هيومن رايتس ووتش: أساليب المخابرات السورية لم تتغير بعد

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

تعود مناطق “المصالحات” في سوريا، التي سيطر النظام على بعضها منذ نحو عام إلى الواجهة مرة أخرى بعد التقارير الحقوقية الصادرة عن منظماتٍ دولية، وآخرها تقرير “هيومن رايتس ووتش”، الصادر بتاريخ 21 أيار/ مايو 2019، والذي أفاد بأن “أساليب المخابرات السورية لم تتغير بعد”.

“هيومن رايتس ووتش” تتهم

المنظمة اتهمت في تقريرٍ صادرٍ عنها، الإثنين21أيار/مايو، أجهزة مخابرات الأسد بأنها “تحتجز وتخفي وتضايق” السكان في المناطق التي تمكنت من السيطرة عليها مجدداً بين الفترة الممتدة من شباط/فبراير إلى آب/أغسطس من العام 2018 في الغوطة الشرقية بريف العاصمة وأحياء أخرى جنوبها، بالإضافة لمحافظتي درعا والقنيطرة.

وحسب ما جاء بالبيان الذي نشرته المنظمة على موقعها الالكتروني: إن “أفرع المخابرات السورية تحتجز وتُخفي وتُضايق الناس تعسفيا في المناطق المستعادة من الجماعات المناهضة للحكومة”. مؤكداً حدوث: “الانتهاكات حتى عند إبرام الحكومة اتفاقيات مصالحة مع الأشخاص المعنيين”.

حالات موثقة

وثقت هيومن رايتس ووتش 11 حالة احتجاز تعسفي واختفاء في درعا والغوطة الشرقية وجنوب دمشق. استعادت الحكومة هذه المناطق من الجماعات المناهضة للحكومة بين فبراير/شباط وأغسطس/آب 2018.

في جميع الحالات، وقّع المستهدفون – قادة المعارضة المسلحة والسياسية السابقون، نشطاء إعلاميون، عمال إغاثة، منشقون، وأفراد أسر النشطاء والمقاتلين السابقين المناهضين للحكومة – اتفاقيات مصالحة مع الحكومة. وثّقت منظمات محلية، منها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”مكتب توثيق الشهداء في درعا”، 500 حالة اعتقال على الأقل في هذه المناطق منذ أغسطس/آب.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: “انتهى القتال الفعلي في معظم أنحاء سوريا، لكن لم يتغير شيء في طريقة انتهاك أفرع المخابرات لحقوق المعارضين المحتملين لحكم الأسد. حتى في مناطق المصالحة المزعومة، يطغى عدم مراعاة الأصول القانونية الواجبة، والاعتقالات التعسفية، والمضايقات، على وعود الحكومة الفارغة بالعودة والإصلاح والمصالحة”.

حملة اعتقالات

وفي هذا السياق، أكد صحافي سوري؛ أن “مناطق المصالحات في جنوب البلاد تشهد حملة اعتقالاتٍ عشوائية، مضيفاً أنها: “تأتي نتيجة خلاف كبير بين الطرفين الروسي والإيراني، اللذين يساندان الجيش السوري في هذه المناطق”.

وأشار الصحافي سعيد سيف في مقابلة هاتفية مع “العربية. نت” إلى أن؛ “عددا من هؤلاء المعتقلين، حوّلهم النظام إلى محكمة الإرهاب”، لافتاً إلى أن “هذه الاعتقالات تطال السكان في درعا والغوطة الشرقية والقلمون”.

وبحسب سيف فإن؛ “العشرات في هذه المناطق يتعرضون لاعتقالٍ تعسفي بشكلٍ يومي، بتُهم الانتماء لتنظيمَي داعش والنصرة، ومن بينهم نساء اتهمن بالتواصل مع مسلحين في إدلب، إلى جانب مقاتلين كانوا في صفوف المعارضة المسلحة ويقاتلون ضد النظام في وقتٍ سابق”.

ويتعرض معظم هؤلاء للاعتقال في أثناء مرورهم عبر حواجز النظام التي تنتشر في مناطق إقامتهم، في وقت يحاول فيه النظام التخلص من شبان ساهموا في “المصالحة” بينه وبين المعارضة وقد كانوا معارضين له قبل ذلك.

ووفق الصحافي سيف، فإن أسباب محاولة النظام التخلص من بعض شبّان المصالحة، تعود لتضاعف دورهم مع ميليشيات محسوبة على الروس، بهدف تحقيق الهيمنة الكاملة للطرف الإيراني في هذه المناطق برعاية مباشرة من ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري.

الجانب الروسي لا يفي بوعوده السابقة

واتهم سيف الجانب الروسي بـ”عدم الوفاء بوعوده السابقة” التي قدّمها لمناطق المصالحات التي تراجعت المعارضة من بعضها قبل نحو عام. وشدد في هذا الإطار على أن “الطرف الروسي لا يتمتع بالقوة ذاتها تلك التي يتمتع بها حزب الله وميليشيات أخرى إيرانية، لذا لم يتمكن من تنفيذ تلك الوعود”.

وأضاف؛ “كان من المقرر عدم سحب الشبان للجيش السوري وفق الوعود المقدمة من الطرف الروسي للأهالي، لكن أغلب الشبّان بمناطق المصالحات تم زجّهم بالجيش بعد اعتقالهم”، مشيراً إلى أن؛ “الإيرانيين وحزب الله هم أكثر من يساندون النظام في هذه الخطوة”.

وتسعى إيران بالفعل لبسط نفوذها بشكلٍ أكبر في العاصمة دمشق وريفها ومناطق أخرى في جنوب البلاد مثل درعا، وتستغل فيها حاجة السكان المادية من خلال ميليشياتها التي ينخرط بعض الشبّان فيها نتيجة ظروفهم المعيشية “الصعبة”، وفقاً لمصادر محلية.

وأكدت المصادر للعربية. نت أن “البطالة ترغم الشبّان في هذه المناطق على الانضمام للميليشيات الإيرانية بغية الحصول على راتبٍ شهري”.

يذكر أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الشهيرة اتهمت في تقريرٍ صادرٍ عنها، الإثنين21أيار/مايو، أجهزة مخابرات الأسد بأنها “تحتجز وتخفي وتضايق” السكان في المناطق التي تمكنت من السيطرة عليها مجدداً بين الفترة الممتدة من شباط/فبراير إلى آب/أغسطس من العام 2018 في الغوطة الشرقية بريف العاصمة وأحياء أخرى جنوبها، بالإضافة لمحافظتي درعا والقنيطرة.

والأسبوع الماضي، طالبت ثماني منظمات حقوقية دولية وسورية بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، المجتمع الدولي بالضغط على كافة أطراف النزاع في سوريا، للكشف عن مصير عشرات آلاف المخفيين قسراً والمحتجزين بشكلٍ تعسفي؛ والذين يعد ملفهم البارز الأكثر تعقيداً من بين ملفات الحرب السورية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

مصدر هيومن رايتس ووتش العربية نت
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.