أسواق إدلب في شهر رمضان ازدحام في الأسواق وندرة في التسوّق

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

تشهد أسواق إدلب في شهر رمضان جمودا نوعا ما وقلة في البيع والشراء مقارنة بالأعوام الماضية، بسبب ما تتعرض له المحافظة في الآونة الأخيرة من هجمة عنيفة من الطيران الحربي للنظام وحليفه الروسي، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وضعف الموارد لأغلب المدنيين.

“خير وفير وفقر أشد” عبارة يطلقها أغلب السوريين الذين يتجولون في أسواق إدلب، وينقّلون نظرهم بين حلويات رمضان التي تتصدر واجهة المحلات مثل سوار الست والمبرومة التي لا طاقة لأغلبهم في شرائها بسبب أسعارها المرتفعة، وبين الحلويات البسيطة التي يقبلون على شرائها مثل المعروك والمشبك والعوامة، التي يستطيع شرائها لأسعارها المقبولة.

منذ القديم وأقراص المعروك لا بد أن تكون حاضرة في أغلب الموائد السورية وبشكل يومي، كونها طقس من طقوس رمضان لا تستغني عنها العائلة في مائدة رمضان، وتحول هذا العام ليكون الأكثر حضوراً بسبب سعره الزهيد وطعمه اللذيذ.

أم خالد المهجرة من الغزلانية بالغوطة إلى إدلب مع  زوجها وأولادها الستة، تعيل أولادها ببيع المعروك بسبب إعاقة زوجها، تقول: نحن في شهر رمضان المبارك الذي غابت بهجته بسبب أمد الحرب الطويل، كيف يسعد الصغار بمائدة رمضان التي يغيب عنها اللحم والدجاج، فأنا بالكاد أستطيع تأمين اليسير جدا من الطعام بعد عملي ببسطة لبيع المعروك، وما يزيد الطين بلة حتى أنني لا أستطيع شراء اللباس الجديد لأولادي وإدخال البهجة إليهم، فالأسعار مرتفعة والأسواق مكتظة ولكن لا قدرة لي على شراء اللباس الجديد، وهكذا أغلب السوريين لا يملكون عملا يتمكنون من خلاله التسوق بالحاجيات الضرورية.

أما أم محمود ٤٣ عاماً والمهجرة من سكان مدينة أريحا تقول، رمضان هذا العام تغيب بهجته لأننا حرمنا التسوق بحرية في أسواق مدينتنا وسوق كفرنبل بسبب القصف والهجمة الشرسة على محافظة إدلب منذ أسبوعين إلى الآن وهي الأعنف على الإطلاق.

تتابع في ظل القصف الشديد على المحافظة حرمنا لذة التسوق، وتأمين حاجيات الأولاد.

من جهتها؛ تتساءل أم حسام أي عيد وأي تسوق؟ ونحن لا نملك ثمن الإفطار بعد هروبنا من جحيم القصف في ريف حماة، وحرماننا من موسمنا الزراعي الذي ننتظره بفارغ الصبر، تتابع؛ حياتنا لا تسر أحداً، فالمحلات مليئة بالخضار والفاكهة والتي لاحظنا انخفاض أسعارها على غير العادة في رمضان، ولكن للأسف حتى اليسير لا نملكه لأننا هربنا تاركين وراءنا كل شيء طلباً للأمان، والآن بالكاد أجلب لأولادي بعض الجارينك الرخيص الثمن والقليل من الخضار لتأمين مستلزمات الطبخة.

بدوره؛ الشاب خالد البدر ٣٦ عاما من سكان مدينة إدلب وتاجر ألبسة ولادي يقول: في هذا الشهر الفضيل رغم القصف والخوف من تحليق الطيران وقصفه تبقى حركة البيع والشراء لا بأس بها فرغم ارتفاع الأسعار نجد أن ذلك لا يمنع من اكتظاظ الأسواق بالمارة والمتسوقين، ويرد السبب في ذلك بالقول: إدلب الآن سوريا المصغرة لأنها تضم أناسا من كافة المحافظات الأمر الذي أنعش اقتصاد المحافظة نوعا ما وزاد من حركتها.

أما تاجر الألبسة للكبار في مدينة إدلب حسام العارف فيشتكي من قلة مبيعاته لألبسة الكبار بهذه الفترة، يقول: أفكر بتصفية المحل وإعادة فتحه لألبسة الأطفال فقط فالحركة الشرائية تبقى أقوى ومستمرة طيلة العام، عكس بيع ألبسة الكبار والتي تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة.

يضيف؛ للأسف الأهل تحرم نفسها كل جديد في ظروف الحرب، لكنها لا تنسى أن ترسم على وجه أبنائها السعادة مهما عظمت المعاناة، وسائلين الله دائما دوام الفرج وراحة البال.

الآن وبعد الحديث عن هدنة وتوقف لإطلاق النار مساء الجمعة ١٧/أيار هل تعود الحياة والحركة لكافة الأسواق وخاصة سوقي كفرنبل ومعرة النعمان اللذين شهدا قصفا عنيفا وتهجيرا للناس، وهل نشهد الطقوس الرمضانية بأجوائها في الأسواق والمدن التي هجر أهلها بعد قصف وخوف وتشرد واستهداف للأسواق.

الأيام القادمة ستجيب عما نعجز عن تقديره.

الاسواق في رمضان- المصدر: خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!