دور تركيا أردوغان … بين الضامن والطامع

الأيام السورية؛ خالد المحمد

كانت تركيا ومنذ بداية الثورة السورية عام 2011 من أوائل من جعل نفسه داخل ساحة الأحداث، بحكم علاقات الجغرافية والتاريخ بين البلدين، إضافةً إلى العلاقة المميزة قبل الثورة بين الرئيس التركي أردوغان ونظام الأسد، وكان أردوغان أول من وضع خطوطاً حمراء تباهى النظام بكسرها دون مبالاة بتركيا.

وعبر تاريخ الثورة السورية كان موقف تركيا تجاه الثورة وتجاه إجرام الأسد ثابتاً، رغم تطور الأحداث وتبدل المواقف وتراجع الثورة، فهي وضعتْ نفسها حتى اللحظة بنقطة اللارجوع تجاه القضية السورية، كون هناك نقاطاً ثابتة لا تستطيع “تركيا الدولة” التنازل أو التفاوض عليها:

  • الموقف من الأسد: فالحزب الحاكم في تركيا وحلفائه لن يقبل باستمرار الأسد في حكم دمشق بوصفه نظاماً مجرماً فقد شرعيته.
  • الملف الكردي: الذي توحدت خلفه مختلف التيارات التركية فتواجد مسلحين أكراد بتوجهات انفصالية معادية على الحدود التركية إنما هو تهديد قومي، وامتداد لـ/PKK/ المصنف إرهابياً.
  • المناطق الآمنة: وهنا تمتزج المصلحة السياسية مع البعد الإنساني، فخلق مناطق آمنة على الحدود في مناطق الشمال السوري، كانت ولازالتْ نقطة هامة في وجهة نظر تركيا سياسياً وهي ضمان أمنها على الحدود الجنوبية بمناطق آمنة موالية لها وتحت سيطرتها، وإنشاء من خلالها سداً أمام تقدم الفصائل الكردية غرباً، إضافة لوجهة نظرها الإنسانية والأخلاقية بإنشاء منطقة هادئة يلجأ ويعود إليها النازحون السوريون …

ومن هذه المنطلقات لم تقف تركيا في عمر الثورة يوماً واحداً موقف المتفرج، ووصلتْ بها التطورات والأحداث للتوغل داخل الأراضي السورية، وفرض سيطرتها على مناطق واسعة في ريف حلب /درع الفرات وغصن الزيتون/ وفق تفاهمات ومقايضات تحت وفوق الطاولة مع الدول الفاعلة في القضية السورية، وبالتعاون مع فصائل موالية لها، حيث باتت معظم فصائل الشمال السوري اليوم تدين بالولاء المطلق لتركيا.

الحزب الحاكم في تركيا وحلفائه لن يقبل باستمرار الأسد في حكم دمشق بوصفه نظاماً مجرماً فقد شرعيته

ومن خلال مفاوضاتها مع روسيا وإيران في آستانة وسوتشي، دخلتْ تركيا إلى موقع الضامن مع روسيا لخفض التصعيد عبر نشر نقاط عسكرية لها في مناطق سيطرة الثوار.

طبعاً لم تستطع هذه الاتفاقات ونشر القوات، وقف العمليات وإطفاء لهيب القصف، بالأخص مؤخراً مع تصاعد الأحداث وتقدم قوات النظام في الريف الشمالي الغربي لحماة…

وكما كل المحادثات والتفاهمات الدولية لابدّ من وجود أمور تحت الطاولة، وسوتشي كغيرها من الاتفاقات، ولربما ما خفي تحت الطاولة بدأ يرشح رويداً رويداً من خلال الأحداث على الساحة الميدانية، خصوصاً بعد فشل تنفيذ البنود المعلنة (خفض التصعيد ونزع السلاح الثقيل) أو عدم الاهتمام بتنفيذها أساساً، وبروز فشل فكرة الضامن إلى العلن من الجانبيين الروسي والتركي، وسط اضطراب تركيا أمام ما تسميه إرهاب الفصائل الكردية وأحلامها بإقامة دولة على أرضٍ هي جزء من  “نظرية” تركيّة تدّعي أحقيتها بهذه الأراضي، امتداداً من ولاية حلب وحتى ولاية الموصل العثمانيتين والتي سلبتا من تركيا وفق اتفاقية لوزان المجحفة.

فكانت جهود تركيا وهمها منصباً على الدخول إلى مناطق استراتيجية بالنسبة لأمنها القومي، وعلى رأسها حالياً تل رفعت التي لن تتم دون الرضى والمباركة الروسيّة… والتي ستتيح للرئيس التركي أردوغان “حال حصولها “، طرح نصر عسكري وسياسي لهُ في الشارع التركي، وسط ضغوطات داخلية اقتصادية وانتخابية.

تركيا باتت بين مطرقة الواجب الأخلاقي تجاه الشعب السوري وخصوصاً في إدلب وريف حماة، وتعهداتها له كضامن وحامي له، وسندان الأمن القومي و”الأحلام التاريخية” والضغوطات الدولية، التي باتت مجتمعة تكبّل واجبها الأخلاقي، وتدخلها في دوّامات المساومات والمفاوضات والصراعات الميدانية، وعض أصابع لن ينتهي قريباً.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل