الحربي، والقصف المدفعي المباشرة لها.

يُرجع محللون أسباب تراجع إنتاج القمح إلى قصف النظام السوري المستمر للأراضي الزراعية، وغلاء الوقود بسبب شحه في البلاد، فضلا عن نزوح كثير من المزارعين وترك أراضيهم دون زراعة في الشمال السوري الذي ينتج الجزء الأكبر من محاصيل القمح في سوريا.

حرق المحاصيل

يؤكد حسام الخالد، مزارع من ريف حماة، أن عناصر قوات النظام العسكرية وحلفائهم، يحرقون الأراضي التي يتمركزون حولها في كل منطقة، فضلا عن قصف باقي الراضي بالقذائف الحارقة والقنابل المضيئة وقت سير المعارك التي تدور في معظم مناطق ريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الشرقي والجنوبي.

وأضاف الخالد في حديثة للأيام السورية؛ بأنّ “النظام والقوات المساندة له قاموا بإحراق عشرات الهكتارات من محاصيل القمح وأشجار الزيتون في قريتي كفرنبودة والهبيط وفي الأراضي الواقعة بين قرية اللطامنة، وكفر زيتا، وزمار في ريف إدلب الشرقي حتى كادت تصل إلى تجمعات المدنيين في قرية زمار بسبب ضخامة الحريق الذي غطّى دخانه سماء القرية، لولا تدخل المدنيين وفرق الدفاع المدني من أجل إخماد الحريق”.

وأكد في حديثه؛ بأن هذه الحرائق: “تسببت بخسارة مساحات واسعة من الأراضي التي كان الناس يستعدون ويتجهزون لحصادها”.

موسم الحصاد

كما هو معروف، يبدأ حصاد المحاصيل كل عام مع اقتراب فصل الصيف، لكن توقيت الهجوم في هذه المرة، يبدو وكأنه محاولة لحرق آمال الأهالي، من خلال تدمير مصدر رزقهم الوحيد، الذي قضوا عاما كاملاً في التعب عليه، والعناية به في ظل ظروف قاسية كغلاء المحروقات والمصاعب الذي تحيط بهم من كل جهة.

المزارع فارس العمر أحد مزارعي ريف إدلب الشرقي؛ وصف الحالة بما قل ودل من كلمات: “نحن كمزارعين نعيش في قلق سنوي” وأضاف: “ما أن يبدأ النظام بحرق الأراضي حتى نسارع لحصادها وإنقاذ ما يتبقى منها، لكننا بذلك نواجه مشكلة في عدم إكمال نضج المحاصيل بالشكل الملائم، الأمر الذي يؤثر على وزنها وسعر بيعها للتجار أو في الأسواق، وهذا الأمر دفعنا للامتناع عن زراعة القمح والشعير في أغلب المنطقة، والتحول إلى الزراعات الموسمية كزراعة الخضار”.

تعد محاصيل القمح وأشجار الزيتون من أكثر ما يستهدفه النظام في هذه المناطق، إضافة إلى أشجار الفستق الحلبي في مناطق ريف حماة الشمالي، وهي من أعلى المحاصيل التي تجلب الدخل للمدنيين هناك.

الجدير بالذكر؛ بأن سياسة قصف وحرق المحاصيل الزراعية أثرت على الناتج المحلي بشكل كبير، وظهر أثرها في المنطقة جليا، حيث عانت من شح الطحين، واضطرار الناس لاستيراد الدقيق من تركيا لصنع الخبز.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل